لو كان يعلم أنها الأحداق

الشاعر: الهبل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لو كان يعلم أنها الأحداق» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو كانَ يَعْلَمُ أنّها الأحداقُ — يومَ النّقا ما خَاطرَ المشتاقُ

جَهِلَ الهوى حتى غَدا في أسرِهِ — والحُبّ ما لأسيرهِ إطلاقُ

يا صاحبَيَّ وَمَا الرَّفيقُ بصاحبٍ — إن لَم يكنْ مِن دأبه الإشفاقُ

هَذَا النّقا حَيثُ النّفوسُ تُباح — والأَلْبابُ تُسْلَبُ والدَماءُ تُراقُ

حيثُ الظِّباءُ لهنَّ سوقٌ في الهوى — فيها لأَلْبابِ الرِّجالِ نَفَاقُ

فَخُذا يُميناً عن مَضَاربه فَمِنْ — دُونِ المضَارِبِ تُضْربُ الأعناقُ

وحذارِ مِنْ تِلكَ الظباءِ فما لَها — في الحُبِّ لا عَهْدٌ ولا مِيثاقُ

وَبِمهْجَتي مَنْ شاركتْني لُوَّمي — وجداًُ عليهِ فَكُلُّنا عُشَاقُ

كالبدْرِ إلاّ أنّه في تِمّهِ — لا يَخْتشي أن يَعْتَريهِ محاقُ

كالغُصْنِ لكنْ حُسْنُه في ذَاته — والغُصنُ زانتْ قدَّهُ الأوراقُ

مَهْما شكوتُ لَه الجفاء يقول لي — ما الحُبُّ غلاّ جفوةٌ وفِراقُ

أو أَشتكي سَهَري عليه يَقُلْ مَتَى — نَامَتْ لِمَنْ حَمَلَ الْهوى آماقُ

أو قلتُ قد أشْرَقْتني بمدامعي — قال الأهلّةُ شأنُها الإشْراقُ

ما كُنْتُ أدْري قَبْلَه أنّ الْهَوى — مُهَجٌ تَصَدَّعُ أو دَمٌ مُهْراقُ

كنتُ الخَليّ فَعَرَّضَتْني لِلْهَوى — يومَ النَّقا الوَجَناتُ والأَحداقُ

ومِن التَدَلّهِ في الغَرامِ وهكَذا — سُكرُ الصَّبابةِ مالَهُ إفراقُ

إنّي أُعبّر بالنّقا عَن غيرِهِ — وأقول شامٌ والمرادُ عراق

ما لِلنَّقا قَصْدي ولا بمحَجّرٍ — وجْدي ولا أَنا لِلْحِمَى مُشتاقُ

بَرِحَ الخفا نعمانُ أقْصَى مَطْلبي — لَوْ سَاعَدَتنْي صحْبةٌ ورفاقُ

يا بَرْقَ نعمانٍ أفِقْ حتّى مَتى — وإلى مَتَى الأرعادُ والإِبراقُ

قُلْ لي عَن الأحباب هَل عهدي على — عَهْدي وهل ميثاقيَ الميثاقُ

يا ليتَ شعري إنّ ليتَ وأختَها — لَسَميرُ مَنْ لَعِبَتْ بهِ الأشواق

أيعودُ لي بعدَ الصّدودِ تَواصلٌ — ويُعادُ لي بعد البعادِ عناقُ

إنّي أَقولُ لعُصْبَةٍ زَيْديّةٍ — وخَدَتْ بهمْ نَحو العِراقِ نياقُ

بأبيْ وبيْ وبِطَارفي وبتَالدي — مَنْ يمَمُوهُ ومَنْ إليه سَاقُوا

هَل مِنّةٌ في حَمْل جسْمٍ حَلّ في — أرضِ الْغَريّ فؤادُه الخفّاق

أَسْمَعتُهُمْ ذكرَ الغَريِّ وقَد سَرت — بعقولِهمْ خَمرُ السُّرَى فأَفَاقوا

حُبَّاً لِمَنْ يَسْقي الأَنامَ غداً ومَنْ — تُشْفى بتُرْبِ نعالِه الأَحداقُ

لِمَنِ اسْتَقامَتْ مِلّةُ الباري بهِ — وعَلَتْ وقامَتْ للعُلى أسواقُ

ولمن إليهِ حديثُ كلِّ فضيلةٍ — من بَعْدِ خيرِ المرسلين يُساقُ

لمحطِّم الرّدْنِ الرّماح وقد غَدا — لِلنّقعِ مِن فوق الرّماح رواقُ

لِفتىً تَحِيّتُهُ لِعْظمِ جَلاَلِهِ — مِنْ زَائريه الصِّمتُ والإِطراقُ

صِهرُ النبيّ وصنِوهُ يا حَبَّذا — صِنوان قَدْ وَشَجَتْهما الأَعْراق

وأَبو الأُولى فَاقُوا وراقُوا والأُلَى — بمديحهِمْ تتزيّنُ الأوراقُ

انْظرْ إلى غاياتِ كلِّ سيادةٍ — أَسواهُ كانَ جوادُها السبّاقُ

وامدَحْهُ لا متحرِّجاً في مدحه — إذ لا مبالغةٌ ولا إغراقُ

ولاَه أحمدُ في الغديرِ ولايةً — أَضحتْ مطوَّقةً بها الأعناقُ

حتّى إذا أَجْرَى إليها طِرفَهُ — حادُوهُ عَنْ سنَنِ الطَّريقِ وعاقوا

ما كانَ أسرعَ ما تَناسوا عَهْدَه — ظُلماً وحُلَّتْ تِلكُمُ الأطواقُ

شَهِدوا بها يَومَ الغَديرِ لحيدَرٍ — إذْ عمَّ من أنوارِها الإشراق

حَتَى إذا قُبِضَ المُذلُّ سُطاهمُ — وَغَدتْ عليهِ مَن الثرى أطباقُ

يا لَيْتَ شعري ما يكونُ جوابُهمْ — حين الخلائق لِلْحساب تُساقُ

حينَ الخصيمُ محمّدٌ وشهودُه — أهْلُ السَّما والحاكمُ الخلاَّقُ

قَدْ قيّدتْ إذْ ذاَكَ ألْسنُهم بمَا — نكَثُوا العُهودَ فما لَها إطلاقُ

وتظلّ تذْرِفُ بالدِّما آمَاقُهم — لِلْكَربِ لا رَقأَتْ لَهُمْ آماق

رامُوا شَفاعةَ أحمدٍ مِنْ بَعْدِما — سَفكوا دِما أبنائِه وأراقوا

فَهُناكَ يدعو كيفَ كانتْ فيكمُ — تلكَ العهودُ وذلك الميثاق

الآنَ حين نكَثْتمُ عَهْدي — وذَاقَ أقاربي مِنْ ظُلْمكمْ ما ذاقوا

وأخي غدَتْ تَسْعى لَهُ مِن نَكْثكمْ — حيّاتُ غَدْرٍ سُمّهنَ زُعَاقُ

وأصابَ بنتي من دفائِن غدرِكم — وجفاءِكم دهياءُ لَيسَ تُطاقُ

وسَنَنْتمُ من ظُلم أَهْلٍ سنّةً — بكمُ اقْتَدى في فِعْلها الفُسَّاق

وبسَعْيكمُ رُمي الحُسَينُ وأهلُه — بكتائبٍ غُصّتْ بها الآفاقُ

فَغَدَتْ تَنُوشُهمُ هُناكَ ذَوابِلٌ — سمرٌ ومُرهَفَةٌ المتونِ رقاقُ

وكذاكَ زيدٌ أَحْرقَتْهُ مَعَاشِرٌ — ما إنْ لَهُمْ يومَ الحِساب خَلاقُ

مِنْ ذلِكَ الحَطَبِ الذي جَمَّعْتُمُ — يَومَ الفعيلة ذَلكَ الإحراق

ولكَمْ دَمٍ شرِّكْتم في وزْرِهِ — لِبَنِيّ في الحَرَمِ الشَّريفِ يُراقُ

ولكَمْ أَسيرٍ مِنهمُ وأَسِيرةٍ — تدْعُو أَلاَ مَنُّ أَلاَ إعتاق

أَجَزاء نَصْحِي أَنْ يَنَالَ أقاربي — من بَعْدِ الإِبْعادُ والإزهاق

فالآن جِئتم تَطْلبون شفاعتي — لَمّا علا كَرْبٌ وضَاقَ خِنَاقُ

أَتَرونَ بعدَ صَنيعكمْ يُرجَى لكمْ — أبداَ خَلاصٌ أو يُحلّ وثاقُ

أَتَرونَ بعدَ صَنيعكمْ يُرجَى لكمْ — أبداً خَلاصٌ أو يُحلّ وثاقُ

يا ربّ جرِّعْهمْ بِعَدْلِكَ غبَّ مَا — قَدْ جَرَعُوه أَقاربي وأَذاقوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرفيق: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
  • المضارب: جمع: ـون، ـات. [ض ر ب]. (فاعل مِن ضَارَبَ). "مُضَارِبٌ فِي العَمَلِيَّاتِ التِّجَارِيَّةِ" : مُتَاجِرٌ فِيهَا فِي الأَسْوَاقِ لِلانْتِفَاعِ مِنْ فُرُوقِ الأَسْعَارِ.
  • بصاحب: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …
  • تسلب: تَسَلَّبَ يَتَسَلَّبُ تَسَلُّبًا : - ت المرأَةُ: لبست السِّلابَ وهو ثوبٌ أَسودُ أَو أَبيض تلبسه المرأَة في الحداد والحزن، ويختلف ذلك باختلاف الشعوب.
  • تضرب: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.

قصائد ذات صلة

  • قد كتب الله على خده
  • أحسود قل ما شئت في
  • وما ضرني أن لا ترون فضائلي
  • أنا السيف لا تختشى نبوتي
  • قل للحواسد إن الله أكرمنا
  • أخفض للخل من جناحي
  • الحمد لله الذي
  • لا تعتبر ضعف حالي واعتبر أدبي