ملكتم فؤادا ليس يدخله العذل
الشاعر: الهبل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ملكتم فؤادا ليس يدخله العذل» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلكْتُم فؤاداً ليسَ يدخلُه العذلُ — فَذِكْرُ سواكم كلّما مَرَّ لا يَحْلُو
يؤنَبني في حُبّكمْ كلُّ فارغٍ — ولي بهواكم عَنْ ملامَتهم شغلُ
وماذا عَسَى تُجْدي الملامةُ في الهوى — لِمَنْ لا له في الحُبِّ لُبٌّ ولا عَقلُ
لَئِنْ فَرضوا مِنّي السلوَّ جهالةً — فحبكُم عندي هو الفرضُ والنَّقْلُ
أأسْلو ولا صبغ المشيبِ بعارِضي — يلوحُ ولا صبغُ الشبيبة مُنحَلَ
ولَو في سواكم أهلَ بيت محمدٍ — غرامي لكَانَ العَدْلُ عندي هو الْعَدْلُ
حَملتُ هواكمْ في زمان شَبيبتي — وقد كنتُ طِفلاً والغرامُ بكم طِفلُ
فيا عاذلي في حُبّ آل محمدٍ — رويدكَ إنّي عنهمُ قطّ لا أسْلوا
أأسلُو هوى قومٍ قَضَى باجْتبائِهمْ — وتَفْضيلهمْ بينَ الورى العقلُ والنّقلْ
أُولئِكّ بناءُ النبيّ محمدٍ — فقل ما تشا فيهم فإنّكَ لا تغلوا
فروعٌ تَسامتْ أصلُها سيّد الورى — وحَيْدَرةٌ يا حبّذا الفرعُ والأَصلْ
تَفَانَوا على إظهار دينِ أبيهمُ — كراماً ولا جبنٌ لديهمْ ولا بخلُ
إلى الله أشكو عُصْبةً قد تَحاملوا — عليهمْ ودانُوا بالأَباطيل واعْتَلّوا
يرومون إطفاءً لأَنْوارِ فَضْلِهمْ — وما بَرحتْ أَنوارُ فضلِهمُ تَعلُو
وهُمْ أَنكروا في شأنِه بَعْدَ أحمدٍ — مِنَ النصّ أمراً لَيس يُنكرهُ العقلُ
وقد نوَّه المختار طه بِذكْرِهِ — وقالَ لهم هذا الخليفة والأَهْلُ
وَوَلاّهُ في يوم الغدير ولايةً — على الخلقِ طرّاً ما لَه أبداً عَزلُ
ونصَّ عليه بالإمامة دونهم — ولو لم يكن نصَّاً لقدَّمه الفضلُ
أليسَ أخاهُ والمُواسي بنفسِهِ — إذا ما الْتقى يَومَ الوغَى الخَيْل والرجلُ
أما كانَ أدناهُمْ إليه قرابةً — وأكثرهمْ عِلماً إذا عَظُمَ الجِهلُ
أما كانَ أوفاهمْ إذا قال ذمّةً — وأعظمُهم حلْماً إذا زَلّتِ النَّعْلُ
وأفصَحَهُمُ عند التلاحي وخيرَهم — نَوالاً إذا ما شِيمَ نائلُه الجَزْلُ
يحجَونَ أنصارَ الإِلهِ بأنّنا — قرابتُهُ مِنّا بهِ اتّصَلَ لحبلُ
وهَلْ كانتِ الأَصحاب أدْنَى قرابةً — وأقربَ رِحْماً لَو عَقلتُم أم الأهلُ
وهُمْ أخذوا بعدَ النبيّ محمدٍ — من ابنتِيهِ ما كانَ أنْحلَها قبلُ
تَمالوا علَيْها غَاصِبين لِحَقِّها — وقالوا معاذ الله أن تورثَ الرسْل
وحكمهُم لا شك في ذاكَ باطِلٌ — وكيفَ يصحّ الفرعُ والأصل مُختَلّ
أليسَ أمير المؤمنين هو الّذِي — لَه دونهم في ذلِك العقدُ والحل
وهُمْ قتلوا مِن آل أحمد سَادةً — كراماً بهم يُسْتدفعُ الضرّ والأزلُ
سَقوا كلَّ أرضٍ من دماء رقابهم — وشِيعتِهم حتّى ارتوى الحزن والسَّهلُ
فَصَبراً بني المختار إنّ أَمَامَنا — لموقفُ عدلٍ عندَهُ يقعُ الفَضْلُ
وعندي لِمَنْ عاداكمُ نَصْلُ مقولٍ — إذَا ما انْبرى يوماً يحاذرهُ النَّصْلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- بعارضي: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- بهواكم: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
- سواكم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- صبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با …