هي الدنيا وأنت بها خبير

الشاعر: الهبل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«هي الدنيا وأنت بها خبير» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هيَ الدنيا وأنتَ بها خبيرُ — فكَمْ هَذَا التَّجافي والْغُرورُ

تُدلْي أهْلَها بحبالِ غدْرٍ — فكلٌّ في حَبَائِلِها أَسيرُ

إلى كمْ أنتَ مُرتكِنُ إليها — تلذّ لكَ المنازلُ والقصورُ

وتَضحكْ مِلْءَ فيكَ ولَسْتَ تدري — بما يأتي به اليومُ العسيرُ

وتُصبحُ لاهياً في خَفْضِ عَيشٍ — تَحفّ بكَ الأماني والسّرورُ

وعمرَكَ كلّ يومٍ في انْتقاصٍ — تَسيرُ به اللّيالي والشَهورُ

وأنتَ على شفا النّيرانِ إنْ لَمْ — يُغثكَ بعفوهِ الربّ الغفورُ

تنبَّهْ ويكَ مِنْ سنةِ التّجافي — ولا تغفل فقد جاء النَّذيرُ

وشمِّر للتَرَحُّلِ باجْتهادٍ — فقد أزفَ الترحُّل والمسيرُ

وخذ حصناً من التقْوى ليومٍ — يقلَ به المدافعُ والنصيرُ

ولا تَغْترْ بالدُّنيا وحاذِرْ — فقد أودَى بِها بَشَرٌ كثيرُ

فكَمْ سارتْ عليها مِن ملوكٍ — كأنّهمو علها لَمْ يسيروا

وكم شادُوا قصوراً عالياتٍ — فَهَلْ وسعتْهُمُ إلاّ القبورُ

فَهَلْ يغترّ بالدّنيا لَبيبّ — وهَلْ يصبو إلى الدنيا بصيرُ

رُويدك رُبًّ جبّارٍ عنيدٍ — له قلبٌ غداةَ غدٍ كسيرُ

ومُفتقر له جاهٌ صغيرٌ — وقدرٌ عندَ خالِقهِ كبيرُ

ورُبّ مؤمِّلٍ أمَلاً طويلاً — تُخُرِّمَ دونه العُمُرُ القصيرُ

فوا أسفا وهل يشْفي غَليلي — وينقعُ غُلّتي الدَّمعُ الغزيرُ

ومَنْ لي بالدّموعِ ولي فؤادٌ — تَلينُ ولم يَلِنْ قطّ الصَخورُ

وكَمْ خَلفَ السُّتورِ جَنَيتُ ذنباً — وربُّ العرش مُطلِّعٌ خبيرُ

وما تغني السُّتورُ ولَيْس يَخْفى — عليهِ ما تُواريهِ السُّتورُ

إلامَ الاغْترارُ بمَنْ إليهِ — لعمْري كلُّ كائنةٍ تصيرُ

وما لي لا أخافُ عذابَ يومٍ — تضيقُ به الحناجرُ والصَدورُ

وأتركُ كلَّ ذَنبٍ خوف نارٍ — بخَالِقها أعوذُ وأستجيرُ

ولي فيهِ تَعَالى حُسْنُ ظَنٍ — وذَنبي عِندَ رَحْمتِه يسيرُ

تعالى عَن عَظيم الشكر قدراً — فَما مِقْدارُ مَا يَثني الشكورُ

وقُدِّسَ عَنْ وَزيرٍ أو مُعينٍ — فلا وزَرٌ لَدَيهِ ولاَ وَزيرُ

إلّه الخلْقِ عفواً أنتَ أَدْري — بما أُبْدي وما يُخفِي الضّميرُ

عصيتُ وتُبتُ من ذَنْبي وإنّي — إلى الغُفران محتاجٌ فقيرُ

فإن تَغْفِرْ فَفضْلاً أو تُعاقبْ — فَعَدْلاً أيّها العَدْلُ القديرُ

وحُسْنُ الظنّ فيكَ يدلُّ أنّي — إلى إحْسانِكَ الضافي أصيرُ

وصَلّ علَى شَفيع الخلق طُرّاً — إذا ما الخلق ضمَّهُم النشورُ

وعُترتِه الهداة الغُرّ حقّاً — جميعاً ما تَعاقبتِ الدَهورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
  • العسير: العَسِيرُ : الصَّعب فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ.
  • الغفور: الغَفُورُ : من أسماءِ اللهِ الحُسْنى. -: الكثير المَغْفِرة أو الغُفْرانوَاسْتَغْفرُوا اللهَ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ.
  • النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
  • انتقاص: [ن ق ص]. (مصدر اِنْتَقَصَ). "لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الانْتِقاصَ مِنْ قيمَتِهِ" : التَّقْليلَ مِنْها.
  • بحبال: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
  • بعفوه: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …

قصائد ذات صلة

  • قد كتب الله على خده
  • أحسود قل ما شئت في
  • وما ضرني أن لا ترون فضائلي
  • أنا السيف لا تختشى نبوتي
  • قل للحواسد إن الله أكرمنا
  • أخفض للخل من جناحي
  • الحمد لله الذي
  • لا تعتبر ضعف حالي واعتبر أدبي