خلعت ردا التشبيب عن منكب الفكر
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«خلعت ردا التشبيب عن منكب الفكر» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خلعت ردا التشبيب عن منكب الفكر — فقد أخذ الشيب الشبيبة من عمري
ولما رأيت النسر عز ابن دايرة — وعشعش في وكريه جاش له صدري
وجاوزتها سبعاً وسبعين حجة — فقد بيضت شعري وقد سودت شعري
فأصبح فحماً في رماد تفكري — وأضحت أكف الذاريات له تذري
ومن صحب الدنيا رأى كل عِبْرَةٍ — وفي نفسه يلقى الْعُجَابَ من الأمر
سهرت وما بي علة تمنع الكرى — وصرت غريباً بين أهلي وفي قطري
إذا ما لقيت الناس لم أدر من هُمُ — لأنهم أبناء أبناء منْ أدري
وهم إن أرادوا أنكروني كأنهم — يقولون هذا جاء من هَرَمَيْ مِصْرِ
وما الشعر إلا للشبيبة والصبا — ومن بعد ذا ما للشيوخ وللشعر
وما الشعر إلا كالغواني إذا رأت — بشعرك شيباً لم تزرك إلى الحشر
أمن بعد نثر الشيب نظم شبيبتي — أتوق إلى نظم القريض أو النثر
ولا أرتضي للشيب ذماً فإنه — وقار وفيه الاعتبار لمن يدري
سلوت به عن كل غيدا وأغْيَدٍ — فلا أشتكي هجراً لشمس ولا بدر
ولكنَّ أبياتاً سَبَتْنِي كأنها — عيون المها بين الرصافة والجسر
إذا ارتشفت من كأسهن مسامعي — جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
تذكرني عهد الشباب ولم أكن — نسيت لكن زدت جمراً على جمر
حبيبي أبِنْ لي ما الذي قد بعثت لي — هو الشعر أم نوعاً بعثت من السحر
أم الزهر أم زهر الرياض بعثتها — فها هي تروي لي عن الزهر والزهر
فيا ابن علي قد علوت وحبذا — فإنك من قوم لهم رفعة القدر
ملوك وفي كل الفنون أئمة — فذكرهم قد سار في البر والبحر
فقد سبقوا السباق في كل غاية — فأوصافهم في كل ناحية تسري
سقى جدثا قد ضمهم كل ديمة — من الروح والريحان طيبة النشر
وما مات من أبقاك تحيي مآثراً — لهم وترينا وصف من حلَّى في القبر
له خلق كالروض باكره الحيا — فيفتر منه ضاحكاً باسم الثغر
إذا جئته لاقاك بالبشر ضاحكاً — كأنك تعطيه الذي أنت تستقري
له فطنة وقادة فكأنه — رى ما يراه الناس بالعين بالفكر
ويغشاه طلاب القراءة والقرى — فيقري على كل المعاني من يقري
تبارك معطيك الكمال وإنني — أعيذك بالسبع المثاني وبالذكر
وعذراً إذا كان الجواب كما ترى — وإني بالحصباء أكافي عن الدُّرِّ
وأعجب منه أن فُلْكَ قصيدتي — جرى بي في بحر سوى ذلك البحر
ولم يجر في البحر الذي قد ركبته — خشى غرقاً إن كان في بحركم بحري
فإنك ربان البحور وإنني — إذا كنت رُباناً ففي شاطىء البحر
ودم باقياً في عزة وسلامة — تفوز بما تهوى إلى آخر العمر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذاريات: الذَّارِيَاتُ [ذرو وذري]: [بصيغة الجمع] مفـرد ذَارِيَةُ. -: الرِّيَاح وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً.-: سورةٌ من سور القُرآنِ الكريم.
- العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
- تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …
- تفكري: تَفَكرَ يَتَفَكَّرُ تَفكُّراً :- في الشيءِ: فكَّر فيه، أي أعمل العقل فيه وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ/ التَفَكُّر في الفلسفة يعني تجربة باطنية تنصبّ على النشاط الذهنيّ الداخليّ فهو معرفة تكون فيها …
- تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
- جاش: جأش: الجَأْش، النفْس وَقِيلَ القَلْب، وَقِيلَ رِباطُه وشدّتُه عِنْدَ الشَّيْءِ تَسْمَعُهُ لَا تَدْرِي مَا هُوَ. وَفُلَانٌ قَوِيّ الجأْشِ أَي القَلْب. والجَأْش: جأْش القلبِ وَهُوَ رُوَاعُه. اللَّيْثُ: جَأْش النَّفْسِ رُوا …