لا تقتضي الدين إلا بالقنا الذبل
الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: البسيط
«لا تقتضي الدين إلا بالقنا الذبل» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَقتَضي الدَينَ إِلّا بِالقَنا الذُبُلِ — وَلا تُحَكِّم سِوى الأَسيافِ في القُلَلِ
وَلا تُجاوِر لِئاماً ذَلَّ جارُهُمُ — وَخَلِّهِم في عِراصِ الدارِ وَاِرتَحِلِ
وَلا تَفِرَّ إِذا ما خُضتُ مَعرَكَةً — فَما يَزيدُ فِرارُ المَرءِ في الأَجَلِ
يا عَبلَ أَنتِ سَوادُ القَلبِ فَاِحتَكِمي — في مُهجَتي وَاِعدِلي يا غايَةَ الأَمَلِ
وَإِن تَرَحَّلتِ عَن عَبسٍ فَلا تَقِفي — في دارِ ذُلٍّ وَلا تُصغي إِلى العَذَلِ
لِأَنَّ أَرضَهُمُ مِن بَعدِ رِحلَتِن — تَبقى بِلا فارِسٍ يُدعى وَلا بَطَلِ
سَلي فَزارَةَ عَن فِعلي وَقَد نَفَرَت — في جَحفَلٍ حافِلٍ كَالعارِضِ الهَطِلِ
تَهُزُّ سُمرَ القَنا حِقداً عَلَيَّ وَقَد — رَأَت لَهيبَ حُسامي ساطِعَ الشُعَلِ
يُخبِركِ بَدرُ بنُ عَمروٍ أَنَّني بَطَلٌ — أَلقى الجُيوشَ بِقَلبٍ قُدَّ مِن جَبَلِ
قاتَلتُ فُرسانَهُم حَتّى مَضوا فِرَق — وَالطَعنُ في إِثرِهِم أَمضى مِنَ الأَجَلِ
وَعادَ بي فَرَسي يَمشي فَتُعثِرُهُ — جَماجِمٌ نُثِرَت بِالبيضِ وَالأَسَلِ
وَقَد أَسَرتُ سَراةَ القَومِ مُقتَدِر — وَعُدتُ مِن فَرَحي كَالشارِبِ الثَمِلِ
يا بَينُ رَوَّعتَ قَلبي بِالفِراقِ وَم — أَبكي لِفُرقَةِ أَصحابٍ وَلا طَلَلِ
بَل مِن فِراقِ الَّتي في جَفنِها سَقَمٌ — قَد زادَني عِلَلاً مِنهُ عَلى عِلَلي
أُمسي عَلى وَجَلٍ خَوفَ الفِراقِ كَم — تُمسي الأَعادِيُّ مِن سَيفي عَلى وَجَلِ
مَن لي بِرَدِّ الصِبا وَاللَهوِ وَالغَزَلِ — هَيهاتَ ما فاتَ مِن أَيّامِكَ الأُوَلِ
طَوى الجَديدانِ ما قَد كُنتُ أَنشُرُهُ — وَأَنكَرَتني ذَواتُ الأَعيُنِ النُجُلِ
وَما ثَنى الدَهرُ عَزمي عَن مُهاجَمَةٍ — وَخَوضِ مَعمَعَةٍ في السَهلِ وَالجَبَلِ
في الخَيلِ وَالخافِقاتِ السودِ لي شُغلٌ — لَيسَ الصَبابَةُ وَالصَهباءُ مِن شُغلي
لَقَد ثَناني النُهى عَنها وَأَدَّبَني — فَلَستُ أَبكي عَلى رَسمٍ وَلا طَلَلِ
سَلوا جَوادِيَ عَنّي يَومَ يَحمِلُني — هَل فاتَني بَطَلٌ أَو حُلتُ عَن بَطَلِ
وَكَم جُيوشٍ لَقَد فَرَّقتُها فِرَق — وَعارِضُ الحَتفِ مِثلُ العارِضِ الهَطِلِ
وَمَوكِبٍ خُضتُ أَعلاهُ وَأَسفَلَهُ — بِالضَربِ وَالطَعنِ بَينَ البيضِ وَالأَسَلِ
ماذا أُريدُ بِقَومٍ يَهدُرونَ دَمي — أَلَستُ أَولاهُمُ بِالقَولِ وَالعَمَلِ
لا يَشرَبُ الخَمرَ إِلّا مَن لَهُ ذِمَمٌ — وَلا يَبيتُ لَهُ جارٌ عَلى وَجَلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …
- القلل: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع …
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
- تجاور: تَجَاوَرَ يَتَجَاوَرُ تَجَاوُراً :- القومُ: جاور. بعضُهم بعضاً؛ تجاوروا في المسكن وفي العمل.
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ …