أحياه بعد الله إذ حياه

الشاعر: التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أحياه بعد الله إذ حياه» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحياهُ بَعدَ اللَهِ إِذ حَيَّاهُ — طَيف يُسرّي الهَمّ عَنهُ سُراهُ

أَهدى السَلام عَلى تَنائي أَرضِهِ — يا حَبَّذا المُهدى ومن أَهداهُ

أَهداهُ أَحوَرَ مِن ظباء تِهامَةٍ — كالظَبّي الحاظ الظباء ظُباهُ

كَلَّت ملاحظُ مُقلتيه وَإِنَّما — لحظ العُيونِ أَكلُّه أَمضاهُ

يُعدي وَلا يزراه سقم جُفونِهِ — وَالسَيف لَيسَ يَضرُّهُ حَدَّاهُ

ما العَيش غير جواره في رَوضَةٍ — يَنضافُ رَيّاها إِلى رَيّاهُ

يَثني النَسيم الأُقحوانُ بِمِثلِهِ — فيها كَما تَتَلاثَم الأَفواهُ

نَفسي الفِداء لَهُ عَلى هِجرانِهِ — أَبَداً وَمَن لي أَن أَكون فِداهُ

أَستودع اللَهَ الحِجازَ وَأَهله — وَسَقاهم سَيلَ الحَيا وَسَقاهُ

أَهوى الحِجاز وَطلحه وَسيالِهِ — وَأَراكه وَبشامه وَعضاهُ

فَسَقى الإِلَهَ سهولَهُ وَحزونه — وَمروجَهُ ووهادَهُ وَرُباهُ

غَيثاً يُطبِّق بِالفلاة فَيَستَوي — بِالرَوضِ منظر أَرضِهِ وَسَماهُ

جوداً كجوديد ابن عمران الَّذي — بَهَرَ الأَنامَ سَناؤُهُ وَسِناهُ

يَحكي الشَريف أَبا عليِّ جودِهِ — يَتَوَسَّم الوَسميُّ في سيماهُ

كَيَمين عَبّاسٍ أَبي الحسن الَّذي — بَهَرَ الأَنامَ سَناؤُهُ وَسِناهُ

ضَحِكَ الزَمانُ وَكانَ عَبّاساً لَنا — بِنَوالِ عَبّاسٍ وَطيب ثَناهُ

ملك يُقِرُّ بِفَضلِهِ وَبِبَذلِهِ — وَبِعَدلِهِ أَصحابَهُ وَعِداهُ

جبل الأَنامِ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى — رَجُلَينِ يَختَلِفانِ في عَلياهُ

قَد صاغَهُ الرَحمَنُ مِن كَرَمٍ فَلَو — لمسته راحة باخِلٍ أَعداهُ

اليمن في يُمناهُ كَيفَ تَصَرَّفَت — أَحواله وَاليُسر في يُسراهُ

ساسَ الأَقاليمَ العِظام بِكَفِّهِ — قلم يَفُلُّ شَبا الخُطوبِ شَباهُ

يَجلو جَبيناً لِلعُفاةِ تَرَقرَقَت — وَتَدَفَّقَت للبشر فيهِ مياهُ

وَيُبَشِّر العافين بِشر جَبينه — بِالنُجح قَبلَ يَنالهم جَداوه

وَلِجودِهِ مِن نَفسِهِ داعٍ إِذا — ناداهُ حَيَّ عَلى النَدى لَبّاهُ

يَدري الجَوادَ إِذا استَوى في مَتنِهِ — أَنَّ الفَقير إِلى الحِزام سِواهُ

فَكَأَنَّهُ لِثَباتِهِ في طَرفِهِ — عضو تَمَكَّن في سواء قُراهُ

لا يَقتَني العليا إِلّا بِالظُبى — قدماً إِذا ونيَت صُدور قَناهُ

فالبيض السنة نَواطِق مالها — إِلّا الجَماجِمُ وَالرِقابُ شِفاهُ

ماضي العَزيمِ لَو اِستَنابَ عَزيمَةً — عَن كُلِّ حَدِّ مُهَنَّدٍ أَغناهُ

يا مَن يُفَنِّدُهُ عَلى إِعطائِهِ — لَومُ السَحائِبِ أَن تَشُحَّ سَقاهُ

أَتَلومَهُ في الجودِ وَهوَ رَضاعة — قِدماً ومن بعد الرَضاعِ غَذاهُ

فَإِذا نَهاهُ عاذِلٌ عَن جودِهِ — لَم يُثنِهِ وَكأَنَّهُ أَغراهُ

لا يُستَطاع لِفَضلِهِ وَصفٌ وَلَو — أَنَّ العِبادَ بأَسرِهم أَفواهُ

فَقَد اِغتَدى في كُلِّ شَيء كامِلاً — فَوَقاه مِن عَينِ الكَمالِ اللَهُ

إِقدام حَيدَرَةٍ وَبأس مُحَمَّدٍ — فيهِ وَلا يعدوهما أَبواهُ

نَسَباً تَرى عنوانه في وَجهِهِ — فَلَو أَنَّ أُميّا يَراهُ قَراهُ

أَشبهتَ في العَلياء جَدَّكَ أَحمَداً — إِنَّ الأَكارِمَ في العُلى أَشباهُ

قُسِمَ النَدى فَجَرى الأَنام بِأَسرِهِم — مِنهُ اسمه وَحويتُمُ مَعناهُ

فَمَنِ ادَّعى بَعدَ النَبيِّ وَآلِهِ — مَعنى الفَضائِلِ كُذِّبَت دَعواهُ

لَو يَنسِل المَعروف كنتَ إِبناً لَهُ — أَو كانَ مَولوداً لَكُنتَ أَباهُ

أَنتَ الرَبيع وَكَيف يَحيا مَوضِع — غير الرَبيع بِهِ فَما أَحياهُ

مَن كانَ نَحو ابنِ الإِمامَةِ سَيره — فالنُجح وَالتَوفيق مُكتَنِفاهُ

سَيف لَهُ في وَجهِ شفرة وَجهِهِ — وَجه إِذا كُلُّ الوجوهِ لَجاهُ

ما قالَ لا مُذ كانَ إِلّا قوله — عِندَ الشَهادَةِ لا إِلَه سِواهُ

وَقَد اِعتَزمت عَلى الرَحيلِ فَإِن رأى — إِمضاءُ أَمرِ وَليِّهِ أَمضاهُ

وَلَقَد علمت بِأَنَّ مَوتي عِندَهُ — هَزَلاً يَفوق العَيش عند سِواهُ

لِكِنَّهُ هَجَمَ الشِتاء وَعِندَهُ — مِمَّن تَكون تِهامَة مَثواهُ

يا أَيُّها الملك الَّذي لَم أَغتَرِب — عَن أَرضِ قَومي خُطوَةَ لَولاهُ

أَيَجوز أَن أَشكو إِضاقَة عيشة — وَالمال عندك واهِن وَالجاهُ

مُتَصَرِّف أَنّى يَشاءُ بِرأيِهِ — وَيَمينه لا في يَمين سِواهُ

وَكَذاكَ ظفر اللَيث في يَد غَيرِهِ — يَنبو وَيفري الهام في يُمناهُ

قَلَم بِخِلقَتِهِ المَنايا وَالمُنى — كالصِلِّ فيهِ سُمّه وَشفاهُ

قَطُّ العِدى في قَطِّهِ وَمِدادِهِ — تَنفيس مُدَّة كل مَن والاهُ

يا مَن يَلومُ المُعصِراتُ عَلى النَدى — وَالمزن أَكرَم أَن يَضنَّ نَباهُ

ملك إِذا قسناهُ أَو قُسنا بِهِ — قالَت بَدائِع فَضلِهِ حاشاهُ

ينميه من زيدانٍ يشبه مَعشَرٌ — لَهُمُ من الشَرَفِ الرَفيع ذراهُ

مِن كُلِّ وَضّاحٍ إِذا أَفنى النَدى — من كَفِّهِ المال اِقتَنى بقناهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • جواره: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • حداه: الحَدَأَةُ : الفأس ذات الرأسيْن.-. نصل السهم ج حَدَأ وحِدَاءُ.
  • رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
  • رياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا
  • أبا ثعلب حياك ربك كلما