ذكر الحمى فبكى لسجع حمامه

الشاعر: التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ذكر الحمى فبكى لسجع حمامه» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذُكِرَ الحِمى فَبَكى لسجع حَمامِهِ — وَغَدا غَريماً لِلنَّوى بِغَرامِهِ

يا مَنزِلاً ما كنت أَحسَبُ أَنَّني — أَحيا إِذا ما بِنتُ عَن آرامِهِ

مِنّي السَلام عَلى رباك تَحِيَّة — إِن كنت تَقنَع من جَوٍ بِسَلامِهِ

وَإِذا السَحابُ عَداكَ صوب غَمامِهِ — فَسَقاكَ دَمع العين صَوب سجامِهِ

مَغنىً غَنيتُ لضدى شُموسِ فِنائِهِ — وَنَعمتُ وَصلاً من بِدورِ خيامِهِ

مِن كُلِّ مَعلول اللِحاظ أَعَلَّني — وَجَداً وَعَلَّلَني بِكأسِ مُدامِهِ

لَم أَنسَهُ إِذ زارَني مُتَلِّثماً — كالغُصنِ في حَركاتِهِ وَقَوامِهِ

عانَقتُ غُصن البانِ تَحتَ وِشاحِهِ — وَلثمتُ بدر التَمِّ تَحتَ لِثامِهِ

وَجَعَلتُ أَرعي العَينَ روض جَمالِهِ — مُتَمَتِّعاً وَالسَمع دُرّ كَلامِهِ

هَذا وَدون إِزارِهِ لي عِفَّة — صَدَّت بِحَمدِ اللَهِ عَن آثامِهِ

نِعمٌ شكرت بِها الأَمير لأَنَّهُ — خلع العَفاف عَليَّ في إِنعامِهِ

لَبِسَ العَفافَةَ قَبلَ لُبسِ نِطاقِهِ — واِعتاد بَذلَ الجودِ قَبلَ فِطامِهِ

وَرأى بِعَيني رأيه ما خلفه — ذُهناً كَرأي العين من قُدّامِهِ

مَلأ القُلوبَ مَهابَة وَمَحَبَّة — منه فَباتَ النَجم دون مَرامِهِ

وَأَنالَ من بَذلِ النَدى في يَومِهِ — ما لَم يَنَلهُ حاتِم في عامِهِ

وَسَخا فَأَدرَكَ قاعِداً مِن مَجدِهِ — ما لَم يَنَله سِواهُ عند قِيامِهِ

ما باتَ يَنقُضه فَلَيسَ بِمُبرَمٍ — أَبَداً وَلا نقض عَلى إِبرامِهِ

طلق المُحَيّا للعفاة وَإِنَّما — يَلقى العبوس به عَلى لُوّامِهِ

تَتَقاصَرُ الأَفهام دونَ صِفاتِهِ — وَيُغضُّ عَنه الطَرفَ من إِعظامِهِ

يَقظان في كَسبِ العَلاء وَإِن يَنَم — فَكأَنَّهُ يَقظان عِندَ مَنامِهِ

وَإِذا بَدا بِالأَمرِ أَتعَبَ نَفسَهُ — وَرأى الهَوى يَهواهُ في إِتمامِهِ

يَلقى الوزارة وَهيَ دونَ مَحَلِّهِ — وَيَرى المخدّم وَهوَ من خُدّامِهِ

تَنبو الصَفائِح عَن صَحائِف كُتبِهِ — وَتقلّم الأَقلام من أَقلامِهِ

وَيَذُمُّ صَفوَ حَياتِهِ من لَم يَبِت — مِستَعصياً بِوَلائِهِ وَذِمامِهِ

كالغَيث في إِسجامه وَاللَيث في — إِقدامه وَالسَيف في إِخذامِهِ

عِزٌّ طَويل الباع لَم يضك خامِلاً — في جاهِليَّته وَلا إِسلامِهِ

إِن شاءَ عَدَّ العِزَّ من أَخوالِهِ — أَو شاء عدَّ العزَّ من أَعمامِهِ

قَوم إِذا ما المَجد أَصبَحَ قَسمَة — فَلَهُم أَعالي رأسه وَسَنامِهِ

مِن كُلِّ مَن يَسمو بأَرثِ سَريره — وَالتاج عَن كسراه أَو بُهرامِهِ

يَكبو زِناد الذَم عَن أَعراضِهِ — وَيُضيءُ طرز المَدح عَن أَكمامِهِ

نسب كمثل الصُبح عَمَّ ضِياؤُهُ — وَتَمَزَّقَت عَنه جُيوب ظَلامِهِ

خلط الشَجاعَة بِالنَدى فَالرِزق — وَالآجالُ بَينَ بَنانِهِ وَحُسامِهِ

فَضلٌ لَو أَنَّ الدَهرَ قَدَّمَ عَصرَهُ — لأَبانَ نَقصُ زياده وَهِشامِهِ

فاِسلم عَلى رَغم الحَسودِ وَلا تَزَل — لِلدَّهرِ رُكناً دائِماً بِدَوامِهِ

حَتّى يُسِرُّ بك الوَلي وَيَغتَدي — أَنف الحَسودِ به حَليف رُغامِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
  • بسلامه: السَّلامَةُ : مصــ.-: البراءَةُ من الآفات والعُيوب؛ (في التأنّي السَّلاَمَةُ وفي العَجَلةِ النّدامةُ) / الحمدُ للّهِ على السَّلامة، عبارةُ يُهَنَّأُ بها العائدُ من السَّفَر أو النَّاجي من حادثٍ أو مَرَض أو نحوهما/ سلامةُ …
  • بغرامه: الغَرَامَةُ : مص. -: الخسارة؛ كانت غرامة التاجر المفلس كبيرة جداً.-: ما يلتزم المرءُ بأدائه من المال قصاصاً أو تعويضاً؛ حكم القاضي على المخالف بغرامةٍ قدرها ألف ديار.
  • تقنع: تَقَنَّعَ يَتَقَنَّعُ تَقَنُّعاً :- الشخصُ: تكلّف القَناعة، أىِ الرِّضى بما أُعطي؛ تقنّع بما حصل عليه من أجر.-: لبس القناع ، وهو ما يستر به الوجه؛ تقنّع في حفلة تنكُّرية.
  • خيامه: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
  • رباك: الرِّبَاكُ : جنس سمكٍ بحري، لحمه لذيذ الطعم.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا