ألم بمضجعي بعد الكلال
الشاعر: التهامي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«ألم بمضجعي بعد الكلال» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلَم بِمَضجَعي بعد الكَلالِ — خَيالٌ من هِلالِ بَني هِلالِ
بِمُنطَمسِ الصوى لَو حارَ طَيفٌ — لحار بِجَوِّهِ طيف الخَيالِ
فَأَحيا ذكر وَجدٍ وَهوَ مَيت — وَجَدَّدَ رسمَ شوق وَهوَ بالي
فَتاة ما تُنال وكل شيء — نَفيسُ القَدرِ مُمتَنِعُ المَنالِ
وَما تندى لِسائِلها بِوَصلٍ — وَقَد يندى البَخيل عَلى السُؤالِ
وَيَحجُبُ بَينَها أَبَداً وَبَيني — ظَلام النَد أَو غيم الحِجالِ
بِمُقلَتِها لعمر أَبيك سِحرٌ — بِهِ تَصطادُ أَفئدة الرِجالِ
سَمِعنا بِالعُجابِ وَما سَمِعنا — بِأَنَّ اللَيثَ مِن قَنصِ الغَزالِ
لَقَد بَذَلَ الفراق لنا رَخيصاً — لِقاء العامِريَّة وَهوَ غالي
وَأَبدى من محيّاها نَهاراً — يُجاوِر من ذَوائبها لَيالي
أَحن إِلى الفِراقِ لِكَي أَراها — وَإِن كانَ الفِراق عَليَّ لا لي
أَشارَت بِالوَداعِ وَقَد تَلاقَت — عُقودُ الثَغر وَالدَمعِ المُسالِ
وَأَبكاني الفِراقُ لَها فَقالَت — بكاءُ مُتيَّمٍ وَرَحيل قالي
فَقُلتُ لَها أُوَدِّع منك شَمساً — إِلى شمس الهُدى شمس المَعالي
فَتىً عَمَّ المُلوكَ فمن سواهِم — نَوالاً مِنهُ منسكِبُ العزالي
كَذاك الغيث إِن أَرسى بِأَرضٍ — تجلَّلَ كُل مُنخَفِضٍ وَعالي
تَرى في سرجِهِ لَيثاً وَغَيثاً — وعند الغَيثِ صاعِقَة تُلالي
مَلىءٌ بِالعَطايا وَالرَزايا — وَبِالنِعم السَوابِغِ وَالنِكالِ
تبوا الجودُ يُمناهُ محلاً — فَلَيسَ يَهُمُّ عَنها بارتَحالِ
كَأَنَّ الجود بعض الكفِّ منه — فَما لِلبَعضِ عَنها من زَوالِ
يُصافِحُ مِنهُ كَفّاً من عَطايا — تَحفُّ بِها بَنانٌ من نَوالِ
وَلَم أَرَ قَبلَهُ أَسَداً يُلَبّي — إِلى الهَيجاءِ إِن دعيت نَزالِ
أظافره من البيضِ المَواضي — ولبدَته مِن الزَردِ المذالِ
تَراهُ إِذا تَشاجَرَت العَوالي — يفرُّ من الفرارِ إِلى القِتالِ
وَكَم كسبته جُرد الخَيلِ مَجداً — وَلَيسَ لَهُنَّ مِنهُ سِوى الكَلالِ
توسَّطها الوَشيجُ وَفي كِلاها — أَنابيب مِنَ الأُسُلِ الطِوالِ
يُتابِعُ جوده وَيظن بُخلاً — وَفوق الجودِ أَمراسُ الفِعالِ
كأَنَّ صِلاتَهُ لَهُمُ صَلاة — فَلَيسَ تَتِمُّ إِلّا أَن يوالي
مَكارِمُ ما أَلَمَّ بِها كَريم — سِواه ولا خَطَرنَ لَهُ بِبالِ
ورثت الفَضلَ عَن جِدٍ فَجدٍ — إِلى هود النَبيِّ عَلى التَوالي
ثأرت بقاتلي عمرو بن هِندٍ — وَما أَنساكَهُ طولُ اللَيالي
صَفوتَ خَلائِقاً وَندىً وَأَصلاً — فَقَد أَزريتَ بِالماءِ الزُلالِ
وَلَو يَحلو كَماء المزنِ خَلقٌ — لما شَرَقَ امرؤ فيهِ بِحالِ
أَرجّي في ظِلالِكَ أَن أُرَجّى — وَيجني العزَّ قَوم في ظِلالي
فَفَضلك قَد غَدا لِلفَضلِ جيداً — وَهَذا المَدح عقدٌ مِن لآلي
وَقَد يسبيك جيد الخودِ عطلاً — وَنَسَبي ضعف ذَلِك وَهوَ حالي
رأَيت العَرضَ يحسُنُ بِالقَوافي — كَما حَسُنَ المُهَنَّد بِالصِقالِ
بِغَير مفرج تَبغي كَريماً — لَقَد حدَّثت نفسك بِالمُحالِ
أَقول إِذا ملأت العَينَ مِنهُ — وَقاكَ اللَهَ مِن عَينِ الكَمالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
- المنال: [ن ي ل]. 1."بَعِيدُ الْمَنَالِ" : مَا يَصْعُبُ الْحُصُولُ عَلَيْهِ عَكْسُ "سَهْل الْمَنَالِ". 2."لاَ يَنَالُ مِنْهُ مَنَالاً" : لاَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ. 3."نَالَهُ أَوْفَرَ مَنَالٍ" : أَعْطَاهُ أَوْفَرَ العَطَاءِ.
- بالعجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
- بجوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم …
- بمضجعي: المَضْجَعُ : موضع وضْع الجنب على الأرض أو نحوها تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ/ مَضْجع الغيثِ هو مسقطه ج مضاجِعُ.