ألم خاليها بعد الهجوع

الشاعر: التهامي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ألم خاليها بعد الهجوع» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمَّ خاليَها بَعد الهُجوعِ ... فَعادَت إِذ رأَت سيفي ضَجيعي

وَهاجَت لي بِزَورتها زَفيراً ... يَكادُ يُقيم مُعوَجَّ الضُلوعِ

فَباتَت بَينَ أَعناق المَطايا ... تَردَّدُ في المَجيء وَفي الرُجوعِ

فَقُمتُ مُنادياً فَإِذا سُهَيل ... مِنَ الخفقان كالقَلب المَروعِ

كَأَنَّ نُجوم لَيلك حينَ أَلقى ... مَراسيَهُ مَسامير الدُروعِ

وَفي الحَيِّ الحِجازيين سِربٌ ... كَأَنَّ وجوههم زهر لرَبيعِ

يَحُفُّ بأشنب الأَنياب أَحوى ... كَأَنَّ رُضابَهُ ذوبُ الصَقيعِ

يَنوبُ بِوَجهِهِ عَن كُلِّ شَمسٍ ... يَغيب من الغُروبِ إِلى الطُلوعِ

شَفعتُ إِلَيهِ في نَومي فأعيا ... فَجاءَ بِهِ المَنامُ بِلا شَفيعِ

وَلا أَنسى بروضِ الحُزنِ ريماً ... يَبُثُّ الوَجدَ عَن قَلبٍ وَجيعِ

وَأَحداقُ الحدائِقِ ناظِراتٌ ... إِليَّ بأعيُنِ الزَهرِ البَديعِ

تَرَقرَقَ لؤلؤ الأَنداء فيها ... كَما امتلأت عُيونُ من دُموعِ

وَلست بِواثِق بِجُفون عيني ... وَقَد أَظهرن ما أَخفت ضُلوعي

وَمن يستكتم الأَجفان حُباً ... فَقَد أَظهرن ما أَخفَت ضُلوعي

سَقى اللَهُ الحيا نَجداً فَإِنّي ... لذو قَلبٍ إِلى نجد نَزوعِ

سَقاه وابِلٌ غَدقٌ ملتُّ ... لَهُ جود كَجودِ أَبي المَنيعِ

وَلَو يَحكي أَنامله سَحابٌ ... لَكانَ الدَهرُ منهُ في رَبيعِ

نَزَلتُ بِهِ فَقابَلَني بِوَجهٍ ... أَغَرَّ كَغُرَّةِ الفَجرِ الصَديعِ

وَماءٍ من بشاشته زُلالٍ ... وروض من مَكارِمِهِ مُريعِ

لَهُ يَدُ مُحسِنٍ وَحياء جانٍ ... وجود مبَذِّرٍ وَعُلى جُموعِ

وَرأي مجرِّبٍ وقتال غِرٍ ... وَذمَّةُ حافِظٍ وَنَدى مُضيعِ

إِذا ذُكِرَ النَوال اهتَزَّ شَوقاً ... إِلَيهِ كَهِزَّة السَيفِ الصَنيعِ

يحنُّ إِلى العَطاء حنين قَيسٍ ... إِلى لَيلى لعرفان الرُبوعِ

فَلا تَحمده في بَذلِ العَطايا ... فَلَيسَ لِغَيرِ ذاكَ بِمُستَطيعِ

فَمِقبَضُ سَيفه مَجرى العَطايا ... ومضربُ سيفهِ مَجرى النَجيعِ

مُنىً وَمَنيَّةٍ كالصِلِ يَطوي ... عَلى الدِرياقِ وَالسُمِّ النَقيعِ

وَلَو بارى بِجودِ يَدَيهِ بَحراً ... لآل البَحرُ كالآلِ المروعِ

إِذا وازَنتُهُ بِالناسِ طُراً ... رأَيت البَعض يَعدل بِالجَميعِ

يُناطُ بِالرّأي منه بأَلمعيٍّ ... يَرى الحِدثانِ من قبل الوقوعِ

بِذي حُلُمٍ أَصَمُّ عَن الدَنايا ... وَذي جودٍ لسائِلِهِ سَميعِ

مفيدٍ متلفٍ حُلو مُمِرٍّ ... عَلى العالّات ضَرّارٍ نَفوعِ

بِصَدرٍ مثل ساحتِهِ رَحيبٍ ... وَبَذلٍ مثل نائِله سَريعِ

إِذا لاحَت بَنوه لنا شهدنا ... لِطيب الأَصل مِن طيبِ الفُروعِ

نُجومٌ سَبعة عدد الثُريّا ... وَموضعُها من الحَسَبِ الرَفيعِ

فَلا زالوا كأَنجُمها إِئتِلافاً ... مِنَ الحِدثانِ في حِصنٍ مَنيعِ

تَراهُ وَحَولَهُ مِنهُمُ لُيوثٌ ... إِذا نهل القَنا في كُلِّ رَوعِ

حَكوهُ شَمائِلاً وَعُلىً وَجوداً ... وَبأَساً عِندَ مُعترِك الجُموعِ

تَراهُمُ مِثلَما اطَّردَت كعوب ... وَراء سنانها الماضي الرَفيع

يَهُزُّ أَبو المَنيع بهم سُيوفاً ... لِتَقويم المُخالِفِ وَالمُضيع

فَدامَ لهم بِهِ وَلَهُ سُرورٌ ... بِهِم حَتّى المَماتِ بِلا فَجيعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخفقان: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • الدروع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
  • الرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • الصقيع: صقع: صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كفِّه. وصَقَع رأْسَه: عَلَاهُ بأَيِّ شيءٍ كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ المُتَظَلِّمُ … (لسان العرب)
  • الطلوع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • المجيء: لمج: اللَّمْجُ: الأَكلُ بأَطرافِ الفمِ. ابْنُ سِيدَهْ: لَمَجَ يَلْمُجُ لَمْجاً: أَكلَ، وَقِيلَ: هُوَ الأَكلُ بأَدْنى الفَمِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيراً: يَلْمُجُ البارِضَ لَمْجاً فِي النَّدى، ... مِنْ مَرابِيعِ رِياضٍ و … (لسان العرب)
  • المروع: مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
  • عبسن من شعر في الرأس مبتسم
  • نفسي الفِداء لِلحظِها من رامِ
  • بعثن غداة تقويض الخيام
  • تعاتب سعدى أن تنقل دارها
  • حكم المنية في البرية جاري
  • لو جادهن غداة رمن رواحا
  • طيف ألم فزاد في آلامي