أتلك حدوج أم نجوم سوائر

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

«أتلك حدوج أم نجوم سوائر» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتِلكَ حدوج أَم نجوم سَوائِرُ — وَتِلكَ غوانٍ بَينها أَم جآذِرُ

بدور دهاهن الفِراق فَجاءَة — وَقَد يَفجأ الإِنسان ما لا يُحاذِرُ

تَهيم بِبَدرٍ وَالتَنَقل وَالنَوى — عَلى البَدرِ مَحتوم فَهلأ أَنتَ صابِرُ

لَهُ من سَنا الفَجر المورَّدِ غرَةٌ — وَمن حَلَكِ اللَيلِ البَهيمِ غَدائِرُ

أَلَم تَرَ خَيلي وَالنُجومُ كَأَنَّها — عَلى غَسَقِ اللَيل النُجوم الحَوائِرُ

فثرنَ إِليَّ مِثلَ ما ثارَ لِلهُدى — وَدولته داع إِلَيهِ وَناصِرُ

يَنالُ مِنَ الأَعداءِ خَوف أَبي النَدى — وَهيبته ما لا تَنالُ العَشائِرُ

إِذا ما تَبَدّى لِلمُلوك تَناثَرَت — عَلى بَسطِها تيجانها وَالمَغافِرُ

تَخرُّ لَهُ الأَملاك إِن بَصَروا بِهِ — سُجوداً وَلَو أَنَّ القَنا مُتشاجِرُ

وَتلثم بَعدَ الأَرض مِنهُ أَنامِلاً — إِذا التَطمَت قَبلَ البحار الزَواخِرُ

بنان بِها أَلقى مَراسيهُ النَدى — مُقيماً كَما أَلقى عَصاهُ المُسافِرُ

هوَ المَلِكُ البَحرُ الَّذي قيلَ في الوَرى — فَإِن لَم أُجاوِرُهُ فمن ذا أُجاوِرُ

فَأَلقيت رحلي مِنهُ عِندَ موفَّق — بِجود بِما يَهوى وَما هوَ ذاخِرُ

بَعيد المَدى داني النَدى واكف الجَدى — لَهُ كرم ثاوٍ وَمجدٌ مُسافِرُ

أَصابَ العُلى في أَوَّلِ الأَمرِ إِنَّما — يُصيب بأولاها الرِماحُ الشَواجِرُ

إِذا الرُمح لَم ينفك أَولى كعوبه — لَدى الرَوع لَم تنفعك مِنهُ الأَواخِرُ

هوَ الطاعِن النَجلاء لا يبلغ أَمر — مَداها وَلَو أَنَّ الرِماح مُسابِرُ

تَراهُ كَأَنَّ الرُمح سلك بِكَفِّهِ — غُداة الوَغى وَالدارعون جَواهِرُ

يَردُّ أَنابيب الرِماح سَواعِداً — وَمن زَرَدِ الماذيِّ فيها أَساوِرُ

لَها بَين أوداجِ الكماة مَوارِدُ — وَبَينَ صُدور المارِقينَ مَصادِرُ

تعمَّد حَبّات القُلوبِ كَأَنَّما — خَواطِرَها عِندَ القُلوبِ خَواطِرُ

يُلَبيهِ من آل المفرج إِن دَعا — أسود لَها بيض السُيوفِ أَظافِرُ

وَأَولاده شَمس الدِين مِنهُم كَواكِباً — وَحسان بَدر في الكَواكِب ظاهِر

رَأَيتُهُمُ عقداً وَلَكِن أَبو النَدى — بِمَنزلة الوسطى وكل جَواهِرُ

حَكوا شمس دينِ اللَهِ بَأساً كَما حَكى — أُسود الشَرى أَشبالهن الخَوادِرُ

تَراهُ لِقَرع البيضِ بالبيضِ مُصغِياً — كَأَنَّ صَليلَ الباتِراتِ مَزاهِرُ

تَوَسَّط طياً نسبةً وَمَكارِماً — كَما وَسِطَت حُسن الوجوهِ النَواظِرُ

وَحَفَّت بِهِ الأَرجاء مِن كُلِّ جانِبٍ — كَما حَفَّ أَرجاء العيونِ المَحاجِرُ

فَما ماتَ طائي وَحَسّان خالِد — وَلا غابَ مِنهُم غائِبٌ وَهوَ حاضِرُ

وَكانَ لَهُم مِن جودِ كَفَّيه أَوَلٌ — فَصارَ لَهُم مِن جودِ كَفَّيك آخِرُ

وَلَو راءَ ما يبنيه حاتِم طَيِّها — لَقالَ كَذا تَبنى العُلى وَالمآثِرُ

بِسَيفك نالَت طيىءٌ ما لَو أَنَّها — تَمَنَّتهُ لَم تبلغ إِلَيها الضَمائِرُ

وَعَلَّمَها قَتل المُلوكِ وأسرها — فَتىً مِنكَ في صَيدِ الفَوارِس ماهِرُ

وَمن فضل ما خُوِّلَت جادَ بِأَوَلٍ — وَيَبقى مِنَ الشَمسِ النُجوم الزَواهِرُ

فَقَد تَشكُرُ الأَيّام أَنَّكَ زِنتَها — وَما كل مَفعول بِهِ الخَير شاكِرُ

وَما زلت ذُخراً للإِمام وَعُدَّةً — لِكُلِّ إِمامٍ عُدَّةٌ وَذَخائِرُ

فَلَمّا جَرى ما كانَ أَقفرت قلبه — لأَنَّكَ نَفّاع إِذا شِئتَ ضائِرُ

تولى إِماماً ثُمَّ تَعزِل مثله — فَإِن تُدَع مأموراً فَإِنَّكَ آمِرُ

يُشَرِّفُ أَفناء المُلوكِ إِذا بَدَت — لَهُم فيكَ يَوماً ذمة وَأَواصِرُ

وَيُقهر مِنهُمُ مَن يُنازِعُ مُلكَهُ — وَأَولى الوَرى بِالمُلكِ مَن هوَ قاهِرُ

وَيَنصُرُكَ السَيف اليَماني عَليهِمُ — لأَنَّ اليَماني لِليَماني مُضافِرُ

لِذَلِكَ يَمضي في يَديك كَليلها — وَتَنبو بِكَفّي من سواكَ البَواتِرُ

أَحاطَ بِكَ التَوفيق مِن كُلِّ وجهَةٍ — وَجاءَتكَ مِن كُلِّ البِلادِ البَشائِرُ

وَيُلقي إِلَيكَ الأَمر كل خَليفَةٍ — فَقَدِّم وأَخِّر فعل من لا يؤامِرُ

إِذا كرهت أَعداؤُكَ إِسمك وَاِنثَنَت — لَهُ هرباً حَنَّت إِلَيهِ المَنابِرُ

وَما أَنا إِلّا رَوضَةٌ إِن مطرتها — تحوَّل هَذا المَدح أَزهَر زاهِرُ

فَإِن جادَني من جود نعماكَ رائِحٌ — فَقَد صادَني من صوب يُمناكَ باكِرُ

وَإِنّي لأَرجو أَن أَنالَ مِنَ الغِنى — بشعري ما لَم يَحوِهِ قَطُّ شاعِرُ

إِذا ما سَتَرتُ المَدحَ أَثناء مَنطِقي — فَلِلجودِ مِني حينَ يَطويهِ ناشِرُ

فَعِش عُمرَ مَدحي فيكَ إِنَّ مَدائحي — مُخَلَّدَة ما دامَ في الأَرضِ غابِرُ

طلبت العُلى بالجِدِّ وَالجَدُّ بَيِّنٌ — وَحَظُّكَ مِن كُلِّ الفَريقَينِ وافِرُ

كَأَنَّكَ مَغناطيس كل فَضيلَة — فَلا فَضل إِلّا وَهوَ نَحوَكَ سائِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • المورد: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
  • ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • تهيم: تَهَيَّمَ يَتَهَيَّمُ تهَيُّماً :- ـه الهوى: حمله على الْهُيام، أي على الشغف بالمحبوبة.- الشخص مشى أحسن المشي؛ أُعجبَ الناس بقوامها وهي تتهيم.
  • حلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ …

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا