ولى ولم يقض من أحبابه وطرا

الشاعر: التهامي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«ولى ولم يقض من أحبابه وطرا» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَلّى وَلَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ وَطراً — لَمّا دَعاهُ مُنادي الشَوق وَلا وزَرا

قَد كانَ يَكذِب أَخبار النَوى أَبَداً — فالآن صَدَّق خَبَر الرِحلَة الخَبَرا

كَم عاهَدَ الدَمع لا يُغري بجريت — هِ الواشي فَلَمّا استَقَلَّت ظَعنَهُم غَدرا

وَلِلمُحِبِّ شَهيد غير مكتتمٍ — مِن مقلتيه أَسَرَّ الحُبَّ أَو جَهرا

وَفي الهَوادِجِ ريم لَو عصرت ضَحىً — ماء النُضارَةِ مِن خَدَّيهِ لا نعصرا

هَيفاء فاتِرَة الأَلحاظ مُقلَتِها — وَأقتُل اللَحظ للعشاق ما فَتَرا

إِن كُنتَ مِمَّن لَهُ في نَفسِهِ أَربٌ — فامنَع جُفونك يَوم المَوقف النَظَرا

مَرَّت بِنافيه أَعرابيَّة فتنت — بِالحُسنِ مَن حَجَّ بيت اللَهِ وَاِعتَمَرا

تَرمي الحَجيج فَتصميهم وَيرشقها — راميهمُ فَيولّي سَهمَه هَدرا

تَرمي الجِمارَ فَتُذكي في قُلوبِهِم — جَمراً تَكون لَهُ أَنفاسهم شَررا

رَمَتكَ واِستَتَرَت في خَدرِها وَكَذا — القَنّاص إِن رامَ رَميَ الأبدِ اِستَتَرا

فَرُبَّ صبٍّ تَمَنّى أَنَّهُ حَجر — في البَيتِ حينَ أَكَبَّت تَلثم الحَجرا

إِنَّ الحِجاز سَقاها اللَهُ غادِيَة — أَرض مولدة في الأَعيُن الحَورا

سَل اللَياليَ هَل أَعطى القِياد وَهَل — جَرَّدن مِنّيَ الأَصارِما ذَكَرا

عَضباً يَزينك بَينَ القَومِ مَلبَسِهِ — وَإِن ضربت بِهِ في معرك بَترا

كُن مِثلِ دَهرِكَ إِن حارَبتَهُ أَبَداً — إِن يَستَقِم فاستَقِم واعثُر إِذا عَثَرا

وَإِن صَفا لَكَ لَون الدهر فاصفِ لَهُ — وَإِن تلوَّن أَلواناً فَكُن نَمِرا

واجعَل أَبا طاهِر مِن كُلِّ نائِبَةٍ — جاراً تَجِدهُ مِنَ الأَيام مُنتَصِرا

لا تَطلُبِ الجودَ إِلّا مِن أَنامِلِهِ — وَكَيفَ يُطلَبُ بَعدَ الرؤيَة الأَثَرا

أَغر لو لمست كَفّاه جَلمدة — صَلداً لأنبع في أَقطارِها نَهَرا

تعودت كفّه بَذل النَوال فَلَو — أَرادَ تَحويلها عَن ذاكَ ما قَدِرا

فَقَد وصلت بآمالي إِلى مَلِكٍ — تَعنو المُلوك لَهُ فَضلاً عَن الأَمرا

لأَنَّ راحَتَهُ بَحرٌ فَلَيسَ لَها — رَدٌّ ومن ذا يَرُدُّ البَحر إِن زَجَرا

بَحرٌ وَلَكِنَّهُ صافٍ موارِده — والبحر تَلقى لديه الصَفوَ وَالكَدَرا

لا تُنكرَنَّ نفيساً مِن مَواهِبهِ — فالبَحر مِن شأنِهِ أَن يَلفُظَ الدُرَرا

ينبيك عَن جود كفَّيه تبَسُّمه — وَالبَرق عادَته أَن يَقدُم المَطَرا

قَد وافَقَ الفلك الدَوّار بغيته — وَحالَف النَصر وَالتأييد وَالظَفرا

لَو لَم يَفِد سفري ذا غير رؤيَته — لَكُنتُ أَربحَ مِن فَوقَ الثَرى سَفَرا

تَعنو لأبلَجَ طلق فَوقَ غُرَّتِهِ — تاج مِنَ النور يَعلوهُ إِذا سَفَرا

إِذا تَبَدّى نَهاراً خلت غُرَّتُهُ — شَمساً وَإِن لاحَ لَيلاً خلته قَمَرا

مَلكٌ إِذا عِشتُ مختَصّاً بَحَضرتِهِ — يَوماً عدلتُ بِهِ مِن عيشَتي عُمُرا

جيوشه زمراً غاراته ظفراً — أَنضارِهِ غرراً أَتباعه أَمرا

تعدي السُيوف بِيُمناهُ صَرامته — فَلو أَشارَ بِنابي الشَفرَتين برا

تلقى الكَهام إِذا ما كانَ حامِلَهُ — صِمصامَةً ذكراً صِمصامَةٌ ذكرا

قَد زادَ شِعريَ حسناً أَنَّني رَجُل — نظمت من وصفه في الشعر ما نُثِرا

فَكانَ شِعريَ سلكاً في فَضائِلِهِ — نطمتُهُنَّ وَكانَت فَوقه دُرَرا

يَجُلُّ جواداً سِواهُ عِندَنا فَإِذا — قِسنا بِهِ شُعبَةً مِن جودِهِ قَصرا

إِذا غَدا المدح في وَصفِ امرىءٍ غُرَراً — غَدَت مَناقِبُهُ في مَدحِهِ غُرَرا

قَد جَلَّ جودك قَدراً بَل عَلا شَرَفاً — مِن أَن تُقاسَ إِلى الأَشباه وَالنُظرا

أَقَلُّ قدرك أَن تدعى الأَميرُ كَما — أَقَلُّ قَدريَ أَن أَدعى مِن الشُعَرا

فليهن دجلة إِنَّ البحر جاورها — وَليَسحَبِ القصر ذيلَ التيه إِن قدرا

فالقَصر قَد حاطَه بَحران دجلته — بَحرٌ وَكَفَّكَ بَحر يَقذِف الدُرَرا

إِن كُنتَ أَشرَعتَ باباً أَو فَتَحتَ فَكَم — فَتَحتَ في المَجدِ باباً يُدهِشُ البَشرا

وَغير مُستَنكِر ذا في علاك وَلَو — كانَ المَساميرُ مِنهُ أَنجماً زهرا

فَأسعَد بِهِ فَلَو أَنَّ الدَهر أَنصَفَهُ — لَأُلبِسَت حافَتاهُ الشَمس وَالقَمَرا

لَو أَنَّ ذا العَرشِ لَم يَختِم نُبوَّتِهِ — حَتماً لأَنزَلَ في تَفضيلك السُوَرا

قَضى الإِلَهُ لَكَ الحُسنى وَقَدَّرَها — ومن يَردُّ قَضاء اللَهِ وَالقَدَرا

كَم جُبتُ نَحو عُبيد اللَه مِن بَلَدٍ — لَولاهُ لَم أَعتَسِفهُ طالَ أَم قَصُرا

وَلَم تَكُن آمِدٌ وَاللَهُ يَحرُسُها — داري وَلَم تَكُ خَيلي تألَف الحَضَرا

وَكَم تَعَسَّفت في قَصديه مِن خَطَرٍ — لا يبلغ المَجدَ مَن لا يَركَبُ الخَطَرا

لَو أَنَّهُ جاد بِالدُنيا بأَجمَعِها — لسائل لاستَحى مِن ذاكَ واِعتَذَرا

وَمَن يَكُن مثله في بَعدِ هِمَّتِهِ — يَرى العَظيم مِنَ الأَشياءِ مُحتَقَرا

نَفديهِ ما أَشرَقَت شَمسُ النَهارِ ضُحىً — وَجَنَّ لَيلٌ وَلاحَ الصُبحُ فاِنفَجَرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبرا: الخَبْرَاءُ : أرض منخفضة، تنصّب فيها المياه، وتُنبت السِّدر والأَراك. -: العالِمُ بالخَبَر والراوية.
  • الواشي: الوَاشِي : فا.-: الكَثير الوَلَدِ.-: الحَائِكُ.-: الضَّرَّابُ للذهب.-: النَمَّامُ؛ مَخَافَةَ وَاشٍ أَوْ رَقِيبٍ وَحَاسِدٍ ** يُحَدِّثُ ما لا كانتِ الناسُ تَعْلَمُ. ج وُشَاةٌ وواشُونَ.
  • ظعنهم: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
  • عاهد: عَاهَدَ يُعَاهِدُ مُعَاهَدَةً :- ـه: أعطاه عهداً، أي ميثاقاً أو وعداً؛ عاهدت الدولة جارتها على عدم الاعتداء أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ.
  • غدرا: الغَدْرَاءُ : الظُّلْمَة/ ليلةٌ غَدْراءُ، أي مُظْلِمة؛ ارتكب اللّصُ فِعْلته الشَّنيعةَ في ليلةٍ غدراء.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا