ألمت بنا بعد الهدو سعاد

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألمت بنا بعد الهدو سعاد» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمَّت بِنا بَعدَ الهَدوِّ سُعاد — بِليل لباس الجو مِنهُ حِدادُ

أَلَمَّت وَفي جَفني وَجفن مُهنَّدي — غِرارانِ ذا سَيف وَذاكَ رِقادُ

فَما برحت حَتّى تَجَلّى ليَ الدُجى — كَما فارَقَ العضب الحُسام غمادُ

وَأَحدَق باللَيلِ الصَباحِ كَأَنَّهُ — بَياض بعين وَالظَلامُ سوادُ

أَناة كَمِثلِ الشَمسِ نوراً وَعادَة — فَفيها دُنوٌ مطمعٌ وَبعادُ

فأن ترني أَخفي هَواها تجملاً — فَيا رُبَّما أَخفى الضِرام زِنادُ

وَلَم أَنسَها وَالبَينُ يُجري دموعها — عَلى مشرق لِلعَين فيهِ مُرادُ

يَروق بِدَمعِ اللَهوِ وَالحزن خَدّها — فَما عَنه طرف إِن راهُ يحادُ

وَإِن سَفَحَت بِالكُحلِ دَمعاً فَخدّها — مِن النور طرسٌ وَالدموعُ مِدادُ

بِها مَرَضٌ في لَحظِها وَهوَ صِحَّةٌ — وَلَكِن مَريض اللَحظِ لَيسَ يُعادُ

أَلَيسَ عَجيباً أَن تَصيدَ قلوبنا — مَهاةٌ وَعَهدي بِالمَهاةِ تُصادُ

سَقاها إِذا ما المزن أَخلف أَرضها — بنان عليِّ إِنَّها لَعِهادُ

غَيوث وَلَكِن قطرة الغيث بدرة — مكملة أَو نبرة وَجوادُ

أَغيث جداه الماء لا شيء غيره — كَغيث جداه طارِف وتلادُ

بِنانٌ عَلى بَذلِ المَواهِبِ سبطة — وَلَكِن عَلى قَبض الرِماحِ جعادُ

يَجولُ بِهِ في الحَربِ نَهدٌ كَأَنَّهُ — عِقابٌ وَلَكِن الجَناحَ بدادُ

وَقَد خُضِّبَت أَسيافَه فَكَأَنَّها — مِنَ الدم جَمرٌ وَالغُبارُ رَمادُ

لَهُ كرم كالبَحر يَزداد كُلَّما — يُرجّى فَما يَخشى عَلَيهِ نَفادُ

عصيبت إِلَيهِ النَفسُ حَتّى أَتَيته — فَفزتُ وَعِصيان النفوس رَشادُ

وَأَعلقت أَسبابي لمختص دولَة — غراس الأَماني في ذَراهُ حَصادُ

بِأَبلَج سوق الحَمدِ يَنفق عِندَهُ — وَفي سوقِهِ الألدية كَسادُ

تَهُزُّ يَمين الملك مِنهُ مثقَّفاً — يَقيهِ لِسان كالسِنان حِدادُ

لَهُ حملات في المَكارِم مقدماً — إِلى جودِهِ والمَكرُماتِ طرادُ

لَقَد أَنشر الطَيموم أَموات طيىء — بِعَليائِهِ وَالمَجدُ حينَ يُشادُ

فَإِن لَم يَعُد مَن ماتَ مِنهُمُ فَذِكرُهُ — وَذِكرُ الفَتى قَبلَ المَعادِ مُعادُ

رَأيتُ عَليّاً في الفَضائِلِ كاسمِهِ — عَليّاً لَهُ شُمُّ الجِبالِ وَهادُ

فَإِن شارَكوهُ في اسمِهِ فَلَرُبَّما — يُشارِكُ في إِسم ناطِق وَجَمادُ

بَصيرٌ بِتَركِ الجودِ في مُستَحِقِّهِ — وَما كُلُّ مَن يُعطي الجَزيل جَوادُ

لَقَد زدتَ هَذا الدَهر حُسناً وَهيبَةً — كَأَنَّكَ في صَدرِ الزَمانِ نِجادُ

فَلَو صَوَّرَ اللَهُ البَريَّةَ واحِداً — لصوَّرَهُم جِسماً وَأَنتَ فُؤادُ

حملت العُلى بِالجودِ حَتّى اقتَنصتَها — وَلِلمَجدِ وَحش بِالنوالِ يُصادُ

فَقَد سُدَّت طياً وَهيَ لِلناسِ سادَة — وكل جَواد سَيِّد سَيُسادُ

وَطيىءٌ عماد الناس في كُلِّ مَوطنٍ — وَأَنتَ لَها يا ابن الكِرامِ عِمادُ

تَقودُ ذُرى قَحطان آل مفرجٍ — وَلَو لَم يَكُن آل المُفَرِّج قادوا

إِذا أَسَّسوا شادوا وَإِن وَعَدوا وَفوا — وَإِن بَدأوا في المكرمات أَعادوا

أَفادوا مَديحي واستَفدت ثَوابهم — وَكل مُفيدٍ إِن رَأَيتَ مُفادُ

رَأيت العُلى شَخصاً وَقَحطان وَجهِهِ — وطيىءُ لَهُ عين وَأَنتَ سَوادُ

إِلَيكَ فرت بي كل قَفرٍ وَمَهمَهٍ — مُضبَّرة مِثلَ العَلاة سِنادُ

ثَنى القَفر مِن أَخفافِها فَكَأَنَّما — عَلَيهُنَّ مِن ماءِ الدِماء جِسادُ

وَعاذِلَةٍ قالَت تأنَّ فَرُبَّما — يَروقك بَعضُ النَبتِ وَهوَ كِبادُ

فَقُلتُ لَها كُفّي فآل مُفرجٍ — بِحارُ نَدىً وَالعالَمون ثمادُ

أَيَخلف ظَنّي مِن أَبوه مُفرِجٌ — أَلا إِنَّ أَولادَ الجِيادِ جِيادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.
  • العضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
  • الهدو: الهُدُوءُ : مصـ.-: السكون؛ إنّه يحب أنْ يتمتّع بهدوء اللّيل/ إنه يعمل بهُدوء/ مرَّت فترةُ هدوء.
  • ترني: تَرَنَّى يَتَرَنَّى تَرَنَّ تَرَنِّياً [رنو]: أدام النظر إلى من يحبّ؛ أدركْتُ مِنْ تَرَنِّيهِ إليها مدى حبّه لها.
  • حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
  • دموعها: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • دنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا