أتروم تغطية الهوى بجحوده

الشاعر: التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«أتروم تغطية الهوى بجحوده» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَرومُ تَغطِيَة الهَوى بِجُحودِهِ — وَنحول جِسمِكَ مِن أَدَلِّ شُهودِهِ

هَيهاتَ تَستُر مِنهُ فَجراً واضِحاً — مِن بَعدَما صدع الدُجى بِعَمودِهِ

قَد قُلتَ إِيّاكَ الحِجازَ فَإِنَّهُ — ضريت جآذره بِصَيد أُسودِهِ

وَأَرَدتُ صَيد مَها الحِجاز وَلَم يُسا — عِدُكَ القَضاء فَصِرتَ بَعض صيودِهِ

يا سائِلي عَمَّن هَوَيتَ وَحالَتي — ما حال مَفقود الفُؤاد عَميدِهِ

قَد كانَ يَرجِفُ في لَيالي وَصلِهِ — قَلبي فَكَيفَ يَكونُ عِندَ صُدودِهِ

قَلب يَزيد بِماء جِفني نارِهِ — وَهجاً فَكَيفَ الرَأي في تَبريدِهِ

لَم تَرضَ في قَتلي سِهام لِحاظِهِ — عَدواً فَأتبَعها رِماح نُهودِهِ

لَمّا رأى لحظات طَرفي رُتَّعاً — تَجنى شَقيقاً مِن رِياض خُدودِهِ

قفل اللِثامَ وَصَدَّ عَنّي شارِداً — وَنأى فاسهَر مُقلَتي بِشُرودِهِ

لا حَظَّ لي في قُربِهِ وَبِعادِهِ — عدم البَخيل وَفَقدِهِ كَوجودِهِ

قطع التنفس عِقدَهُ مِن غصةٍ — ظَلَّت تردَّدُ في سوارِ وَريدِهِ

وَبَكى لِفرقَتِنا فَواقاً فالتقى — دران در دُموعِهِ وَعُقودِهِ

وَجَلا كَمِثلِ البَدرِ في تَدويرِهِ — وَضِيائِهِ وَالفَجر في تَوريدِهِ

يا لَيتَهُ جَعَلَ القَطيعَة مَوعِداً — مِنهُ فَيُخلِفُها كَخُلفِ عُهودِهِ

أَخفي هَواهُ وَهوَ نارٌ مِثلَما — يَخفي الزِناد ضِرامه في عودِهِ

أَبصَرته في ربرب مِن جَيشِهِ — مِن كل مضطمر الحَشا املودِهِ

يَلتَف نوَرَ الأَقحوان بِمِثلِهِ — في ريحِهِ وَبَياضِهِ وَقدودِهِ

فَصَنَعنَ عِندي مِنَّة فَجَحدتها — نيل الغَواني شكره كَجُحودِهِ

يَحفِفنَ أَغيد يَغتَدي داءَ الهَوى — وَيَروح بَينَ مَروطهِ وَبُرودِهِ

حَسَنُ الشَمائِلِ أَوحداً في حُسنِهِ — كَمُحَمَدٍ بِن سَلامَة في جودِهِ

البَحرُ بَعضُ حُدودِهِ وَالفَضل بع — ضُ شهوده وَالنَصرُ بعض جُنودِهِ

تَبدو أمارات الكَريم بِوَجهِهِ — مِن بِشرِهِ وَحَيائِهِ وَسُجودِهِ

أَضحى قَريب الجود مُنبَعِث الجَدا — نَفسي فِداء قَريبِهِ وَبَعيدِهِ

وَمُكَرِّماً لِلوافِدينَ وَمالِهِ — وَفدٌ وَلَيسَ مكرمً كَوفودِهِ

وَإِذا أَرادَ أَثابَ في طَلَبِ العُلى — وَالحال عِندَ مَضيِّهِ وَعَتيدِهِ

مِن حاتِمٌ جوداً إِذا ذكر النَدى — حَتّى أَشبَهه بِبَعض عَبيدِهِ

يربي عَلى جهد الكرام كثيره — وَيَزيد فَوقَ كثيرهم بِزَهيدِهِ

أَبواعهم في المَجدِ مِثلَ ذِراعِهِ — وَقيامِهِم في الفَضلِ مِثلَ قُعودِهِ

وَعَلى مَقادير الرِجالِ فِعالِهِم — قَطع المُهَنَّدِ تابِعٌ لِحَديدِهِ

وَإِذا ارتأى في كُلِّ أَمر حلة — وَلَو أَنَّ أَهل الأَرضِ في تَحقيدِهِ

وَإِذا رأى إِبرام أَمر لَم يُطِق — أَحَد يَحِلُّ الأَمر مِن تَوكيدِهِ

وَإِذا أَفات أَفاد في طَلَبِ العُلى — فَالفَضلُ بَينَ يَقينِهِ وَمفيده

قَد هَذَّبَت إِقليمه أَقلامِهِ — وانقاد سيده انقياد مسودِهِ

قِطُّ العِدى في قَطِّهِ وَمِدادِها — مد الحَياة لخلِّهِ وَوديدِهِ

نبل إِذا ما راشها بِبَنانِهِ — وَرَمى أَصابَ صَميم قَلب حُسودِهِ

بيضُ الأَماني في بَياضِ كِتابِهِ — وَكَذا المَنايا سُودُها في سِودِهِ

فَإِذا استَمَدَّ فَقَد أَمَدَّ بِعَسكَرٍ — لَجِبٍ يَسيرُ النَصر تَحتَ بُنودِهِ

وَعجِبتُ مِن قَلَمٍ بِيُمناهُ أَلَم — يُغرِقه بَحرُ بَنانه بِمُدودِهِ

لَم يَقتَنِع بِالمَجدِ عَن آبائِهِ — وَهُمُ فَما اقتَنَعوا بِمَجدِ جُدودِهِ

حَسُنَت بيَ الأَيامُ بِالحَسَنِ الَّذي — أَروى النَدى بِطَريفِهِ وَتليدِهِ

أَعطى وَجادَ وَزادَ في طَلَبِ العُلى — حَتّى نَما في الجودِ فَوقَ مَديدِهِ

أَولى البَريَّةِ أَن يُسَمّى ماجِداً — مَن كانَ طارِف مَجدِهِ كتليدِهِ

حَيّاكَ من أَحيا العُلى بِكَ مِثلَما — نَشرَ النَدى بِكَ وَهوَ بَينَ لُحودِهِ

لَو كانَ هَذا الدَهر شَخصاً ناطِقاً — أَشنى عَلَيكَ بِنَثرِهِ وَقَصيدِهِ

أَو كُنت لَيلاً كُنتَ لَيلَةَ قَدرِهِ — أَو كُنتَ يَوماً كُنتَ يَومي عيدِهِ

يُنبي سَلامك وابتسامك عَن نَدىً — وَكَذا الغِمامُ بِبَرقِهِ وَرعودِهِ

ما زالَ هَذا الذهر بَينَ مَناحِس — حَتّى طلعت فَكنت سعد سعودِهِ

ثِق بالإِلَه فَكُلُّ أَمرٍ أَنتَ في — تأسيسِهِ فَاللَهُ في تَشييدِهِ

قَد كانَ فضلك موهِماً لِعَطائِهِ — فالان بِشرُكَ موقِن بِمَزيدِهِ

فأسلم وَدم في غِبطَةٍ مكلوةٍ — مِن رَيبِ دهرك ذا وَمِن تَنكيدِهِ

ما أَسفر الأَصباح واعتكر الدُجى — وَشَجى حَمامُ الأيكِ في تَغريدِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بجحوده: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • بصيد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ …
  • بعموده: العَمُود : الدّعامة الرأسية؛ رفع السقف على أربعة أعمدة.-: قضيب من حديد ونحوه؛ عمود الخيمة/ عمود الكهرباء اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.-: السيد؛ عمود القوم.- من الِإعصار: ما يسطع في السم …
  • تبريده: [ب ر د]. (مصدر بَرَّدَ). "اِسْتَخْدَمَ جِهَازَ التَّبْرِيدِ للتَّخْفِيفِ مِنْ شِدَّةِ الحَرَارَةِ" : جِهَازٌ آلِيٌّ يُوَلِّدُ البُرُودَةَ.
  • تستر: تَسَتَّرَ يَتَسَتَّرُ تَسَتُّراً : اختفى أو تغطّى؛ تَسَتَّرَ الولد خلف الجدار/ تَسَتَّر من البرد بمعطفه الصوفيّ. ـ عليه: أخفاه: لا تحاول أَن تَتَسَتَّر على مجرم/ تَسَتَّرُ الأُمُّ على هفوات ابنها.
  • جسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • سائلي: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
  • شهوده: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا