أبى زمني مذ شبت ألا تعوجا

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أبى زمني مذ شبت ألا تعوجا» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبى زَمَني مَذ شِبتُ أَلّا تَعَوُّجا ... وَأَهل وِدادي فيهِ أَلّا تبهرُجا

كَأَن لَم يَشِب فيهِ سِوايَ وَلَم يَكُن ... عِذاري وَرَأسي حالك اللَون أَدعَجا

وَلَم أَكُ كالخَطّي أَو غصن بانَةٍ ... كَساها بِها فَصل الرَبيع وَدَبَّجا

بِنوّار نَورٍ يَطَّبي أَعيُن المَها ... وَيَفتن ذا الأَلباب بِالشَكل وَالشَجا

سَقى مَعهَداً كُنّا بِهِ زَمَن الصِبا ... مقربة سَحاً وَهاداً وَأَمرَجا

وَعَهدي بِهِ قَبلَ افتراق فَريقنا ... وَأَنداؤُهُ كالبَحرِ لَمّا تَموَّجا

بِأَقيال قَحطان وَأساد عامِر ... وَفُرسان كَلب كالوَشيج الموشَّجا

خَفاف إِذا اِستَصرَختُهُم عَن جِنايَة ... إِلى النَقع لا يَلوون عَنها تعرجا

يَمدون بِالخُطِّ الذَوابِل أَيدياً ... مَعودة طَعن الكميِّ المدجَّجا

عَلى كُلِّ خَنذيذٍ طِمَرِّ نخاله ... إِذا مزعت يَوم الكَريهة أَعوَجا

يَعفُّونَ عَن أَسلاب مَن رام حربهم ... وَيَقتَسِموا الأَرواح قَسماً مَلهوجا

أَسائلتي عَن مَشهَدٍ جَلَّ ذِكرِهِ ... قَضى كُلَّ نَيل أَو ذِمامٍ فَأَثلَجا

أَتَتنا كِلابٌ في تَميم وَتَغلِب ... وَأَحيا نميراً وَالقشيريَّ عَرفَجاء

يؤمهم عطّاف يَطلُب ثأرُهُ ... فَأَوردهم وَرداً وَبيّا موهَّجا

سَقاهُم حياض المَوت بدر عَلى ظَماً ... بِهندِيَّة تَفري الحَديد المنسَّجا

إِذا أَغمَدَت عَن مَعشَر عاد مِنهُما ... وَإِن جرِّدَت في جَحفَل عاد منفجا

بِأَيدي كِرامٍ مِن ذَؤابة طيىء ... وَبحتر مَع رَهط الوَليد وَدعلجا

يؤمهم البَدر الفَتى ابن رَبيعة ... وَقَد صَمَّمَ الرمح الأَصم وَأَرهَجا

عَلى هَيكَلٍ وَردٍ كَأقطم تَلَّةٍ ... سَليم الشَظا لا ذي نَساءٍ وَلا وَجا

يُنادي كِلاباً وَالقَبائِل كُلها ... وَهُم سامِعوه مفصحاً ما تلجلجا

أَنا ابن الَّذي لا يَخمِد الدَهر ناره ... ولا أَوقَدت إِلّا لِتَهدي إِلى النَجا

إِلى راسِيات ما تَنام طُهاتُها ... وَمقراة نُبلٍ ما تَغِب المودَّجا

ملكنا جَميع الأَرض مِن بَعدِ جُرهم ... وَكانَ لَنا مِن غار فيها وَهملجا

وَجاءُوا إِلَينا يَطلُبون ذِمامَنا ... مِنَ الشَرقِ وَالغَربِ المُمَنَّعِ وَالنَجا

فَنَحنُ رؤوسٌ وَالخَلائِقُ كُلَّها ... لَنا تبعٌ إِلّا النَبيَّ المُتَوَّجا

وَأَبناؤُهُ مِن فاطِم وَعَليّة ... أَئمتنا الهادونَ أَوضَح مَنهَجا

وَكَرَّ عَلَيهِم كَرَّة حميرية ... أَبادهمُ بالسَيفِ طراً فَأَزعَجا

فَكُنّا كَبازيِّ هَوى نَحوَ دَردَقٍ ... مِنَ الطَير مُنقضٍ فَكُلٌ تَثَبَّجا

وَخَلَّفهم بِالقاعِ صَرعى تنوشهم ... وَحوش الفَيافي ما لَهُم مِنهُ مُلتَجا

وَأَشبَع ذِئباً جائِعاً مِن جُسومِهِم ... وَضَبعاً وَنِسراً قَشعَمياً وَزَمَّجا

حَكَمَت عَلَيهم بَدر أَعدَل حاكِم ... بِقَتلِكَ مِن زَمَّ المَطيّ وَأَسرَجا

جَعلتَ رَحا الحَربِ العَوان عَلَيهِم ... تَدور فَما في القَومِ مِن فيهِ مُرتَجى

مَلأت بروج الحَربِ مِنهُم مع الرُبى ... فَلَستَ تَرى إِلّا قَتيلاً مُضَرَّجا

وَأَلحَقت مِنَ أَلفَيتَ مِنهُم نَزاهَة ... كَتائِب رَوعٍ أَلحَقَتهُم بِمَن نَجا

فَمَن كانَ حلي السَيف مِنهُم مآبَهُ ... كَأنّ حَليَّ السَيفَ قُلباً وَدُملجا

فَيَلبِس مَصبوغ الغَواني وَيَبتَغي ... مِنَ التِبر خَلخال يَروق مدملجا

أَبا النِجمِ يا بَدِر الدُجى ابن رَبيعَة ... ليهنك فَتح في الكِلابينَ أَفلَجا

فَما بَعدَ هَذا الحَرب لِلحَربِ عَودة ... فَمَن عادَ عُدناهُ إِلى الحيِّ أَعرَجا

إِلَيكَ رَماها الصدق مِن قَبل مادِحٍ ... غَدافية يَضحى بِها الشعر مدرجا

إِذا أَنشَدَت في نادِ قَومٍ تَضَوَّعَت ... بيومهم نَدّاً وَفاحَت بنفسَجا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
  • بنوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • تعوجا: عجا: الأُمُّ تَعْجُو ولَدَها: تُؤخِّرُ رَضاعَه عَنْ مَواقِيته ويورثُ ذَلِكَ وَلَدَهَا وَهْناً؛ قَالَ الأَعشى: مُشْفِقاً قَلْبُها عَلَيْه، فما تَعْجُوه ... إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَجَتِ الأُمُّ وَل … (لسان العرب)
  • سحا: سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَ … (لسان العرب)
  • عذاري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
  • عبسن من شعر في الرأس مبتسم
  • نفسي الفِداء لِلحظِها من رامِ
  • بعثن غداة تقويض الخيام
  • تعاتب سعدى أن تنقل دارها
  • حكم المنية في البرية جاري
  • لو جادهن غداة رمن رواحا
  • طيف ألم فزاد في آلامي