ألم وليلي بالكواكب أشيب

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«ألم وليلي بالكواكب أشيب» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمَّ وَلَيلي بِالكَواكِبِ أَشيب — خَيالٌ عَلى بُعدِ المَدى يَتأوَّبُ

أَلَم وَفي جفني وَجفن منصلي — غَراران ذا نوم وَذاك مشطَّبُ

أَعاصي الهَوى في حال نَومي وَيقظَتي — فَسَيّان عِندي وَصلها وَالتَجنُّبِ

لَحا اللَهَ قَلبي مالَه الدَهرَ عاكِفاً — عَلَيها ومن شأنِ القلوبِ التَقلُّبِ

ثوى برهة في ثاية الحيِّ وانبروا — فَوَلَّوا بِهِ في جانِب الظَعنِ يَجنُبُ

لَها مقلة في رؤيةِ العَينِ مُقلَةٌ — وَإِن جَرِّبت فَهي الحُسامُ المُجَرَّبُ

وَأَسودها في القَلبِ أَسود سالِخٍ — وَأَبيضها في الجسم أَبيَضُ مقضَبُ

وَما سُقمُ جفنيها بِضائِرِ طرفها — إِذا صَحَّ غرب السَيف فالجفن يَعطُبُ

وَتصمي قلوب العاشِقين إِذا رَمَت — فَلَيسَ لَها سَهمٌ إِذا مَرَّ يَكذب

وَيرشقها الرامي بِلحظَةِ طرفِهِ — وَيحسب أَنَّ السهمَ يَنمي فَيُنكَبُ

فَيرجَع عَنها ناكِصاً غَيرُ صائِبٍ — وَهَيهاتَ أَن يُردى الجَبانُ المُهَيَّبُ

وَلَم أَنسها تصفرُّ من غربة النَوى — كَما اصفرَّ وجه الشَمس ساعَة تغربُ

فَقَد شفَّ مِن تَحتِ البَراقِعِ وجهها — كَما شَفَّ مِن تَحتِ الجَهامَةِ كَوكَبُ

يبين وَيخفي في السَرابِ كَأَنَّها — سَنا دُرَّة في البَحرِ تَطفو وَتَرسُبُ

وَوَلَّت وَقَد حف الحسانَ بِها كَما — أَخاط بِسَفعاء المَلاطِمِ ربرَبُ

فَلَمّا أَتوا رَوضاً يَرُفُّ تَبَسَمَّت — أَقاحيه فيهِ استَبشَروا ثُمَّ طَّنُبوا

وَضاحكن نَّوار الأَقاحي فَقالَ لي — خليليَّ أَي الأَقحوانين أَعجَبُ

فَقُلتُ لَهُ لا فَرق عِندي وَإِنَّما — ثغور الغَواني في المَذاقَة أَعذَبُ

أَلَم ترني أَصبَحتُ مِمَّن يَروقُهُ — سِنانٌ خَضيب لا بِنان مُخَضَّبُ

يُساعِدني في الرَوع أَبيَض صارِمٍ — وَفي ثغر المَوماة وَجناء ذَعلبُ

أَظَلُّ بِأَجواز الفَلاة كَأَنَّني — عَلَيها عِقاب وَهيَ تَحتيَ مرقب

وَتشكل أَغفال الطَريقِ بحمرَةٍ — مِنَ الدَمِ في أَخفافها حينَ تَنقُبُ

وَإِنّي وَإِن أَصبَحتُ بِالشامِ ثاوِياً — أَحِنُّ إِلى أَرضُ الحِجازِ وَأَطرَبُ

إِذا شَبَّ نار الوَجدِ ما بَينَ أَضلُعي — فَأنّي بِسلوان القَريضِ أَشبِبُ

محبَّبة نَحوي تِهامَةَ مِثلَما — إِلى هبة اللَهِ العَلاء مُحبِبُ

ديار يَطيب العَيش فيها وَإِنَّهُ — لَدى ابن عَليِّ إِن تَأملَت أَطيَبُ

حُسام لَهُ مِن حيث ما شيم مضربُ — غَمام لَهُ من حيث ماشيم صَيِّبُ

لَقَد أَنجبتُ أَباؤُهُ إِذ أَتَت بِهِ — وَكَم مِن نَجيبٍ سَيِّد لَيسَ يُنجِبُ

الأئِمَّةُ في الجودِ لا تعدَلَّنه — عَلى طَبعِهِ فَالطَبعُ أَولى وَأَغلَبُ

لَهُ غِرَّة لِلبشر فيها تَرَقرُق — ترحب بِالعافين قَبلَ يرحِّبُ

وَلَم يَستَفِد بِالمَدحِ ما لَيسَ عِندَهُ — وَهَل يَنفَعُ التَجميل من هو أَشهَبُ

بَل المَدحُ يَنبو عَنهُ حَتّى كَأَنَّهُ — وَحاشاه يُهجى بِالمَديح وَيُثلَبُ

يَنوطُ نَجادي رَأيه وَحُسامِهِ — بصدر كَمِثلِ البَرِّ بَل هوَ أَرحَبُ

فَيفري بِسَيفِ البأسِ وَهوَ مُجَرَّدٌ — وَيفري بِسَيفِ الرأيِ وَهوَ مُغَيَّبُ

وَيرهِبُ حالي عَبسَهُ وابتسامُهُ — إِذا ابتَسَم الصِمصام فَهوَ مُقَطِّبُ

يَرُدُّ أَديم الأَرضِ أَشقَر مِن دَمٍ — إِذا لَفَّهُ بِالخَيلِ أَشقَر مُغرَبُ

أَغَرَّ كَأَنَّ الوَجهَ مِنهُ مُفضَّضٌ — وَما قارب الأرساغِ وَالكُلُّ مذهَبُ

يَعومُ بِهِ في غمَرةِ الحَربِ سابِحٌ — يُقَرِّبُ بُعدَ الهم حينَ يقربُ

وَيصدق في الهامات إِيماض سَيفِهِ — عَلى أَنَّ إِيماض الصَوارِم خُلَّبُ

كَأَنَّ سِنان الرُمح سِلكٌ بِكَفِّهِ — وَجمع أَعاديهِ الجُما المثقَّبُ

وَيَكشف غَمّاءَ الخطوبِ بِنَفسِهِ — لَدى النَقعِ وَالهَيجاء بالهامِ تحصُبِ

فَتَنظُرُهُ كالنَجم في حَومَةِ الوَغى — وَقَسطلها مِن شِدة الرَكضِ غيهبُ

وَتَشكره أَقلامه ساعَة الرِضى — وَتشكره أَرماحِهِ حينَ يغضبُ

لَهُ قَلمٌ فيهِ المَنِيَّةُ وَالمُنى — وَمِنهُ العَطايا وَالرَزايا تشعُبُ

إِذا كانَ في يُمناهُ نابَ عَن الظُبى — وَهَل يَنثَني في أصبع اللَيثِ مِخلَبُ

تريك المَعالي أَنَّ وفدك مُحسِنٌ — إِلَيكَ وَما تَحوي يَمينك مُذنبُ

فَكَم طَيبٍ تُغني وَعَلياء تَقتَني — ومكرمة تؤوي وَمال تُغرِّبُ

أَبا قاسم قلدتني مِنكَ أَنعُماً — أُقصِّرُ عَن شُكري لَها حينَ أَطنَبُ

وَلَو كانَ لي في كُلِّ مَنبَتِ شَعرَةٍ — لِسانٌ فَصيحٌ عَن مَديحك يُعرَبُ

فَعِش عمرَ هَذا فيكَ فَأَنَّهُ — سَيَبقى إِلى يَوم المَعادِ وَيكتب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقلب: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …
  • الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
  • المجرب: المُجَرَّبُ مفعـ.-: مَن جُرِّبَ في الأمور وعُرف ما عنده/ هذه إحدى الطُّرق المجرَّبَةِ التي صحّتْ وتمَّ تنفيذُها.
  • سالخ: السَّالِخُ : فا.- من الحيّات: الأسودُ الشديدُ السّواد، وهو أقتلُ ما يكون من الحيّات وسُمّي بذلك لأنّه يسلخ جلدَهُ كُلّ عام، يُقال لأنثاه أَسْوَدَةُ ج سَوَالِخُ وسُلَّخٌ.-: جَرَبٌ يسلخ جلد الجِمال ونحوِها.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا