أذل الحرص والطمع الرقابا
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أذل الحرص والطمع الرقابا» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذَلَّ الحِرصُ وَالطَمَعُ الرِقابا — وَقَد يَعفو الكَريمُ إِذا اِستَرابا
إِذا اِتَّضَحَ الصَوابُ فَلا تَدَعهُ — فَإِنَّكَ كُلَّما ذُقتَ الصَوابا
وَجَدتَ لَهُ عَلى اللَهَواتِ بَرداً — كَبَردِ الماءِ حينَ صَفا وَطابا
وَلَيسَ بِحاكِمٍ مَن لا يُبالي — أَأَخطَأَ في الحُكومَةِ أَم أَصابا
وَإِنَّ لِكُلِّ تَلخيصٍ لَوَجهاً — وَإِنَّ لِكُلِّ مَسأَلَةٍ جَوابا
وَإِنَّ لِكُلِّ حادِثَةٍ لَوَقتاً — وَإِنَّ لِكُلِّ ذي عَمَلٍ حِسابا
وَإِنَّ لِكُلِّ مُطَّلَعٍ لَحَدّاً — وَإِنَّ لِكُلِّ ذي عَمَلٍ حِسابا
وَكُلُّ سَلامَةٍ تَعِدُ المَنايا — وَكُلُّ عِمارَةٍ تَعِدُ الخَرابا
وَكُلُّ مُمَلَّكٍ سَيَصيرُ يَوماً — وَما مَلَكَت يَداهُ مَعاً تَبابا
أَبَت طَرَفاتُ كُلِّ قَريرِ عَينٍ — بِها إِلّا اِضطِراباً وَاِنقِلابا
كَأَنَّ مَحاسِنَ الدُنيا سَرابٌ — وَأَيُّ يَدٍ تَناوَلتِ السَرابا
وَإِن تَكُ مُنيَةٌ عَجِلَت بِشَيءٍ — تُسَرُّ بِهِ فَإِنَّ لَها ذَهابا
فَيا عَجَباً تَموتُ وَأَنتَ تَبني — وَتَتَّخِذُ المَصانِعَ وَالقِبابا
أَراكَ وَكُلَّما أَغلَقتَ باباً — مِنَ الدُنيا فَتَحتَ عَلَيكَ بابا
أَلَم تَرَ أَنَّ كُلَّ صَباحِ يَومٍ — يَزيدُكَ مِن مَنِيَّتِكَ اِقتِرابا
وَحَقَّ لِموقِنٍ بِالمَوتِ أَلّا — يُسَوِّغَهُ الطَعامَ وَلا الشَرابا
يُدَبِّرُ ما نَرى مَلِكٌ عَزيزٌ — بِهِ شَهِدَت هَوادِثُهُ وَغابا
أَلَيسَ اللَهُ مِن كُلِّ قَريباً — بَلى مِن حَيثُ ما نودي أَجابا
وَلَم تَرَ سائِلاً لِلَّهِ أَكدى — وَلَم تَرَ راجِياً لِلَّهِ خابا
رَأَيتُ الروحَ جَدبَ العَيشِ لَمّا — عَرَفتُ العَيشَ مَخضاً وَاِحتِلابا
وَلَستَ بِغالِبِ الشَهَواتِ حَتّى — تُعِدَّ لَهُنَّ صَبراً وَاِحتِسابا
فَكُلُّ مُصيبَةٍ عَظُمَت وَجَلَّت — تَخِفُّ إِذا رَجَوتَ لَها ثَوابا
كَبِرنا أَيُّها الأَترابُ حَتّى — كَأَنّا لَم نَكُن حيناً شَبابا
وَكُنّا كَالغُصونِ إِذا تَثَنَّت — مِنَ الرَيحانِ مونِقَةً رِطابا
إِلى كَم طولُ صَبوَتِنا بِدارٍ — رَأَيتُ لَها اِغتِصاباً وَاِستِلابا
أَلا ما لِلكُهولِ وَلِلتَصابي — إِذا ما اِغتَرَّ مُكتَهِلُ تَصابى
فَزِعتُ إِلى خِضابِ الشَيبِ مِنهُ — وَإِنَّ نُصولَهُ فَضَحَ الخِضابا
مَضى عَنّي الشَبابُ بِغَيرِ وُدّي — فَعِندَ اللَهِ أَحتَسِبُ الشَبابا
وَما مِن غايَةٍ إِلّا المَنايا — لِمَن خَلِقَت شَبيبَتُهُ وَشابا
وَما مِنكَ الشَبابُ وَلَستَ مِنهُ — إِذا سَأَلَتكَ لِحيَتُكَ الخِضابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتضح: اتَّضَحَ يَتَّضِحُ اتِّضَاحاً [وضح]:- الأمرُ: بان وظهر؛ يتضح من كلامه أنه يفضِّل النظام الاقتصادي الحرَّ.
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
- بحاكم: الحَاكِمُ : فا.-: صاحب السلطة؛ الحاكم الماهر في فنِّ حكم الرِّجال هو الذي يستغلُّ عيوبهم لردع فسادهم.-: القاضي فَاصْبِروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ. - بأمره: الذي لا يُردُّ له أمْرٌ/ ال …