ما استعبد الحرص من له أدب
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«ما استعبد الحرص من له أدب» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما اِستَعبَدَ الحِرصُ مَن لَهُ أَدَبُ ... لِلمَرءِ في الحِرصِ هِمَّةٌ عَجَبُ
لِلَّهِ عَقلُ الحَريصِ كَيفَ لَهُ ... في كُلِّ ما لا يَنالَهُ أَرَبُ
ما زالَ حِرصُ الحَريصِ يُطعِمُهُ ... في دَركِهِ الشَيءَ دونَهُ العَطَبُ
ما طابَ عَيشُ الحَريصُ قَطُّ وَلا ... فارَقَهُ التَعسُ مِنهُ وَالنَصَبُ
البَغيُ وَالحِرصُ وَالهَوى فِتَنٌ ... لَم يَنجُ مِنها عُجمٌ وَلا عَرَبُ
لَيسَ عَلى المَرءِ في قَناعَتِهِ ... إِن هِيَ صَحَّت أَذىً وَلا نَصَبُ
مَن لَم يَكُن بِالكَفافِ مُقتَنِعاً ... لَم تَكفِهِ الأَرضُ كُلُّها ذَهَبُ
مَن أَمكَنَ الشَكَّ مِن عَزيمَتِهِ ... لَم يَزَلِ الرَأيُ مِنهُ يَضطَرِبُ
مَن عَرَفَ الدَهرَ لَم يَزَل حَذِراً ... يَحذَرُ شِدّاتِهِ وَيَرتَقِبُ
مَن لَزِمَ الحِقدَ لَم يَزَل كَمِداً ... تُغرِقُهُ في بُحورِها الكُرَبُ
المَرءُ مُستَأنِسٌ بِمَنزِلَةٍ ... تَقتُلُ سُكّانَها وَتَستَلِبُ
وَالمَرءُ في لَهوِهِ وَباطِلِهِ ... وَالمَوتُ في كُلِّ ذاكَ مُقتَرِبُ
يا خائِفَ المَوتِ لَستَ خائِفُهُ ... وَالعُجبُ وَاللَهُ مِنكَ وَاللَعِبُ
دارُكَ تَنعي إِلَيكَ ساكِنَها ... قَصرُكَ تُبلي جَديدَةَ الحِقَبُ
يا جامِعَ المالِ مُنذُ كانَ غَداً ... يَأتي عَلى ما جَمَعتَهُ الحَرَبُ
إِيّاكَ أَن تَأمَنَ الزَمانَ فَما ... زالَ عَلَينا الزَمانُ يَنقَلِبُ
إِيّاكَ وَالظُلمَ إِنَّهُ ظُلَمٌ ... إِيّاكَ وَالظَنَّ إِنَّهُ كَذِبٌ
بَينا تَرى القَومَ في مَحَلَّتِهِم ... إِذ قيلَ بادوا بِلىً وَقَد ذَهَبوا
يا بانِيَ القَصرِ يا مُشَيِّدَهُ ... قَصرُكَ يُبلي جَديدَهُ الحِقَبُ
إِنّي رَأَيتُ الشَريفَ مُعتَرِفاً ... مُصطَبِراً لِلحُقوقِ إِذ تَجِبُ
وَقَد عَرَفتُ اللِئامَ لَيسَ لَهُم ... عَهدٌ وَلا خِلَّةٌ وَلا حَسَبُ
إِحذَر عَلَيكَ اللِئامَ إِنَّهُمُ ... لَيسَ يُبالونَ مِنكَ ما رَكِبوا
فَنِصفُ خُلقِ اللِئامِ مُذ خُلِقوا ... دُلٌّ ذَليلٌ وَنِصفُهُ شَغَبُ
فِرَّ مِنَ اللُؤمِ وَاللِئامِ وَلا ... تَدنُ مِنهُم فَإِنَّهُم جَرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- استعبد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- التعس: تعس: التَعْسُ: العَثْرُ: والتَّعْسُ: أَن لَا يَنْتَعِشُ العاثِرُ مِنْ عَثْرَتِه وأَن يُنَكَّسَ في سِفال [سَفال]، وَقِيلَ: التَّعْسُ الِانْحِطَاطُ والعُثُورُ. قَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَ … (لسان العرب)
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
- الحريص: يقال: ما عليها حربصيصة ولا خربصيصة، أي شئ من الحلى. (الصحاح)
- العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ … (لسان العرب)
- بالكفاف: كفف: كَفَّ الشيءَ يَكُفُّه كَفّاً: جَمَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ بِهِ جِراحة فسأَله: كَيْفَ يتوضأُ؟ فَقَالَ: كُفَّه بخِرْقة أَي اجمَعها حَوْلَهُ. والكَفُّ: الْيَدُ، أُنثى. وَفِي التَّهْذِيبِ: و … (لسان العرب)
- تكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ. (لسان العرب)
- حرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)