طالما احلولى معاشي وطابا
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية
«طالما احلولى معاشي وطابا» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طالَما اِحلَولى مَعاشي وَطابا — طالَما سَحَّبتُ خَلفي الثِيابا
طالَما طاوَعتُ جَهلي وَلَهوي — طالَما نازَعتُ صَحبي الشَرابا
طالَما كُنتُ أُحِبُّ التَصابي — فَرَماني سَهمُهُ وَأَصابا
أَيُّها الباني قُصوراً طِوالاً — أَينَ تَبغي هَل تُريدُ السَحابا
إِنَّما أَنتَ بِوادي المَنايا — إِن رَماكَ المَوتُ فيهِ أَصابا
أَيُّها الباني لِهَدمِ اللَيالي — إِبنِ ما شِئتَ سَتَلقى خَرابا
أَأَمِنتَ المَوتَ وَالمَوتُ يَأبى — بِكَ وَالأَيّامُ إِلّا انقِلابا
هَل تَرى الدُنيا بِعَينَي بَصيرٍ — إِنَّما الدُنيا تُحاكي السَرابا
إِنَّما الدُنيا كَفَيءٍ تَوَلّى — أَو كَما عايَنتَ فيهِ الضَبابا
نارُ هَذا المَوتِ في الناسِ طُرّاً — كُلَّ يَومٍ قَد تَزيدُ التِهابا
إِنَّما الدُنيا بَلاءٌ وَكَدٌّ — وَاكتِئابٌ قَد يَسوقُ اِكتِئابا
ما استَطابَ العَيشَ فيها حَليمٌ — لا وَلا دامَ لَهُ ما اِستَطابا
أَيُّها المَرءُ الَّذي قَد أَبى أَن — يَهجُرَ اللَهوَ بِها وَالشَبابا
وَبَنى فيها قُصوراً وَدوراً — وَبَنى بَعدَ القِبابِ القِبابا
وَرَأى كُلَّ قَبيحٍ جَميلاً — وَأَبى لِلغَيِّ إِلّا ارتِكابا
أَنتَ في دارٍ تَرى المَوتَ فيها — مُستَشيطاً قَد أَذَلَّ الرِقابا
أَبَتِ الدُنيا عَلى كُلِّ حَيٍّ — آخِرَ الأَيّامِ إِلّا ذَهابا
إِنَّما تَنفي الحَياةَ المَنايا — مِثلَما يَنفي المَشيبُ الشَبابا
ما أَرى الدُنيا عَلى كُلِّ حَيٍّ — نالَها إِلّا أَذىً وَعَذابا
بَينَما الإِنسانُ حَيٌّ قَويٌّ — إِذ دَعاهُ يَومُهُ فَأَجابا
غَيرَ أَنَّ المَوتَ شَيءٌ جَليلٌ — يَترُكُ الدورَ يَباباً خَرابا
أَيُّ عَيشٍ دامَ فيها لِحَيٍّ — أَيُّ حَيٍّ ماتَ فيها فَآبا
أَيُّ مُلكٍ كانَ فيها لِقَومٍ — قَبلَنا لَم يُسلَبوهُ استِلابا
إِنَّما داعي المَنايا يُنادي — إِحمِلوا الزادَ وَشُدّوا الرِكابا
جَعَلَ الرَحمَنُ بَينَ المَنايا — أَنفُسَ الخَلقِ جَميعاً نِهابا
لَيتَ شِعري عَن لِساني أَيَقوى — يَومَ عَرضي أَن يَرُدَّ الجَوابا
لَيتَ شِعري بِيَمينِيَ أُعطى — أَم شِمالي عِندَ ذاكَ الكِتابا
سامِحِ الناسَ فَإِنّي أَراهُم — أَصبَحوا إِلّا قَليلاً ذِئابا
أَفشِ مَعروفَكَ فيهِم وَأَكثِر — ثُمَّ لا تَبغِ عَلَيهِ ثَوابا
وَسَلِ اللَهَ إِذا خِفتَ فَقراً — فَهوَ يُعطيكَ العَطايا الرِغابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
- بصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …