جمعت من الدنيا وحزت ومنيتا
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«جمعت من الدنيا وحزت ومنيتا» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَمَعتَ مِنَ الدُنيا وَحُزتَ وَمُنّيتا ... وَما لَكَ إِلّا ما وَهَبتَ وَأَمضَيتا
وَما لَكَ مِمّا يَأكُلُ الناسُ غَيرُ ما ... أَكَلتَ مِنَ المالِ الحَلالِ فَأَفنَيتا
وَما لَكَ إِلّا كُلُّ شَيءٍ جَعَلتَهُ ... أَمامَكَ لا شَيءٌ لِغَيرِكَ بَقَّيتا
وَما لَكَ مِمّا يَلبَسُ الناسُ غَيرَ ما ... كَسَوتَ وَإِلّا ما لَبِستَ فَأَبلَيتا
وَما أَنتَ إِلّا في مَتاعٍ وَبُلغَةٍ ... كَأَنَّكَ قَد فارَقتَها وَتَخَلَّيتا
فَلا تَغبِطَنَّ الحَيَّ في طولِ عُمرِهِ ... بِشَيءٍ تَرى إِلّا بِما تَغبِطُ المَيتا
أَلا أَيُّهَذا المُستَهينُ بِنَفسِهِ ... أَراكَ وَقَد ضَيَّعتَها وَتَناسَيتا
إِذا ما غُبِنتَ الفَضلَ في الدينِ لَم تُبَل ... وَإِن كانَ في الدُنيا قَطَبتَ وَبالَيتا
وَإِن كانَ شَيءٌ تَشتَهِهِ رَأَيتَهُ ... وَإِن كانَ ما لا تَشتَهِهِ تَعامَيتا
لَهِجتَ بِأَنواعِ الأَباطيلِ غِرَّةً ... وَأَدنَيتَ أَقواماً عَلَيها وَأَقصَيتا
وَجَمَّعتَ ما لا يَنبَغي لَكَ جَمعُهُ ... وَقَصَّرتَ عَمّا يَنبَغي وَتَوانَيتا
وَصَغَّرتَ في الدُنيا مَساكِنَ أَهلِها ... فَباهَيتَ فيها بِالبِناءِ وَعالَيتا
وَأَلقَيتَ جِلبابَ الحَيا عَنكَ ضِلَّةً ... فَأَصبَحتَ مُختالاً فَخوراً وَأَمسَيتا
وَجاهَرتَ حَتّى لَم تَرِع عَن مُحَرَّمٍ ... وَلَم تَقتَصِد فيما أَخَذتَ وَأَعطَيتا
وَنافَستَ في الأَموالِ مِن غَيرِ حِلِّها ... وَأَسرَفتَ في إِنفاقِها وَتَعَدَّيتا
وَأَجلَيتَ عَنكَ الغُمضَ في كُلِّ حيلَةٍ ... تَلَطَّفتَ في الدُنيا بِها وَتَأَنَّيتا
تَمَنّى المُنى حَتّى إِذاما بَلَغتَها ... سَمَوتَ إِلى ما فَوقَها فَتَمَنَّيتا
أَيا صاحِبَ الأَبياتِ قَد نُجِّدَت لَهُ ... سَتُبدَلُ مِنها عاجِلاً غَيرَها بَيتا
لَكَ الحَمدُ يا ذا المَنِّ شُكراً خَلَقتَنا ... فَسَوَّيتَنا فيمَن خَلَقتَ وَسَوَّيتا
وَكَم مِن بَلايا نازِلاتٍ بِغَيرِنا ... فَسَلَّمتَنا يا رَبِّ مِنها وَعافَيتا
أَيا رَبِّ مِنّا الضَعفُ إِن لَم تُقَوِّنا ... عَلى شُكرِ ما أَبلَيتَ مِنكَ وَأَولَيتا
أَيا رَبِّ نَحنُ الفائِزونَ غَداً لَئِن ... تَوَلَّيتَنا يا رَبِّ فيمَن تَوَلَّيتا
أَيا مَن هُوَ المَعروفُ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ ... تَبارَكتَ يا مَن لا يُرى وَتَعالَيتا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المستهين: سته: السَّتْهُ والسَّتَهُ والاسْتُ: مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْمَحْذُوفِ المُجْتَلَبَةِ لَهُ أَلفُ الْوَصْلِ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلدَّهْرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: إِذَا كَشَفَ اليومُ العَماسُ عَنِ اسْتِهِ، … (لسان العرب)
- الميتا: متأ: مَتَأَه بالعَصا: ضَرَبه بِهَا. ومَتَأَ الحَبْلَ يَمْتَؤُه مَتْأً: مدَّه، لُغَةٌ فِي مَتَوْتُه. (لسان العرب)
- بقيتا: قتا: القَتْوُ: الخِدْمة. وَقَدْ قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْواً ومَقْتًى أَي خَدَمْت مِثْلُ غَزَوْت أَغْزُو غَزْواً ومَغْزًى، وَقِيلَ: القَتْو حُسْنُ خِدمة الْمُلُوكِ، وَقَدْ قَتاهم. اللَّيْثُ: تَقُولُ هُوَ يَقْتُو الْمُلُوكَ أ … (لسان العرب)
- تبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ … (لسان العرب)
- تغبط: غبط: الغِبْطةُ: حُسْنُ الحالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً، يَعْنِي نسأَلُك الغِبْطةَ ونَعوذُ بِكَ أَن نَهْبِطَ عَنْ حالِنا. التَّهْذِيبُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ غَبْطاً لَا هَبْطاً أَنَّا نسأَلُك نِعْمة … (لسان العرب)
- جعلته: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته … (لسان العرب)
- ضيعتها: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)