لأمر ما خلقت فما الغرور
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«لأمر ما خلقت فما الغرور» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِأَمرٍ ما خُلِقتَ فَما الغُرورُ — لِأَمرٍ ما تُحَثُّ بِكَ الشُهورُ
أَلَستَ تَرى الخُطوبَ لَها رَواحٌ — عَلَيكَ بِصَرفِها وَلَها بُكورُ
أَتَدري ما يَنوبُكَ في اللَيالي — وَمَركَبُكَ الجَموحُ بِكَ العَثورُ
كَأَنَّكَ لا تَرى في كُلِّ وَجهٍ — رَحى الحَدَثانِ دائِرَةً تَدورُ
أَلا تَأتي القُبورَ صَباحَ يَومٍ — فَتَسمَعَ ما تُخَبِّرُكَ القُبورُ
فَإِنَّ سُكونَها حَرَكٌ يُناجي — كَأَنَّ بُطونَ غائِبِها ظُهورُ
فَيالَكَ رَقدَةً في غِبِّ كَأسٍ — لِشارِبِها بَلىً وَلَهُ نُشورُ
لَعَمرُكَ ما يَنالُ الفَضلَ إِلّا — تَقِيُّ القَلبِ مُحتَسِبٌ صَبورُ
أُخَيَّ أَما تَرى دُنياكَ داراً — تَموجُ بِأَهلِها وَلَها بُحورُ
فَلا تَنسَ الوَقارَ إِذا اِستَخَفَّ ال — حِجى حَدَثٌ يَطيشُ لَهُ الوَقورُ
وَرُبَّ مُهَرِّشٍ لَكَ في سُكونٍ — كَأَنَّ لِسانَهُ السَبُعُ العَقورُ
لِبَغيِ الناسِ بَينَهُمُ دَبيبٌ — تَضايَقُ عَن وَساوِسِهِ الصُدورُ
أُعيذُكَ أَن تُسَرَّ بِعَيشِ دارٍ — قَليلاً ما يَدومُ بِها سُرورُ
بِدارٍ ما تَزالُ لِساكِنِيها — تُهَتَّكُ عَن فَضائِحِها السُتورُ
أَلا إِنَّ اليَقينَ عَلَيهِ نورٌ — وَإِنَّ الشَكَّ لَيسَ عَلَيهِ نورُ
وَإِنَّ اللَهَ لا يَبقى سِواهُ — وَإِن تَكُ مُذنِباً فَهُوَ الغَفورُ
وَكَم عايَنتَ مِن مَلِكٍ عَزيزٍ — تَخَلّى الأَهلُ عَنهُ وَهُم حُضورُ
وَكَم عايَنتَ مُستَلِباً عَزيزاً — تَكَشَّفُ عَن حَلائِلِهِ الخُدورُ
وَدُمِّيَتِ الخُدودُ عَلَيهِ لَطماً — وَعُصِّبَتِ المَعاصِمُ وَالنُحورُ
أَلَم تَرَ أَنَّما الدُنيا حُطامٌ — وَأَنَّ جَميعَ ما فيها غُرورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- العثور: العَثُورُ : الكثير العِثار والسقوط؛ إنَّه قليل الانتباه في سيره عَثورٌ.
- بصرفها: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- بكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
- تخبرك: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.