خير أيام الفتى يوم نفع
الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
«خير أيام الفتى يوم نفع» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَيرُ أَيّامِ الفَتى يَومَ نَفَع — وَاصطِناعُ الخَيرِ أَبقى ما صَنَع
وَنَظيرُ المَرءِ في مَعروفِهِ — شافِعٌ مَتَّ إِلَيهِ فَشَفَع
ما يُنالُ الخَيرُ بِالشَرِّ وَلا — يَحصِدُ الزارِعُ إِلّا ما زَرَع
لَيسَ كُلُّ الدَهرِ يَوماً واحِداً — رُبَّما ضاقَ الفَتى ثُمَّ اتَّسَع
خُذ مِنَ الدُنيا الَّذي دَرَّت بِهِ — وَاسلُ عَمّا فاتَ مِنها وَانقَطَع
إِنَّما الدُنيا مَتاعٌ زائِلٌ — فَاقتَصِد فيهِ وَخُذ مِنهُ وَدَع
وَاِرضَ لِلناسِ بِما تَرضى بِهِ — وَاِتبَعِ الحَقَّ فَنِعمَ المُتَّبَع
وَاِبغِ ما اِستَعتَ عَنِ الناسِ الغِنى — فَمَنِ اِحتاجَ إِلى الناسِ ضَرَع
أَبلِغِ الجامِعَ أَن لَو قَد أَتى — يَومُهُ لَم يُغنِ عَنهُ ما جَمَع
إِنَّ لِلخَيرِ لَرَسماً بَيِّناً — طَبَعَ اللَهُ عَلَيهِ مَن طَبَع
قَد بَلَونا الناسَ في أَخلاقِهِم — فَرَأَيناهُم لِذي المالِ تَبَع
وَحَبيبُ الناسِ مَن أَطمَعَهُم — إِنَّما الناسُ جَميعاً بِالطَمَع
اِحمَدِ اللَهَ عَلى تَقديرِهِ — قَدَّرَ الرِزقَ فَأَعطى وَمَنَع
سُمتُ نَفسي وَرَعاً تَصدُقُهُ — فَنَهاها النَقصُ عَن ذاكَ الوَرَع
فَلِنَفسي عِلَلٌ لاتَنقَضي — وَلَها مَكرٌ لَطيفٌ وَخُدَع
وَلِنَفسي غَفَلاتٌ لَم تَزَل — وَلَها بِالشَيءِ أَحياناً وَلَع
وَلِنَفسي حينَ تُعطى فَرَحٌ — وَاضطِرابٌ عِندَ مَنعٍ وَجَزَع
عَجَباً مِن مُطمَئِنٍ آمِنٍ — إِنَّما يُغذى بِأَلوانِ الفَزَع
عَجَباً لِلناسِ ما أَغفَلَهُم — مِن وُقوعِ المَوتِ عَمّا سَيَقَع
عَجَباً إِنّا لَنَلقى مَرتَعاً — كُلُّنا قَد عاثَ فيهِ وَرَتَع
يا أَخا المَيتِ الَّذي شَيَّعَهُ — فَحَثا التُربَ عَلَيهِ وَرَجَع
لَيتَ شِعري ما تَزَوَّدتَ مِنَ ال — زادِ يا هَذا لِهَولِ المُطَلَع
يَومَ يَهديكَ مُحِبّوكَ إِلى — ظُلمَةِ القَبرِ وَضيقِ المُضطَجَع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتسع: أتْسَعَ يُتْسِعُ إِتْساعًا :- القومُ: صار عددهم تسعة. - العددَ: جعله تسعة.
- الزارع: زَارَعَ يزَارِعُ مُزَارَعَةً : - ـه: عامله على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذرُ من وَليها.
- المتبع: جمع: ـون، ـات. [ت ب ع]. (فاعل مِن اِتَّبَعَ). "مَا زَالَ مُتَّبِعاً مَذْهَبَهُ" : مُرِيداً، نَصِيراً، تَابِعاً.
- زائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
- زرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- شافع: الشَّافِعُ : فا. ـ: صاحبُ الشَّفاعَة وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ/ ناقةٌ أو شاةٌ شافِعٌ، أي معها وَلَدُها.