طول التعاشر بين الناس مملول

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«طول التعاشر بين الناس مملول» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طولُ التَعاشُرِ بَينَ الناسِ مَملولُ — ما لِاِبنِ آدامَ إِن كَشَّفتَ مَعقولُ

لِلمَرءِ أَلوانُ دُنيا رَغبَةً وَهَوى — وَعَقلُهُ أَبَداً ما عاشَ مَدخولُ

يا راعِيَ النَفسِ لا تُغفِل رِعايَتَها — فَأَنتَ عَن كُلِّ ما اِستُرعيتَ مَسؤولُ

خُذ ما عَرَفتَ وَدَع ما أَنتَ جاهِلُهُ — لِلأَمرِ وَجهانِ مَعروفٌ وَمَجهولُ

وَاِحذَر فَلَستَ مِنَ الأَيّامِ مُنفَلِتاً — حَتّى تَغولَكَ مِن أَيّامِكَ الغولُ

فَالدائِراتُ بِرَيبِ الدَهرِ دائِرَةٌ — وَالمَرءُ عَن نَفسِهِ ما عاشَ مَختولُ

لَن تَستَسِمَّ جَميلاً أَنتَ فاعِلُهُ — إِلّا وَأَنتَ طَليقُ الوَجهِ بُهلولُ

ما أَوسَعَ الخَيرَ فَاِبسُط راحَتَيكَ بِهِ — وَكُن كَأَنَّكَ عِندَ الشَرِّ مَغلولُ

الحَمدُ لِلَّهِ في آجالِنا قِصَرٌ — نَبغي البَقاءَ وَفي آمالِنا طولُ

نَعوذُ بِاللَهِ مِن خِذلانِهِ أَبَداً — فَإِنَّما الناسُ مَعصومٌ وَمَخذولُ

إِنّي لَفي مَنزِلٍ ما زِلتُ أَعمُرُهُ — عَلى يَقيني بِأَنّي عَنهُ مَنقولُ

وَأَنَّ رَحلي وَإِن أَوثَقتُهُ لَعَلى — مَطِيَّةٍ مِن مَطايا الحَينِ مَحمولُ

فَلَو تَأَهَّبتُ وَالأَنفاسُ في مَهلٍ — وَالخَيرُ بَيني وَبَينَ العَيشِ مَقبولُ

وادي الحَياةِ مَحَلٌّ لا مُقامَ بِهِ — لِنازِليهِ وَوادي المَوتِ مَحلولُ

وَالدارُ دارُ أَباطيلٍ مُشَبَّهَةٍ — الجِدُّ مُرٌّ بِها وَالهَزلُ مَعسولُ

وَلَيسَ مَن مَوضِعٍ يَأتيهِ ذو نَفسٍ — إِلّا وَلِلمَوتِ سَيفٌ فيهِ مَسلولُ

لَم يُشغَلِ المَوتُ عَنّا مُذأُعِدَّ لَنا — وَكُلُّنا عَنهُ بِاللَذاتِ مَشغولُ

وَمَن يَمُت فَهوَ مَقطوعٌ وَمُجتَنَبٌ — وَالحَيُّ ما عاشَ مَغشِيٌّ وَمَوصولُ

كُل ما بَدا لَكَ فَالآكالُ فانِيَةٌ — وَكُلُّ ذي أُكُلٍ لا بُدَّ مَأكولُ

وَكُلُّ شَيءٍ مِنَ الدُنيا فَمُنتَقِصٌ — وَكُلُّ عَيشٍ مِنَ الدُنيا فَمَملولُ

سُبحانَ مَن أَرضُهُ لِلخَلقِ مائِدَةٌ — كُلٌّ يُوافيهِ رِزقٌ مِنهُ مَكفولُ

غَدّى الأَنامَ وَعَشاهُم فَأَوسَعَهُم — وَفَضلُهُ لِبُغاةِ الخَيرِ مَبذولُ

يا طالِبَ الخَيرِ أَبشِر وَاِستَعِدَّ لَهُ — فَالخَيرُ أَجمَعُ عِندَ اللَهِ مَأمولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعاشر: تَعَاشَرَ يَتَعَاشَرُ تَعَاشُراً :- وا: تخالَطُوا وتصاحَبُوا؛ تعاشر الجيران وكانت بينهم مودّة.
  • الغول: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و …
  • بريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
  • بهلول: البُهْلُولُ : جامع لصفات الخير؛ إنه سيد كريم بُهلول.-: المهرج المضحك؛ رأيت بُهلولاً يطوف المدينة لإضحاك الناس.
  • تغفل: تغَفَّلَ يتَغَفَّل تَغَفُّلاً :- ـه: تحيَّن غفلته، أي سهوه عن الشيء أوعدم تيقظه؛ كان يتغفَّل أُمَّه ليأخذ الحلوى.
  • تغولك: تَغوَّلَ يَتَغَوَّلُ تَغَوُّلاً :- الأمرُ: أشكل؛ تغوَّل عليه الأمرُ فلم يفرق بين الصالح والطالح.- تِ الأرضُ بفلان: ضلّ فيها وهلك.
  • جاهله: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً

قصائد ذات صلة

  • الخير والشر عادات وأهواء
  • لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
  • ألا نحن في دار قليل بقائها
  • بكى شجوه الإسلام من علمائه
  • يا طالب الحكمة من أهلها
  • لله أنت على جفائك
  • أشد الجهاد جهاد الهوى
  • نصبت لنا دون التفكر يا دنيا