ليبك رسول الله من كان باكيا

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ليبك رسول الله من كان باكيا» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِيَبكِ رَسولَ اللَهِ مَن كانَ باكِيا — وَلا تَنسَ قَبراً بِالمَدينَةِ ثاوِيا

جَزى اللَهُ عَنّا كُلَّ خَيرٍ مُحَمَّداً — فَقَد كانَ مَهديّاً دَليلاً وَهادِيا

وَلَن تَسرِيَ الذِكرى بِما هُوهَ أَهلُهُ — إِذا كُنتَ لِلبِرِّ المُطَهِّرِ ناسيّا

أَتَنسى رَسولَ اللَهِ أَفضَلَ مَن مَشى — وَآثارُهُ بِالمَسجِدَينِ كَما هِيا

وَكانَ أَبَرَّ الناسِ بِالناسِ كُلِّهِم — وَأَكرَمَهُم بَيتاً وَشِعباً وَوادِيا

تَكَدَّرَ مِن بَعدِ النَبيِّ مُحَمَّدٍ — عَلَيهِ سَلامُ اللَهِ ما كانَ صافِيا

فَكَم مِن مَنارٍ كانَ أَوضَحَهُ لَنا — وَمِن عَلَمٍ أَمسى وَأَصبَحَ عافِيا

رَكَنّا إِلى الدُنيا الدَنيَّةِ بَعدَهُ — وَكَشَّفَتِ الأَطماعُ مِنّا المَساوِيا

وَإِنّا لَنُرمى كُلَّ يَومٍ بِعِبرَةٍ — نَراها فَما تَزدَدُ إِلّا تَمادِيا

نُسَرُّ بِدارٍ أَورَثَتنا تَضاغُناً — عَلَيها وَدارٍ أَورَثَتنا تَعادِيا

إِذا المَرءُ لَم يَلبَس ثِياباً مِنَ التُقى — تَقَلَّبَ عُرياناً وَإِن كانَ كاسِيا

أَخي كُن عَلى يَأسٍ مِنَ الناسِ كُلِّهُم — جَميعاً وَكُن ما عِشتَ لِلَّهِ راجِيا

أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ يَكفي عِبادَهُ — فَحَسبُ عِبادِ اللَهِ بِاللَهِ كافِيا

وَكَم مِن هَناتٍ ما عَلَيكَ لَمَستَها — مِنَ الناسِ يَوماً أَو لَمَستَ الأَفاعِيا

أَخي قَد أَبى بُخلي وَبُخلُكَ أَن يُرى — لِذي فاقَةٍ مِنّي وَمِنكَ مُؤاسِيا

كِلانا بَطينٌ جَنبُهُ ظاهِرُ الكُسى — وَفي الناسِ مَن يُمسي وَيُصبِحُ طاوِيا

كَأَنّا خُلِقنا لِلبَقاءِ وَأَيُّنا — وَإِن مُدَّتِ الدُنيا لَهُ لَيسَ فانِيا

أَبى المَوتُ إِلّا أَن يَكونَ لِمَن ثَوى — مِنَ الخَلقِ طُرّاً حَيثُما كانَ لاقِا

حَسَمتَ المُنى يا مَوتُ حَسماً مُبَرِّحاً — وَعَلَّتَ يا مَوتُ البُكاءَ البَواكِيا

وَمَزَّقتَنا يا مَوتُ كُلَّ مُمَزَّقٍ — وَعَرَّفتَنا يا مَوتُ مِنكَ الدَواهِيا

أَلا يا طَويلَ السَهوِ أَصبَحتَ ساهِيا — وَأَصبَحتَ مُغتَرّاً وَأَصبَحتَ لاكِيا

أَفي كُلِّ يَومٍ نَحنُ نَلقى جَنازَةً — وَفي كُلِّ يَومٍ نَحنُ نَسمَعُ ناعِيا

وَفي كُلِّ يَومٍ مِنكَ نَرثي لِمُعوِلٍ — وَفي كُلِّ يَومٍ نَحنُ نُسعِدُ باكِيا

أَلا أَيُّها الباني لِغَيرِ بَلاغِهِ — أَلا لِخَرابِ الدَهرِ أَصبَحتَ بانِيا

أَلا لِزَوالِ العُمرِ أَصبَحتَ جامِعاً — وَأَصبَحتَ مُختالاً فَخوراً مُباهِيا

كَأَنَّكَ قَد وَلَّيتَ عَن كُلِّ ما تَرى — وَخَلَّفتَ مَن خَلَّفتَهُ عَنكَ سالِيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المطهر: المَطْهَرُ : عند النَّصارى، مكانٌ تُطهَّرُ أنْفُس الأبرار فيه بعد الموتِ بعذاب له أجلٌ محدود.
  • بالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
  • تكدر: تَكَدّرَ يَتَكَدَّرُ تَكَدُّراً : لم يعد صافياً؛ تكدّر الماء/ تكدّر عيشُه، أي تنغّص.
  • تنس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …

قصائد ذات صلة

  • الخير والشر عادات وأهواء
  • لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
  • ألا نحن في دار قليل بقائها
  • بكى شجوه الإسلام من علمائه
  • يا طالب الحكمة من أهلها
  • لله أنت على جفائك
  • أشد الجهاد جهاد الهوى
  • نصبت لنا دون التفكر يا دنيا