خليلي إن الهم قد يتفرج

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«خليلي إن الهم قد يتفرج» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَليلَيَّ إِنَّ الهَمَّ قَد يَتَفَرَّجُ — وَمَن كانَ يَبغي الحَقَّ فَالحَقُّ أَبلَجُ

وَذو الغِشِّ مَرهوبٌ وَذو النُصحِ آمِنٌ — وَذو الطَيشِ مَدحوضٌ وَذو الحَقِّ يَفلُجُ

وَذو الصِدقِ لا يَرتابُ وَالعَدلُ قائِمٌ — عَلى طُرُقاتِ الحَقِّ وَالجَورُ أَعوَجُ

وَأَخلاقُ ذي التَقوى وَذي البِرِّ في الدُجى — لَهُنَّ سِراجٌ بَينَ عَينَيهِ يُسرَجُ

وَلَذّاتُ أَهلِ الفَضلِ بيضٌ نَقِيَّةٌ — وَأَلسُنُ أَهلِ الصِدقِ لا تَتَلَجلَجُ

وَلَيسَ بِمَخلوقٍ عَلى اللَهِ حُجَّةٌ — وَلَيسَ لَهُ مِن حُجَّةِ اللَهِ مَخرَجُ

أَلا دَحَرَت مِنّا قُرونٌ كَثيرَةٌ — وَنَحنُ سَنَمضي بَعدَهُنَّ وَنَدرُجُ

أَلا إِنَّ أَملاكاً سَمَت وَتَبَهَّجَت — وَلَكِنَّها بادَت وَبادَ التَبَهُّجُ

أَلا غَرَّتِ الدُنيا رِجالاً عَهِدتَهُم — أَلا رُبَّما راحوا عَلَيها وَأَدلَجوا

رُوَيدَكَ يا ذا القَصرِ في شُرُفاتِهِ — فَإِنَّكَ عَنهُ تُستَحَثُّ وَتُزعَجُ

وَإِنَّكَ عَمّا اختَرتَهُ لَمُزَحلَقٌ — وَإِنَّكَ عَمّا في يَدَيكَ مُخَرَّجُ

تَذَكَّر وَلا تَنسَ المَعادَ وَلا تَكُن — كَأَنَّكَ مُخلاً لِلمَلاعِبِ مُمرَجُ

وَلا تَنسَ إِذ أَنتَ المُوَلوَلُ حَولَهُ — وَنَفسُكَ مِن بَينِ الجَوانِحِ تَخرُجُ

وَلا تَنسَ إِذ أَنتَ المُسَجّى بِثَوبِهِ — وَإِذ أَنتَ في كَربِ السِياقِ تُحَشرِجُ

وَلا تَنسَ إِذ أَنتَ المُعَزّى قَريبُهُ — وَإِذ أَنتَ في بيضٍ مِنَ الرَيطِ مُدرَجُ

وَلا تَنسَ إِذ يَهديكَ قَومٌ إِلى الثَرى — إِذا ما هَدَوكاهُ انثَنَوا لَم يُعَرِّجوا

وَلا تَنسَ إِذ قَبرٌ وَإِذ مِن تُرابِهِ — عَلَيكَ بِهِ رَدمٌ وَلِبنٌ مُشَرَّجُ

وَلا تَنسَ إِذ بَينٌ بَعيدٌ وَإِذ أَدا — لَهُ سَبَبٌ لِلصَرمِ دونَكَ مُدمِجُ

وَلا تَنسَ إِذ تُكسى غَداً مِنكَ وَحشَةٌ — مَجالِسُ فيهِنَّ العَناكِبُ تَنسِجُ

لا بُدَّ مِن بَيتِ انقِطاعٍ وَوَحدَةٍ — وَإِن سَرَّكَ البَيتُ العَتيقُ المُدَبَّجُ

وَلِلغِيِّ أَحياناً سَبيلٌ مُشَبَّهٌ — وَلَكِن سَبيلُ الرُشدِ أَهدى وَأَبهَجُ

وَإِنَّ القُلوبَ لَو تَوَخَّت يَقينَها — لَتَصفو عَلى روحِ الحَياةِ وَتَثلُجُ

أَلَم تَرَ أَنَّ الجِدَّ يَبرُقُ صَفُّهُ — وَإِن كانَ أَحياناً بِهِ الهَزلُ يُمزَجُ

أَلا رُبَّ ذي طِمرٍ غَدا في كَرامَةٍ — وَمَلكٍ بِتيجانِ الهَوانِ مُتَوَّجُ

لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ إِقامَةٍ — وَإِن زَبَّرَ الغاوُونَ فيها وَزَبرَجوا

وَكَم خامِدٍ تُخفيهِ ضَغطَةُ حُفرَةٍ — وَقَد كانَ في الدُنيا يَصيحُ وَيُرهِجُ

إِذا ما قَضى لَهُ امرِئٍ فَكَأَنَّهُ — تَحَسُّفُ زَهرٍ أَو كِتابٌ يُمَجمَجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطيش: طيش: الطَّيْش: خفَّة الْعَقْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّزَقُ والخفَّة، وَقَدْ طاشَ يَطِيش طَيْشاً، وَطَاشَ الرجلُ بَعْدَ رَزانتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَيْشُ الْعَقْلِ ذهابُه حَتَّى يَجْهَلَ صاحبُه مَا يُحاوِلُ، وطَيْشُ الحِلْ …
  • بعدهن: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
  • بمخلوق: جمع: ـات. [خ ل ق]. (مفعول مِنْ خَلَقَ). "الإنْسانُ مَخْلوقٌ" : كائِنٌ حَيٌّ. "مَخْلُوقَاتُ هَذَا الكَوْنِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ" "لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حَاجَتُهُ" "الشِّدَّةُ لاَ تَدُومُ أَبَداً عَلَى مَخْلُوقٍ".
  • سراج: السِّرَاجُ : المصباحُ الزَّاهر وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً/ سِرَاجُ القُطرُب، هوجنسُ نباتٍ من فصيلة القرنفليَّات يُعرَف أيضاً بِالخُرَّم/ سِراجُ النّهار، هو الشَّمسُ/ سراجُ المؤمنين، أي ا …

قصائد ذات صلة

  • الخير والشر عادات وأهواء
  • لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
  • ألا نحن في دار قليل بقائها
  • بكى شجوه الإسلام من علمائه
  • يا طالب الحكمة من أهلها
  • لله أنت على جفائك
  • أشد الجهاد جهاد الهوى
  • نصبت لنا دون التفكر يا دنيا