هذه الدار وهاتيك المغاني
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رومانسية
«هذه الدار وهاتيك المغاني» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذه الدارُ وهاتيك المغاني — فَسَقاها بِدَمٍ أحْمَر قاني
دَنِفٌ عَبْرَته مُهراقةٌ — مثلما أهْرَقَت الماءَ الأواني
في رسومٍ دارسات لقِيَتْ — ما يلاقي الحرُّ في هذا الزمان
كانَ عهد اللهو فيها والهوى — خَضِلَ المنبَتِ حلويَّ المجاني
تزدهي بالغيد حتَّى خَلْتُها — روضةً تنبتُ بالبيض الحسان
تتهادى مثل بانات النقا — بقدودٍ خطرت من خوطِ بان
أثمرَتْ بالحسن إلاَّ أنّها — لم تكنْ مُدَّتْ إليها كفُّ جاني
فاتكاتٍ بعيون من ظباً — طاعناتٍ بقوامٍ من سنان
مَنْ مُجيري من هواهنَّ وما — حيلتي بين ضِرابٍ وطعان
أهوَنُ الأشياء فيهنّ دمي — والهوى أكبرُ داعٍ للهوان
قد رماني شادنٌ من يَعرُبٍ — لا رمى الله بسوءٍ من رماني
مستبيحاً دمَ صبٍّ طَلَّهُ — سَهْمُ عينيه حراماً غير واني
حسرةً أورثتُها من نَظرةٍ — ما لها في ملتقى الصَّبْر يدان
يا لها من نظرةٍ يشقى بها — دون أعضائي طرفي وجناني
نَفَرَتْ أسرابُ هاتيك المها — وذَوى من بعدها غصنُ الأماني
وتناثَرْنَ عُقوداً طالما — نظمتْ في جمعنا نظم الجمان
ما قضى دَيْنِيَ عنِّي ماطل — كلّما استقضيتُه الدَين لواني
يا أحبائي على شحط النوى — كم أعاني في هواكم ما أعاني
مُستَلذّاً في أحاديثُكُم — لَذَّةَ الشارب من خَمر الدّنان
ما صُحا فيكم لعمري ثَمِلٌ — لَمْ يَذُقْ راحاً ولا طاف بحان
أترى الورقاءَ في أفنانها — قد شجاها في هواكم ما شجاني
فكأنْ قد أخَذَتْ من قَبلها — عن قماري الدَّوح أقمارُ القيان
رابَ سلمى ما رأت من همة — نهضت مني وحَظٍّ متوان
لم تكن تدري ومن أينَ لها — مَبْلَغُ العلم وما تعرفُ شاني
واثقاً بالله ربي والغنى — من ندى عبد الغنيِّ في ضمان
قرن الإحسان بالحسنى معاً — فأراني فيهما سَعْدَ القِران
لم يَرُعني حادثٌ أرهَبُه — أنا ما عِشْتُ لديه في أمان
هو ركنُ المجد مَبنى فخره — لا وَهَتْ أركان هاتيك المباني
جعَلَ الله به لي عصمةً — فإذا استكفيته الأمرَ كفاني
ففداه من لديه ما له — بمكان الرّوح من نفس الجبان
ثاني اثنين مع الدُّرِّ سَنىً — واحدٌ ليس له في النَّاس ثان
عَجبٌ منه ومن أخلاقِه — لو تَتبَّعْتَ أعاجيب الزمان
كَرمٌ محضٌ وبأسٌ وندى — في نجيبٍ قلّما يجتمعان
وأذَلَّ المالَ معطاءٌ يَرى — عزَّةَ الأنفس بالمال المهان
بأبي من لم يزل منذ نشا — خضلَ الراحة منهلّ البنان
بُسِطَتْ أنْملُه العَشْرُ فما — زِلتُ منها حشوَ جنات ثمان
وله مبتكرات في العلى — ترفع الذكر إلى أعلى مكان
قائلٌ في مثلها قائلها — هكذا تُفْتَضُّ أبكارُ المعاني
رجلٌ في مَوقفِ الليث له — فتكةُ البِكرِ من الحَرب العوان
تَحت ظلِّ النَّقْع في حَرِّ القنا — فوقَ رَحبِ الصَّدْرِ موّار العنان
والمواضي البيض ما إنّ أشرقَتْ — شَرِقَتْ ثَمَّ بلَونٍ أرجواني
ولك الله فقد أمَّنْتَني — كلَّما عشتُ صروف الحدثان
إنّما قَيَّدتني في نِعمة — أطلَقَتْ في شكرها اليومَ لساني
دونك النَّاس جميعاً والربا — أبَداً تَنْحَطُّ عن شُمّ الرّعان
يا أبا محمود يا هذا الَّذي — عَمَّ بالفضل الأقاصي والأداني
منزلي قَفْرٌ ودهري جائر — فأجرني سيّدي من رَمضان
وزمانٍ منه حَظّي مثلما — كانَ حظّ الشّيب من وُدِّ الغواني
لستُ أدري والَّذي في مثله — أنْزَلَ القرآن والسبعَ المثاني
أفأيّامُ صيام أقبَلَت — هيَ أمْ أيامُ بؤسٍ وامتحان
ساءني منه لعمري شَرَفٌ — ليَ من تلك الحروف الثُلثان
لو أرى لي سفراً قطّعته — إرَباً بالأنْيُق النجب الهجان
نائياً عن وَطَنٍ قاطنه — يحسُد اللاّطمُ وجهَ الصحصحان
يا غماماً لم يَزل صَيِّبُه — وأكفَ الدِّيمَة آناً بعدَ آن
صُمْ كما شِئت بخيرٍ واغتَنم — أجْرَ شهرِ الصَّوم بالخير المدان
ما جزاءُ الصَّوم في أمثاله — غَير ما نوعَدُ فيه بالجنان
وتهنّا بعدَه في عيدهِ — إنَّ أعيادَك أيامُ التهاني
لا خلاك الله من دنياً بها — كلّ شيء ما خلا مجدك فان
في زمانٍ أصْبَحَ الجودُ به — والمعالي أثَراً بعدَ عيان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:
- المجاني: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)
- المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- المنبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ … (لسان العرب)
- بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- بالغيد: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا … (لسان العرب)
- بانات: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
- بعيون: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- بقدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)