نعم ما لهذا الأمر غيرك صالح
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«نعم ما لهذا الأمر غيرك صالح» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعَمْ ما لهذا الأمر غيرك صالحُ — وإنْ قيل هلْ من صالحٍ قيل صالحُ
سَعَيْتَ إلى نيل العُلى غيرَ كادحٍ — وغيرك يسعى للعلى وهو كادح
وتاجرت للمجد الَّذي أنت أهلُه — وأنْتَ بهاتيك التجارة رابح
فَهُنِّيتَ من بين الشيوخ بخِلْعَةٍ — شذاها بأقطار العراقين فائح
مطارُ فخار طار في الأرض صيتُه — فأنْتَ مقيمٌ وهو في الأرض سائح
بعلياك قد شدّ الوزارة أزْرَها — وزيرٌ لأبواب الأبوّة فاتح
وإنَّ مشيراً قد أشار بما أرى — مشيرٌ لعمري في الحقيقة ناصح
رأى بابن عيسى بعد عيسى صلاحها — وفي صالح الأعمال تقضى المصالح
ورجح منك الجانب الضخم في العُلى — وفي الناس مرجوح وفي الناس راجح
لعلّ بك النار الَّتي شبّ جمرها — من القوم تُطفى وهو إذ ذاك لافح
وقد طوَّحَتْ من بعد عيسى وبندر — وفَهْدٍ بهاتيك الديار الطوائح
بَكَتْها وقد تبكي المنازل أعْيَنٌ — وناحَتْ على تلك الرسوم النوائح
وكانت أمورٌ قد أصابت فدمَّرت — وما حَسْنَتْ في العين منها المقابح
أمورٌ قضت أنْ لا يرى الأمن قاطنٌ — لديها ولم يفرح بما كانَ نازح
وجرَّت من الأرزاء كلّ جريرة — وسالت ولكن بالدماء الأباطح
وقد جرّدوها بعد آل محمد — مثقَّفةً تدمى وبيض صفائح
وكانت حروب يعلم الله أنَّها — سعيرٌ أهاجَتْه الرياح اللوافح
وما نفعت فيهم نصيحة ناصح — وهل نفعت في الجاهلين النصائح
فذلك مقتول وذلك قاتل — وذلك مجروح وذلك جارح
إلى أن بَلَغْتَ اليوم ما قد بلغته — وما هذه الأقسام إلاَّ منائح
ولاحت لنا منك المعالي بروقها — وبرق المعالي من محياك لائح
لمحنا بك الآمال تجنى ثمارها — كما نتمنّاها فهلْ أنتَ لامح
وما أنت عمّا تبتغيه ببارح — وغيرك عنها لا محالة بارح
وإنْ أحجمَ المقدامُ عن طلب العُلى — فإنَّك مقدامٌ إليها وجامح
وإنَّ غُضَّ طرفٌ عن مكارم ماجد — فلا طرف إلاَّ نحو جدواك طامح
نعم أنتم البحر الخضمُّ لوارد — وأينَ من البحر الخضم الضحاضح
منحت الذين استمطروك مكارماً — وكل كريم بالمكارم مانح
ليأْمَنَ في أيّامك الغرّ خائفٌ — ويصدَح في روض البشارة صادح
فخذها لدى علياك أول مدحة — ولي فيكم من قبل هذا مدائح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعلياك: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.
- رابح: الرَّابِحُ : فا.-: الكاسب؛ من يسْتَقِمْ في عمله يكُنْ رابحاً/ مالٌ رابحٌ، أي ذو ربح.
- سائح: السَّائِحُ [ سيح]: فا.-: الصّائِمُ المُلازم للمساجد.-: المتنقّلُ في البلاد للتّنزُّه أو للاستطلاع والبحث والكشف ونحو ذلَك؛ يَنزلُ السُّيّاح بفنادق مُريحة ج سُيَّاحٌ.
- شذاها: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …