كذا فليصبر الرجل النجيب

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«كذا فليصبر الرجل النجيب» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَذا فَليَصبِرِ الرَجُلُ النَجيبُ ... إِذا نَزَلَت بِساحَتِهِ الخُطوبُ

يَسُرُّ النَفسَ ثُمَّ يُسِرُّ حُزناً ... يَضيقُ بِبَعضِهِ الصَدرُ الرَحيبُ

وَيُبدي البَأسَ لِلأَعداءِ كيلا ... تُؤَنِّبَهُ الشَوامِتُ أَو تَعيبُ

وَمِثلُ عُلاكَ نورَ الدينِ مَن لا ... يُقَلقِلُ قَبلَهُ نُوَبٌ تَنوبُ

فَإِنَّكَ في جِلادِ المُلكِ خَطبٌ ... وَفي يَومِ الجَدالِ لَهُ خَطيبُ

تَخافُكَ حينَ تَزجُرُها الرَزايا ... وَتُجلى حينَ تَلحَظُها الكُروبُ

بِقَلبٍ كُلِّ فِكرَتِهِ عُيونٌ ... وَطَرفٌ كُلِّ نَظرَتِهِ قُلوبُ

وَإِنَّ يَدَ الرَدى وَوُقيتَ مِنها ... سِهامُ خُطوبِها أَبَداً تُصيبُ

أَرَتكَ بِفَقدِ فَخرِ الدينِ رُزءاً ... تُشَقُّ لَهُ المَرائِرُ لا الجُيوبُ

كَريمٌ ما بِسَمعِ نَداهُ وَقرٌ ... وَلا في وَجهِ نائِلِهِ قُطوبُ

وَلَو أَنَّ الوَغى سَلَبَتهُ مِنّا ... وَبَزَّتهُ الوَقائِعُ وَالحُروبُ

لَقامَ بِنَصرِهِ مِنّا رِجالٌ ... تُزَرُّ عَلى دُروعِهِمُ القُلوبُ

بِبيضٍ يَغتَدي نَملُ المَنايا ... لَهُ مِن فَوقِ صَفحَتِها دَبيبُ

وَخَيلٍ كُلَّما رَفَعَت عَجاجاً ... جَلاهُ الدِرعُ وَالسَيفُ العَضيبُ

كَأَنَّ مُثارَ عِثيَرِها سَحابٌ ... حَدَتهُ مِن سَنابِكِها جَنوبُ

أَفَخرَ الدينِ كَم أَعلَيتَ فَخراً ... لِآلِكَ حينَ تَشهَدُ أَو تَغيبُ

بِرُغمي أَن تَبيتَ غَريبَ دارٍ ... وَعِشتَ وَأَنتَ في الدُنيا غَريبُ

وَتَخلو مِنكَ أُمنِيَةُ المَعالي ... وَيَمحَلُ ذَلِكَ المَرعى الخَصيبُ

وَتَدعوكَ الكُفاةُ وَلا تُناجي ... وَتَسأَلُكَ العُفاةُ فَلا تُجيبُ

وَيُقسَمُ في الأَنامِ زَكاةُ مَدحٍ ... وَما لَكَ في نِصابِهُم نَصيبُ

خَفيتَ عَنِ العُيونِ وَأَيُّ شَمسٍ ... تَلوحُ وَلا يَكونُ لَها مَغيبُ

فَصَبراً يا بَني إِسحَقَ صَبراً ... فَرَبُّ العَيشِ بِالحُسنى يُثيبُ

وَخَفَّض عَنكَ نورَ الدينِ حُزناً ... تَكادُ الراسِياتُ بِهِ تَذوبُ

فَإِنَّ قَريبَ ما تَخشى بَعيدٌ ... وَإِنَّ بَعيدَ ما تَرجو قَريبُ

وَليسَ الحَتفُ في الدُنيا عَجيبُ ... وَلَكِنَّ البَقاءَ بِها عَجيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الجدال: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
  • الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • الشوامت: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • النجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • ببعضه: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)
  • بساحته: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • تؤنبه: وَنَبَ: وَنَّبه: لُغَةٌ فِي أَنَّبَهُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً