هو الحب في العشاق ينفذ ما يقضي

الشاعر: بطرس كرامة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«هو الحب في العشاق ينفذ ما يقضي» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو الحب في العشاق ينفذ ما يقضي — فلا تعذلوا صباً به كأدان يقضي

ولا تنكروا أهل الهوى ونحولهم — فإن الهوى العذري يأذن بالخضِ

إذا فتكت فينا العيون فواتراً — أتتها القدود الهيف بالحث والحضِ

وما الحب إلا لذةً ثم لوعةً — فاونةً يرنو واونةً يغضي

أيا بارقاً من جابن الحي وامضاً — يذكرني ثغر الأحبة بالومضِ

ترى من ثغور الغيد جئت مبلغاً — فؤاد أخي الأشواق رمضاً على رمضِ

وهل علمت براقة الثغر أنني — أسير النوى والصبر ليس بمنقضِ

تذكرت من مسراك ماضي عهودنا — ولا بد للمشتاق من ذكر ما يمضي

بروحي من تهدي السلام إشارةً — وتنظر من خوف العواذل عن عُرض

ظبية حسنٍ كحل السحر طرفها — فيفتك يقظاناً ويهتك بالغمض

مهفهفةٌ بيضاء معسولة اللمى — مورّدة الخدين طيبة العرض

تغار إذا ماست دلالاً أو انثنت — غصون النقا من غصن قامتها الغض

ومن ذلك الفرع الأثيث بنفسجٌ — حكى خد معشوقٍ تأثر بالعض

أباحت لنا الصهبا بمرجان ثغرها — وأهدت لنا التقبيل من جيدها الفضي

وجادت بوردٍ فوق نسرين وجنةٍ — فيا خير محمرٍ بأحسن مبيض

أعاذل دعني من ملام كأنهُ — فراق حبيبٍ صد هجراً على بغض

رعى اللَه أياماً مضين مع الصفا — وعصراً قضيناه مع الأهيف البض

كأن الزمان الغمر أصبح حاسداً — فاخلفنا عهداً وعامل بالنقض

فتبّا له لحانةً غير معربٍ — فيخفض ذا رفعٍ ويرفع ذا خفض

أمالك قلبي والجمال محكمٌ — لك الأمر فافعل ما تشابه واقض

وحق الهوى إني على الحب ثابتٌ — وشمل غرامي فيك ليس بمرفض

ولم يثنني عن سنة الحب والهوى — سوى مدح داود وذلكم فرضي

وزيرٌ إذا ما سار في حلبة العلى — على مهلٍ يأتي أمام ذوي الركض

هو البدر للمجد الرفيع وللندا — وللعلم والعليا هو الحكم المرضى

وذو الحزم والراي السديد مؤيدٌ — بكل صوابٍ ما يقول وما يمضي

مهيبٌ حليمٌ جهبذٌ متجلببٌ — من العلم والآداب بالشرف المحض

وقد الفت يمناه حليماً مسالماً — وعاهدها ألا تطيع على القبض

على السلم تلقاه حليماً مسالماً — وإن دارت الهيجاءُ كالليث ينقض

إذا قيل للأعداء سلّ حسامهُ — وإن كان قولاً يدبرون على وفض

إلى مجده تهدي المعال يجمالها — وأسرارها القصوى إلى علمه تقضي

بروضتهِ الغنا العلوم تفننت — وأفنانها تلتف بعضاً على بعض

وفي صدره بحر العلوم وكفه — سحاب نوالٍ فاض بالكرم النض

وقد وفدت نجب المحامد والثنا — عليه على طول البسيطة والعرض

ببذل الندى والفضل أرضى وليهُ — وقد قهر الأعداء بالطعن والفرض

تقول المعالي إذ تضيءُ صفاتهُ — فواعجباً بدرٌ يسير على الأرض

فإن رامت الأيام عنه انفضاضها — فركب الثنا عن بابه غير منفض

لعمرك ما الدهر الخؤون بغائرٍ — هماماً له فضلٌ يطول على ألابض

ستبدي لهُ الأيام عذراً وتلتجي — لذروته العلياء دائمة ألاضِّ

أمولاي وافاك البعيد بمدحةٍ — وفي الحال ما يغني عن القول والعرض

بنيّة فكرٍ ترتجي العفو والرضى — وإن تك جاءت من مديحك بالبُرض

وما هي إلا عند مرصوص فضلكم — وسامي ذررى آدابكم شبه النقض

فخذها ودم ما غرّدت ورق أيكةٍ — تنال من ألأيام والعيش ما يرضي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
  • الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
  • بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
  • بالومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي …

قصائد ذات صلة

  • ما للمعالي تفيض الدمع مدرارا
  • لحد به الحجار يوسف من غدت
  • هنيت يا شرف العلى وشريفها
  • للعلم انشاها الذي عم الورى
  • لك الهنا يا من اضا في سما
  • قد كان صاحب هذا اللحد ذا شرف
  • قارن البدر بالمسرة شمسا
  • يا رب عفوا فإني