لاق المدامة بالمسرة لاقي

الشاعر: بطرس كرامة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لاق المدامة بالمسرة لاقي» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لاق المدامة بالمسرة لاقي — واقرن مع الصهبا رضاب الساقي

طاب الصبوح فعم صباحاً واسقني — اخت الحبيب وثغره السراق

حمراءُ تشفي قلب كل متيمٍ — ليس الشفاءُ بدمعه المهراق

قم هاتها ودع الزمان وغدرهُ — شمساً تطوف بها بدور سواقي

واعقد على الكاسات عقد حبابها — صبحاً وخذ عقلي لها بصداقِ

قدمت فأحدثت السرور موارداً — بمذاقها طوراً وباستنشاقِ

من كشف ساق قد أقام قيامتي — إن القيامة يوم كشف الساقِ

فتن القلوب وقد تمنطق خصرهُ — من أعين العشاق أيَّ نطاقِ

غنّى العراق فهز عطفيه الصبا — فغدوت اصبو نحو كل عراقِ

رشاء يحرّم نوم صبٍّ مغرمٍ — أنّى يحلُّ له دم العشاقِ

أفديه أن هزّ القوام وإن رنا — بلحاظه من طاعنٍ رشّاق

أمسى يداعبني بورد خدوده — لما رأه يفيض من أماقي

يفترّ عن درٍ فأبكي مثله — للَه درُّ الطرف من سرّاق

اشتاقه وهو المقيم بمهجتي — وأبيت منه بلوعة المشتاق

يا ناهب الأحشاء هل من رحمةٍ — لا سير أبدي الحب أم اشفاقِ

خالٌ بخدك أم إليه قد التجت — سوداءُ قلبي خشية الأحراقِ

قد كان لي كبدٌ تقوم على الهوى — فوهبتها للوصل يوم تلاقي

وحفظت قلباً كنت قد أعددته — للنائبات فضاع يوم فراقِ

يا هذه والحب يشفع في الحشا — هل رشفةٌ من ثغرك الدرياق

درٌّ بجيدك أم حباك قلائداً — من شعره العمريُّ عبد الباقي

الشاعر الفرد الذي أهدى لنا — درر البحور نظمن في الأوراقِ

حبرٌ إذا هزّ اليراع مفاخراً — أذرى بكل مهندٍ رقراقِ

لو إنّ سحباناً أتاهُ مبارياً — لارتدّ من خجلٍ أخا أطراق

حلّت كرايمه البديع نظامها — جيد البلاغة في كالأطواقِ

من كل مشرقة الجبين عروفها — شدّت قوافيها أشد وثاقِ

جمع الفصاحة بالبلاغة مثلما — قرن الحجى بمحاسن الأخلاق

فكأنما المعنى الرقيق ونظمه — جاء اقترانهما على ميثاقِ

لما استرقّ الزاهرات معانياً — خضعت له الألفاظ باسترقاقِ

مولىً له الأدب الرفيع وفضله — بلغ المعالي راقياً متراقي

فضلٌ به الحدبا استوت والمجدبل — عدلٌ أتى الزوراء بالأرفاقِ

أضحى له المجد التليد بحدّه — وله طريق المجد باستحقاقِ

يا أيها الشهم الذي نال الثناءَ م — بفضله المشهور في الآفاقِ

هنئتَ فيما نلته من رتبةٍ — ولها الهناءُ بفاضلٍ غيداقِ

جاد الزمان فطابق الحزم العلى — فيها وقد كانا بغيرٍ طباق

فاسلم لها في ظل أكرم ماجدٍ — للعمر كل ذوي العلى سبّاقِ

ابن المعالي الغر وهو نجيبها — وأبو مكارمها على الإطلاقِ

أوفى همامٍ بل وزيرٍ حازمٍ — لم يخشَ من ضيمٍ ومن املاق

جادت أياديه المواهب مثلما — جادت بهز قواضبٍ ورشاق

غيث تملكه الأكف وفي الوغى — ليث تملك شامخ الأعناقِ

بالحلم والرأي السديد صفاته — الغراء ناطقةٌ بلا استنطاقِ

يا حبذا دار السلام فعدله — وجمالها باتا بحسن عناقِ

سعدت مرابعها بأصدق عادلٍ — للسعد والخير الوفي مصداقِ

قمر بهالته أقام عطارداً — فتوافقا بالمجد أيّ وفاقِ

دامت له العلياء وهي رقيقة — ليمينه العليا بغير آباقِ

مهما أتيتُ مغالياً بمديحه — لم آت بالأدنى من الأغراقِ

وإليك يا بدر المحامد أقبلت — غراءُ نظمٍ من فتى الأشواقِ

حبٌّ سماعيٌّ بدا وتعشقُ — الآذان قبل تعشق الأحداقِ

هي ثمرةٌ جاءت إلى حجرٍ وإن — كانت تحاكي الدر بالإشراقِ

تهدي المقام مدائحاً وتهانياً — نعم المقام وأنت نعم الراقي

هيها القبول فلا برحت مويداً — وموفقاً بمواهب الخلاقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
  • الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
  • السراق: [س ر ق]. (صِيغَةُ فَعَّالٍ لِلْمُبالَغَةِ). "ضَبَطُوا السَّرَّاقَ دَاخِلَ البَيْتِ" : مَنْ يَسْتَوْلِي عَلَى أمْوَالِ وَحَاجَاتِ الغَيْرِ خُفْيَةً.
  • الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
  • الصهبا: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • بدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.

قصائد ذات صلة

  • ما للمعالي تفيض الدمع مدرارا
  • لحد به الحجار يوسف من غدت
  • هنيت يا شرف العلى وشريفها
  • للعلم انشاها الذي عم الورى
  • لك الهنا يا من اضا في سما
  • قد كان صاحب هذا اللحد ذا شرف
  • قارن البدر بالمسرة شمسا
  • يا رب عفوا فإني