ساقي المدام فزند الشوق قد قدحا
الشاعر: بطرس كرامة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«ساقي المدام فزند الشوق قد قدحا» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ساقي المدام فزند الشوق قد قدحا ... قم واسقنيها سلافاً واملُ لي القدحا
وعاطينها صبوحاً كالصباح لقد ... رق النسيم وراقت والزمان صحا
واخلع عذارك إذ تجلى عليك ولا ... تطع مقالة لاحٍ لام أو نصحا
فإنما الراح راحات النفوس فقم ... واغنم من العيش واللذات ما منحا
وباكر الروض وانشق عرفه سحراً ... واجلُ الكؤوس وخذها بكرةً وضحا
بكراً معتقة شحطاءَ محدثةً ... عهد السرور لصبِ هام واصطبحا
مدامةً أطلقت فوق الكؤوس لنا ... من الحباب نجوماً أشرقت فرحا
دخلت حانتها ليلاً أطوف بها ... فاشرق الدن صبحاً والشذا نفحا
فكال خمارها من دنه ذهباً ... وكلته فضةً تاللَه ما ربحا
كم ليلةٍ بتها والكاس دائرةٌ ... يديرها أهيف كالظبي ان سرحا
مهفهفٌ مائس الأعطاف معتدلٌ ... بلين قامته غصن النقا فضحا
ساقٍ تداوي الحشا أقداح خمرته ... لكنه بسهام اللحظ قد جرحا
أذاع وجدي به سحار مقلته ... والحب أحسنه ما كان مفتضحا
عذاره الذهبي روحي به ذهبت ... وجفنه الأدعج السفاح قد سفحا
تريك غرته من تحت طرته ... ليلاً وصبحاً معاً جل الذي منحا
أصبحت لا أرعوي عن حبه أبداً ... ولا أراعي عذولاً لامني ولحا
اسلو محبته أن اسلو مدح أخي ... عزٍ لغير اكتساب الحمد ما جنحا
أعني الأمير الذي من فيض راحته ... سحايب الجود تهمي كلما سمحا
مولى كريم سما قدراً أو طاب سناً ... ومنعمٌ من تراث المجد قد رجحا
بشير نصرٍ أرانا بدرُ طلعته ... شهاب سعدٍ أفلاك العلى لمحا
ليث تذيب العدى رعباً مهابته ... ان هز صارمه البتار أو رمحا
صافي السريرة هاجت خواطره ... لنيل مكرمةٍ إلّا بها نجحا
يغرد العدل في ساحاته طرباً ... ويرتع الأمن في روضاته مرحا
كم مجرمٍ بات ظمآناً بسطوته ... ومعدمٍ في ندى كفيه قد سجا
أضحت له رتب العلياءِ زاهرةً ... لما تردى بثوب المجد واتشحا
عم الانام سروراً تود رتبته ... وإن تكن هجمت فالعز ما جمحا
ما فارقته قلىً بل أظهرت حكماً ... وطرفها لسواه قط ما طمحا
إليك أهدي الهنا يا من بسودده ... كاس المسرة والأفراح قد طفحا
بخلعة زفها مجدٌ وجاء بها ... سعدٌ فلا زال يجلوها ولا برحا
غراء جاءت تنادي وهي باسمةٌ ... إن الصباح لذي عينين قد وضحا
فافتر ثغر المعالي عند ما ابتسمت ... لك الأماني وراق الدهر واصطحا
واقبلت بنت فكر تنجلي طرباً ... من خادمٍ مخلصٍ هنّا وقد مدحا
هبها القبول ودم بالنصر ذا سلمٍ ... ما طائرٌ فوق أفنان الربى صدحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- راحات: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- ساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- صحا: صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ … (لسان العرب)