وجارية لطهماز ربية
الشاعر: بطرس كرامة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«وجارية لطهماز ربية» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجارية لطهماز ربيّة — مهنّدة التأصل أعجميّه
شغفت بها زمانا ثم صارت — بهجراني لها كالأجنبيّه
وفي ذات الدخان التبغ أضحى — فوأدي هائما صافي الطويّه
وهمت بها وهامت بي وكانت — إذا ما سرت تصحبني رضيّه
ولما قل من عسر دخاني — وفرغنا الجراب مع الخبيّه
شكت جوعا وحنّت نحو قوت — واضحت ذات أشجان بكيّه
اذكرها المودة وهي غضبى — وادعوها فتلحظني أبيَّه
فقامت تلك لمّا أن رأتني — بلا تبغٍ وفزّت كالظبيّه
وقد شمتت وقالت بافتخارٍ — أنا الخود المحدثة الشهيّه
ولي نطقٌ يجودُ بكل شعرٍ — ولي نغمٌ حكى النايَ الشجيّه
ورأسي مذهبٌ مملوء تبرٍ — من التنباك والنار المضيّه
وقدي اسمرٌ رطبٌ وإني — جعلت من النضار يداً نديّه
ويخدمني الصبا والعمر شبا — وإني دائماً بنتٌ فتيّه
أنا النركيلة الحسناء نطقاً — أنادمُ كل ذي فطنٍ زكيّه
نشأتُ بحجر طهماز وإني — فتاةٌ ذات حسنٍ فارسيّه
ولا اشكو الطعام كما شكتهُ — صباحاً ضرتي الخرسا الدنيّه
وباتت من فروع القوت تبكي — وأضحت بالزوايا مرتميّه
ولمّا قلّ عنها التبغ صارت — له ماسورة تبغي المنيّه
فكيف بدلتني وبدلت حسني — ولذاتي بعوجا منحنيّه
فكم نادمتني ليلاً طويلاً — وفي سحرٍ وصبح والعشيّه
وكم ناشدتك الشعر المقفى — حديثاً في اللويلات الدجيّه
وكم اسمعتك الآلات طرّاً — بأنغامٍ وألحانٍ سميّه
ورامت ان تذكرني عهوداً — تقضت في أويقاتٍ بهيّه
فلم تمهل عليها أم تبغٍ — ونادت كالقناة السمهريّه
ونادتها أفاجرة ارتداعا — إلى كم ذا التفهق يا رديّه
أنا الهيفاء ذات اللين قد — انيسة كل ذي رتب عليّه
جالس كل ذي فضل بصمت — وآداب وأوصاف بهيّه
أراك في يدي زيد وعمرو — وانظرم كمكنسة مسيّه
وإن كنت لدى مولاك حينا — تجمع نحوه من كل فيّه
وان غبت تكلف ان ينادي — عليك بجلق أو في هديّه
وان دام استنادك في خباء — ليمنعك تصدر للرزيّه
ولما ان تدنست بخبث — تلظّت فوقك النار الحميّه
تنادين الحريق بكل صوت — يقرقر مثل ريح صرصريّه
سلي مخول عن حسني وطهري — ونسأل عن مزاياك عطيّه
فكم قد ابرزت شفتاه سبا — وناداك هلمي يا شقيّه
وكم نادى لطهماز بشتم — ولعن حيث أبدع ذي البليّه
تعاتبني بأني ذات فقر — وما عندي دخان ياجفيّه
فإني من ندا راحات شهم — بشير المجد ذو العليا غنيّه
وإن يك فيه مدحي باختصار — فقد فاضت عطاياه الوفيّه
أدام الله نعماه بسعد — وخلد عزّ دولته الزهيّه
وحيّاه الإله بطول عمر — وأيده بساعده القويّة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اذكرها: أَذْكَرَ يُذكِرُ إذْكارًا :- ـه الشيء. جعله يذكره؛ أذكره الموضوع بعد أن نسيه.- ـه جعله يتكلَم به أو يذكره فيجري به على لسانه؛ أراد الَّا يَذْكر النبأ المحزن ولكنّ صديقه أذكره إيّاه.- ت المرأةُ: ولدت ذكرًا أو تشبهت بالذكو …
- الجراب: الجُرَابُ : السفينة الفارغة.
- الخبيه: الخَبيءُ : المخْبُوءُ؛ كلُّ خَبِيءٍ لا بُدَّ أن يَظهَر. -: المُدَّخر. -: ما أُخفي من الأشياء ثمّ سُئِل عنه.
- الطويه: الطَّوِيَّةُ : الضَّمير ينطوي عليه الإنسانُ؛ فلانٌ حسنُ الطَّويَّة، أي حَسَنُ النِّيَة والضَّمير ج طَوَايا.
- بكيه: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
- بهجراني: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.