منتاب مصركما بالرفد مغمور

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«منتاب مصركما بالرفد مغمور» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُنْتَابُ مِصْرِكُمَا بالرِّفْدِ مَغْمورُ — وبابُ مِصْرِكُمَا بالوَفْدِ مَعْمُورُ

وَأَنْتُمَا في أَيادِي المُلْكِ أَسْوِرَةٌ — تَزِينُهُ وعلى أَطرافِهِ سُور

وفي قلوبِ أُناسٍ من صَفاتِكُما — نارٌ وفي أَعْيُنٍ من مَعْشَرٍ نُورُ

رَقِيتُما أَيها البَدْرَانِ مَنْزِلةً — يُقَصِّرُ البَدْرُ عنها وَهْوَ مَعْذُورُ

الله أَكبرُ لَمْ أَنْطِقْ بمُبْدَعَةٍ — فشأْنُ مَنْ نَظَرَ الأَقمارَ تكبيرُ

لا عُذْرَ للشِّعْرِ فَليبلُغْ مبالِغَه — هيهاتَ ذا قِصَرٌ فيه وتقصيرُ

هذي مآثرُ من أَضْحَى لأَخْمَصِهِ — على الأَثيرِ من الأَفلاكِ تأْثيرُ

الحمدُ لله زالَتْ كُلُّ داجِيَةٍ — عَنَّا وبالصُّبحِ تنجابُ الدّياجيرُ

لِمَ لا أَخِرُّ وهذا الطُّولُ يأْمُرُنِي — بما تقدَّمَهُ من غيرِيَ الطُّورُ

أَمرُ الأَميرَيْنِ عندَ الدهرِ مُمْتَثَلٍ — فالدهرُ كالعبدِ منهيٌّ ومأْمورُ

الناظمَيْنِ رياضَ المَجْدِ فوق رُباً — نُوَّارُها بنسيم الحَمْدِ منثورُ

والمانعينَ سبيلاً عَزَّ مَسْلَكُها — وهل يغارُ لها إِلا المَغَاويرُ

والمطلقينَ الثَّناءَ الجَمَّ في شِيَمٍ — ببعضِهِنَّ الثَّناءُ الجَمُّ مأْسورُ

والمالكينَ بِيُمْنَى ياسِرٍ دُوَلاً — لولاهُ لَمْ يَتَّفِقْ فيهِنَّ تيسيرُ

هُوَ الَّذِي حَلَّ أَزرارَ الجماجِمِ عن — عُرَى الرّقابِ وجَيْبُ النَّقْعِ مَزرورُ

وباتَ ينصِبُ غَرْبَ السيفِ في يَدِهِ — فَيَنْثَنِي وبه مَنْ شاءَ مَجْرُورُ

أَدارَ فوقَ الحصونِ الشُمِّ كَأْسَ وغًى — بِخَمْرِها كُلُّ مَنْ فيهِنَّ مخمورُ

وظنَّ أَملاكُها منها لهم وَزَراً — فقال فَتْكُ ظُباهُ ظَنُّكُمْ زورُ

وكم أَخافَ وما الصَّمْصامُ مُنْثِلمٌ — في راحَتَيْهِ ولا الخَطِّيُّ مأْطورُ

أَذا سجا بَحْرُ ذاكَ الفَتْكِ من يدِهِ — فلا تقُلْ إِنه بالعفو مسجورُ

كم غُرَّ قومٌ إِلى أَن غَرَّروا سَفَهاً — وربما ركِبَ التَّغْريرَ مَغْرورُ

ومَعْرَكٍ لا حِمَى الإِسلامِ مُنْكَشِفٌ — منه ولا جانبُ المُرَّاقِ مَسْتُورُ

أَجالَ جَهْمَ المُحَيَّا من قساطِلِهِ — بمُرْهَفَاتٍ لها فيه أَساريرُ

وجاءَ بالأَمنِ حيثُ النجمُ ناظرُهُ — مُسَهَّدٌ وفؤادُ البرقِ مذعورُ

لِتَطْوِ من دونِهِ الأَخبارُ طائِفَةً — حديثُها دونَهُ في الكُتْبِ منشورُ

راموا مَدَاهُ وخانَتْهُمْ عزائِمُهُمْ — وهل ينالُ مَطَارَ النَّسْرِ غُصْفُورُ

آلُ الزُّرَيْعِ وما أَدراكَ مَنْ زَرَعُوا — ذا الروضُ من مثلِ ذاكَ الغيثِ ممطورُ

هُم الذين لهُمْ في كلِّ مَكْرُمةٍ — دِكْرٌ على أَلسُنِ الأَيامِ مذكورُ

هُم البدورُ ومن أَيْمانِهِمْ بِدَرٌ — ما شئتَ مِنْ ذَيْنِ قُلْ فيهِ دَنَانيرُ

المَدْحُ منهم بما أَبْدَتْ محاسِنُهُمْ — مُخَبِّرٌ ومُجيدُ المدح مخبورُ

تحيى أَساطيرَ ما أَملَى الوَرَى ولَهُمْ — مَجْدٌ على جِبْهَةِ التخليدِ مسطورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالرفد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض …
  • بالوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
  • تزينه: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.
  • تكبير: [ك ب ر]. (مصدر كَبَّرَ). "جَهَرَ بِالقِراءةِ والتَّكْبيرِ": قَوْلُهُ : "اللَّهُ أَكْبَرُ".
  • مبالغه: المُبَالَغَةُ : مصــ.-: إعطاء الأشياء حُجوماً ونِسَباً أكبر منها؛ هو يميل إلى المبالغة في سرد أحداث الماضي.- في الأمر: استقصاؤه والاجتهاد فيه؛ يجب المبالغة في العلم.- في علم البديع: من المحسِّنات المعنويّة البليغة التي ت …
  • مصركما: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف