تنفس الروض عن نواره الأرج
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«تنفس الروض عن نواره الأرج» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَنَفَّسَ الرَّوْضُ عَنْ نُوَّارِهِ الأَرِجِ — وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنْ لأْلاَئِهِ البَهجِ
بُشْرى بِأَيْمَنِ مَوْلُودٍ لِغُرَّتِهِ — هَزَّتْ يَدُ الدَّهْرِ مِنَّا عِطْفَ مُبْتَهج
وافَتْ به لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ مُخْبِرَةً — بِاثْنَيْنِ جاءَ كَرِيمٌ مِنْهُمَا وَيَجِي
لَمْ يَنْظُر المَجْدُ مِنْ عَلْيَاهُ عَنْ حَوَرٍ — حَتَّى تَبَسَّمَ مِنْ مَرْآهُ عَنْ فَلَج
هِلاَلٌ سَعْدٍ يُجَلِّي كُلَّ دَاجِيَةٍ — ظَلاَمُها لَيْسَ يُمْشَى فِيه بِالسُّرُج
ونُطْفَةٌ مِنْ صَمِيمِ الْفَخْرِ ما بَرَحَتْ — تَجُولُ مِنْ مَشَجٍ زَاكٍ إلَى مَشَجِ
تَفَرَّعَتْ بَيْنَ أَصْلَيْ سُؤْدُدٍ وَعُلاً — تَقَاسَمَا طَيِّبَ الأَثْمَارِ وَالأَرَج
أَبٌ وَخَالٌ أَبَانَا مِنْ رِئَاسَتِه — ما أَحْرَزا عَنْ خُلَيْفٍ أَوْ أَبِي الْفَرَجِ
مَنَاسِبٌ كَاطِّرَادِ الْمَاءِ ما انْبَعَثَتْ — إلاَّ رَأَيْتَ بِحَارَ الأَرْضِ كَالْخُلُج
تَرَفَّعَتْ بِبَنِي سَعْدٍ ذُرَى شَرَفٍ — كما سَمَتْ بِنَدِيٍّ غايَةَ الدَّرَجِ
مَفَاخِرٌ قَدْ خُصِصْتُمْ يا جُذَامُ بِِها — فَخَاصِمُوا وثِقُوا بِالفَلْجِ في الْحُجَجِ
ما زِلْتُمُ بِمَنَارِ اليُمْنِ مِنْ يَمَنٍ — حَتَّى تَقَوَّمَ من مَيْلٍ وَمِنْ عِوَجِ
كَمْ مَسْلَكٍ بِكُمُ قَدْ عادَ مُتَّسِعاً — وكانَ مِنْ قَبْلُ ذا ضِيقٍ وَذَا حَرَجِ
وقاصِدٍ قَدْ تَلَقَّى السَّيْرَ نَحْوَكُمُ — بِحَمْدِ مُبْتَكِرٍ مِنْهُ ومُدَّلِجِ
وَبَحْرِ حَرْبٍ قَطَعْتُمْ لُجَّ زاخِرِه — بأَنْصُلٍ لُجِّجَتْ في الخَوْضِ في اللُّجَجِ
بمَعْرَك لا تَرَى منه العيونُ سِوَى — شُهْبٍ مِنَ السَّيْرِ في ليلٍ منَ الرَّهَجِ
حيثُ الدِّماءُ عُقارٌ يُسْتَحَثُّ على — ما شِئْتَ من زَجَلٍ للخَيْلِ أَو هَزَجِ
والهامُ قد أَوْسَعَتْهَا البِيضُ عَرْبَدَةً — لمَّا أّدارَتْ عليها خَمْرَةَ المُهَج
من كُلِّ ذي جَوْهَرٍ ما زالَ مُنْتَظِماً — لِلْقِرْنِ في لَبَّةٍ منه وفي وَدَجِ
وكلِّ مُنْعَطِفٍ كالنَّهْرِ مُطَّرِداً — بَيْنَ الأَباطِحِ في أَثْنَاءِ مُنْعَرَج
في كَفِّ كُلِّ كَمِيٍّ ما بَصَرْتَ به — إلاَّ تَنَزَّهْتَ في عَقْلٍ وفي هَوَجَ
أَولئك الرّايةُ العَلْياءُ من يَمَنٍ — فاركنْ إلى ظِلِّها تَأْمَنْ مِنَ الوَهَجِ
وَرَدْتَ منها بِبَحْرٍ إنْ تَهُبَّ به — رِيحُ السؤالِ على عِلاَّتِها يَهجِ
جَمِّ العوارِفِ طامٍ غير مُحْتَبِسٍ — عَذْبِ المَشَارِبِ صافٍ غَيْرِ مُمْتَزِجِ
وساكنِ الجَأْشِ ما يَنْفَكُ عزمته — يلقي الخُطوبَ بلا طَيْشٍ ولا زَعَجِ
اِهْنَأْ أَبا الحَسَن السّامي بخير فَتًى — مُحَسَّنٍ لم يَدَعْ من مَنْظَرٍ بَهَجَ
يُكْنَى أَبا الفَضْلِ وَهْوَ الفَضْلُ أَجْمَعُهُ — وتِلْكَ بُشْرَى بها الأَيَّام في لَهَجِ
ما زلْتَ في المجدِ والعلياءِ منفَرِداً — حتى كُسيتَ به أَوصافَ مُزْدَوَجِ
فاسْحَبْ على النجمِ ذَيْلَ التِّيهِ مفتخراً — فَأَنتَ بالتِّيهِ والفخرِ القديمِ حَجِ
بَقِيتُما كوثَرَيْ عُرُفٍ ومَعْرِفَةٍ — وَجَنَّتَيْ فَرَحٍ للناس أَو فَرَجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاثنين: الاثْنَيْنِ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الأحد والثلاثاء.
- البهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. …
- باثنين: الاثْنَيْنِ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الأحد والثلاثاء.
- بالسرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه …
- تجول: تَجَوَّلَ يَتَجَوَّلُ تَجَوُّلاً : تنقّل وطوّف؛ تجَوّلت بعثة الأمم المتحدة في الحدود الفاصلة بين المتحاربين.
- تنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …