أقبل بوجهك إني عنك منصرف
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أقبل بوجهك إني عنك منصرف» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْبِلْ بوجهكَ إِنِّي عنكَ مُنْصَرِفُ — فما أَقولُ لسُؤَّالي وما أَصِفُ
واسترْجِعِ الرشدَ من غيٍّ وَهَبْتَ لَهُ — فَضْلَ الدِّمامِ فَوَلَّى حيثُ لا يقِفُ
خُدِعْتَ فِيَّ وَغَرَّتْكَ الضَّراعةُ بي — ومالَ تِيهاً بك الإِعجابُ والصَّلَفُ
وكانَ مِنْ سَيِّئاتِي أَنني أَبداً — إِليك في سائِرِ الحالاتِ أَخْتَلِفُ
فهَلْ أَتيتُكَ إلاَّ قبلَ مَخْبرَتِي — بأَنَّني عنكَ بالأَشجانِ أَنْصَرِفُ
ولو عَلِمْتُ بهذَا ما عَلِمْتَ به — وكانَ لي دونَهُ في الأَرضِ مُصْطَرَفُ
لكنْ غُرِرْتُ بِبَرْقٍ باتَ خُلَّبُهُ — يَهْمِي لَهُ دُمُوعي عارِضٌ يَكِفُ
حَتَّى حَصَلْتُ وما حصَّلْتُ مِنْكَ سِوى — مَلْقَى عَبُوسٍ ولَفْظٍ دُونَهُ التَّلَفُ
فإِنْ عَتَبْتُ فَدَهْرٌ كُلُّهُ جَدَلٌ — وإِنْ غَفَلْتُ فَعَيْشٌ كُلُّهُ شَظَفُ
وإِنْ رَأَى حالَتِي غَيْرِي تَنَاشَدَها — مِنَ الخُسارَةِ سُوءُ الكَيْلِ والحَشَفُ
إِذا زَوَى عَنِّيَ الجُمَّارُ طَلْعَتَهُ — فلا يُصِبْني بِحَدَّيْ شَوْكِهِ السَّعَفُ
وكم صَبَرْتُ وقلتُ الحُرُّ يُرْجِعُهُ — لِينُ الكلامِ وإِنْ وَلَّى بِهِ الأَنَفُ
وبتُّ أَنْظِمُها عِقْدًا جواهِرُهُ — لولا العُقولُ لَغلَّتْ دُونَهَا الصَّدَفُ
مِنْ كُلِّ زاهرةِ الأَرجاءِ لو بَصَرَتْ — بها الغوادِي لقالَتْ رَوْضَةٌ أُنُفُ
فَكُنْتُ كالمُبْتَغِي شَرْخَ الشَّبابِ لِمَنْ — عَلاَ بهِ الشَّيْبُ واسْتَهْوَى به الخَرَفُ
يا عادلاً عن سبيلِ العَدْلِ عُدْ وَأَعِدْ — فالجَوْرُ يُتْلِفُ والمظلومُ يَنْتَصِفُ
أَنتَ الكريمُ وقد قالَ الأُلى مَثَلاً — إِنَّ الكِرَامَ إذا ما استُعْطِفُوا عَطَفوا
هل غَيْرُ صاحِبِِكَ المُوفِي إِذا غَدَروا — أَو غَيْرُ خَادِِمِكَ الباقِي إِذا انْحَرَفَوا
فإِنْ نَكِرْتَ فما الحالاتُ ناكِرَةٌ — كُلٌّ بتصدِيقِها لي فيك يَعْتَرِفُ
وهَبْكَ تنوي لإِخلاصِي مخالَفَةً — فالقولُ يَجمُلُ والنِّيَّاتُ تَخْتَلِفُ
أَجْحَفْتَ بي وبوُدِّي لو تُقَعْقُعُ لي — بالموتِ من دونِ هذا عِنْدَكَ الحَجَفُ
متى أَقولُ صباحٌ لاحَ شارِقُه — فضُمَّ رَحْلَكَ وارحَلْ أَيها السَّدَفُ
وأَجْتَلِي دَوْحَةً للوُدِّ ناضرةً — قد طالَ ما كنتُ منها قبلُ أَقتَطِفُ
وأُرْجِعُ الحاسدَ الباغِي وقد سَلَكَ الْ — أَضَلاَعَهُ والهَمُّ والأَسَفُ
أَحْسِنْ أَبا حَسَنٍ في الاسْتِماعِ فَقَدْ — طالَ العِتابُ فَهَلاَّ قَصَّرَ العُنُفُ
وقد مَضَيْتُ لِشَأْنِي فامْضِ في دَعَةٍ — اللُّه جارُكَ نِعْمَ الجارُ والكَنَفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدمام: الدِّمَامُ : كلُّ ما يُطْلى به.-: السَّحَابُ لا ماءَ فيه؛ انتشر الدِّمامُ في الجوِّ بغير مطر.-: الحمرةُ تزيِّن المرأةُ بها وجهَها.
- ببرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
- خلبه: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ …