عهدي بحيك وهو حي عامر
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«عهدي بحيك وهو حي عامر» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهْدِي بحَيِّك وهو حَيٌّ عامِرُ — قامَ الرقيبُ له وقلاَ السَّامِرُ
فبَوارِقُ الزَّفَراتِ فيه خوافِقٌ — وسحائبُ العَبَراتِ فيه مَواطرُ
حيث الحُماةُ منَ الكُماةِ كأَنها — فوق العِتاقِ قَسَاورٌ وجآذِرُ
وغصون مُلْدِكِ مثل قَدِّكِ مُيَّدٌ — ومجالُ طِرفكِ مثلُ عَرْفِك عاطِرُ
فمُهَنَّدٌ عَضْبٌ وأَسمرُ عاسِلٌ — ومُفاضَةٌ زُعْفٌ وأَجْردُ ضامِرُ
حتى مَضَتْ بصَبَا الصَّبابة شَمَأَلٌ — واستَنْفَذَتْ أَصْلَ الوصالِ هَوَاجرُ
وسطا عليَّ البُعْدُ بَعْدَكِ بالضنا — فأَذَابَنِي لولا الخيالُ الزائرُ
ما كُنْتُ أُومِنُ بالمزارِ ودُونَنَا — خِرْقٌ مَجُوسِيٌّ ولَيْلٌ كافِرُ
فاجْعَلْ يَدَيْكَ حميلتَين مُعَانِقاً — فجُفونُ مُهْدِيكَ الحُسامُ الباترُ
واشدُدْ لِثامَك دُونَ لَثْمِكَ لا تُضِعْ — حِرْمانَ جنْحٍ برْدُهُ لَك ساتِرُ
فالليلُ يُذْهِبُهُ صَبَاحٌ مُسْفِرٌ — بِيَدِ الغزالَةِ أَو صَبِيحٌ سافِرُ
واحمِلْ إِلى مُهْدِيك خَيْرَ تَحِيَّةٍ — حَيَّا النَّسيمَ بها الرَّبيعُ الزاهرُ
وإِذا اسْتعادَكَ ما رَأَيْتَ فقُلْ له — هُو في الهَوَى مَثَلٌ لَعَمْرُكَ سائِرُ
صالَتْ عليه صروفُ دَهْرٍ لَمْ يَكُنْ — لولا أَبُو الأَيتامِ منها ناصِرُ
الحافِظُ الحَبْرُ الذي لَوْلاَهُ لَمْ — يجْبُرْ صُدوع الشَّرْعِ يوماً جابِرُ
عَلَمٌ أَقامَ منَارةً بتَيقُّظٍ — عزَّ التَّقِيُّ به وذَلَّ الفاجِرُ
نَظَرَتْ به العلياءُ عن مُتَنَبِّهٍ — نامَتْ عيونٌ دونَهُ ومَحَاجرُ
فكأَنَّها شَخْصٌ بديعٌ يجْتَلِي — وكأَنَّه إِنسانُها والناظرُ
أَخلاقُه هي والرياضُ أَزاهِرٌ — وصِفاتُه هي والنجومُ زَواهرُ
وكأَنما الأَمداحُ إِذْ عَلِقَتْ به — دُرٌّ حواهُ منه بَحْرٌ زاخرُ
أَنا إِن نَظَمْتُ الشعرَ فيه ساحِرٌ — حقًّا ولكنْ في سِواه ساخِرُ
فإِذا وَصَفْتَ عُلاهُ قال لِيَ الوَرَى — للِّه ممدوحٌ ذَكَرْت وشاعِرُ
حَبْرٌ تَغَايرتِ القوافِي في مدًى — أَوصافُهُ فَكَأَنَّهُنَّ ضَرائِرُ
من آلِ ساسانَ الذين صِفاتُهُمْ — في جبْهةِ الأَيامِ خَطُّ ظاهِرُ
قومٌ إِذا خَيَّمْتَ دون فِنائهم — فاعلَمْ بأَنكَ للنجومِ مُجاورُ
حَلُّوا مَطَا العلْياءِ وَهْيَ مُضَمَّرٌ — أَعيا على الأَقوامِ منه الحافِرُ
تُزْهَى بِهِمْ يوْم النِّزال ضوامر — وتَميلُ في يومِ المقالِ منَابِرُ
يا أَولَّ السَّاداتِ غَيْرَ مُنَازَعٍ — وإِنِ اعْتَلَى بكَ ذا الزمانُ الآخِرُ
اِهْنَاْ بذا العَشْر المُعَظَّمِ قَدْرُه — واعلَمْ بأَنك أَنتَ منه العاشِرُ
واسلَمْ مدى الأَيامِ فرداً إِنني — بصفاتِ مجدِكَ للنجوم مُكاثِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- السامر: السَّامِرُ : فاج سُمَّارٌ وسُمَّرٌ وسَمَرَةٌ وسَا مِرَةٌ.- والسَّامرة: المتسامرون.-: مجلس السُّمَّار؛ لم يتفرق سُمّار الحيِّ إلاّ في آخر اللّيل ج سُمّارٌ.
- بالضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بحيك: حيك: حاكَ الثوبَ يَحِيكُ حَيْكاً وحَيَكاً وحِياكةً: نَسَجَهُ، والحِياكةُ حِرْفَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الحائِكُ يحُوك الثَّوْبَ، وَجَمْعُ الحائِك حَوَكةٌ. والحَيْك: النَّسْجُ. وَحَاكَ فِي مشيه يَحيك حَيْكاً و …
- بصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …