تبسم برق الحيا فانتحب

الشاعر: ابن دنينير · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«تبسم برق الحيا فانتحب» من شعر ابن دنينير، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تبسّم برقُ الحيا فانتحب — فأبدى الربيع فنون الطرب

ودارت عليه حميّا السحاب — فشقّ من السكر حبيب العشب

فبادر إلى صرف همّ الفؤاد — بصرف مدام تحاكي اللهب

إذا أنكحوها بصفو الزلال — تولّد إذ ذاك منها الحبَب

وقد خلقت قبل خلق الزمان — فجاءت لذاك تعُدّ الحقَب

إذا قطبَ الكأس فاجعل له — يمينيك لما يدورُ القطب

وحسبك من أعجم ناطقٍ — تطيش العقول إذا ما اصطخب

إذا حركته يدا حاذقٍ — تحرك وافى النهى واضطرب

إذا ما أجدّ بأوتارهِ — أجبا الهوى منه داعي اللعب

ويا بأبي دمية حلّلت — دمي فاغتدى للنوى منسكب

نأت ونأت دارُها فاغتدى — فؤادي للبعد صبا وصب

ولم أنس ليلتنا بالكثب — إذ شملنا معها في كثب

وقد عقد الول لي باللوى — لواء وعيشتنا تنتهب

ونحن نصوك بجيش الوصال — ونسطو على حادثات النوب

فاجني من الوجنة الجلنار — وأرشف من تحت درّ ضرب

فويلاه إذ صاح فيدارنا — غراب على غصن من غرب

ففرق من شملنا جامعا — وبعد من ربعنا ما اقترب

ألا يا لقومي من مدنفٍ — نصبن له شركا من نصب

ويا قاتل الله جند الهوى — تذِلّ العزيز وتوهي الحسب

وإنا سلالة ماء السماء — فرعنا عُلا باذخات الرتب

فخرنا الملوك وطلنا الورى — وسدنا على عجمهم والعرَب

وأيا منا مثك ما قد عل — ت بؤس ويوم نعيم يحب

فأموا النافرقت في الورى — وأفعالنا جمعت في الكتب

وفينا العلوم وفينا الحكوم — تليد وطار فيها المكتسب

ولحم لها شرف باذخ — وأبوابها مستقر الطلب

أصول زكت وفروع نمت — فمدّت من الفخر أقوى سبَب

وركب تساقوا بكاس السرى — وكاسِ الكرى والندامى النجُب

يؤمون بحراً من المكرماتِ — فقلتُ طلابكمُ في حلب

قفوا بيني زهرة الأكرمين — فجودُ يديهم قصارى الأرب

وأموا النقيب فإن الحيا — إذا راؤه بالحباء انتقب

رحيب الفنا ومفيد الغنى — ومعطي المنى ومزيل الكرب

هو الشمس لكنّه دون من — يؤمّلهُ ليس بالمحتجب

حمى عرضه وأباح اللها — فأعراضهُ بالندى تنتهب

غدا المال محتقراً عنده — وعند الأنام غدا محتقب

يشيد شريعة آبائه — بعلم ونسك يزينُ الأدب

اقلّ فضائله إذ يعد — دبين الأنام علوم الأدب

لقد خصّهُ اللّه بالمكرمات — على من بقي وعلى من ذهب

مناقب يعجز عن حصرها — بنظم المديح ونثر الخطب

فيابن العطايا إذا ما احتبى — ويا ابن النبي إذا ما انتسب

تستهل اخلاقك الباهرا — ت نظم القريض إذا ما صعُب

ومن يستطيع مديحا لكم — وقد أنزل الله فيه الكتب

فيا ابن الحواميم في مدحكم — جفاني أخ وابن عمّ وأب

وإني أرى الدين لا يستتم — إلا بحبّكم إذ وجب

نزلت بربعك الفيتة — رحيب الغناء لذيذ الترب

فأكرمتني إذ جفاني الصديقُ — وباعدني الصاحب المقترب

طب اعل ارق زدعد مر انه احمم صب — جد انعم خذ اسلم عش آزه اسرجب

فلست أهنّيك بالعيد إذ — له بك أسنى التهاني نجب

فدمت له ولأمثاله — بمرتبةٍ من أجلّ الرتَب

ولا عدمَ الناس منك أمرأً — يصوب إذا أخلفتنا السحُب

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصطخب: اصْطَخَبَ يَصْطَخِبُ اصْطِخَاباً [صخب]:- القومُ: تصايحوا وتضاربوا؛ اصطخب المتظاهرون واصطدموا برجال الأمن.- الموج: تلاطم، تصطخب أمواج البحر في أثناء العاصفة.
  • الحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ …
  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
  • بصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
  • بصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …

قصائد ذات صلة

  • قابلني ليلة قبلته
  • يا هلالا في فلك
  • خذ من قياد الدهر خير زمام
  • دعني أعلل قلبا فيك معمودا
  • أي طود هوى من الأطواد
  • إذا اهتز للجدوى اهتزاز مهند
  • صبح الجبين وليل شعرك قد غدا
  • صب براه بعدهم طول الأرق