دع عنك صهباء الدساكر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دَعْ عَنْكَ صَهْبَاءَ الدَّسَاكِرْوَإِلَى بُيُوتِ الدَّرْسِ بَادِرْ
فَلَأَنْتَ فِي عَصْرٍ تَفَرَّدَ بِالْمَعَارِفِ وَالْمَآثِرْ
قَدْ حَازَ فِيهِ الْغَرْبُ غَايَاتِ السِّبَاقِ بِلَا مُشَاجِرْ
قُطْرٌ عَلَا أَهْلُوهُ اَسْمَى ذِرْوَةٍ فِيهَا الْمَفَاخِرْ
فَعُلُومُهُمْ بَلَغَتْ إِلَىحَدٍّ تَحَارُ بِهِ الْخَوَاطِرْ
بَحَثُوا عَنِ الْأَجْرَامِ فِي الْاَفْلَاكِ وَانْتَبَثُوا الْمَغَاوِرْ
وَتَرَصَّدُوا سَيْرَ النُّجُومِ وَرَاقَبُوا أَعْلَى الدَّوَائِرْ
سيروا البحار وحللواما في الوجود من العناصر
وَالْكَهْرَبَاءُ بِجِدِّهِمْاَضْحَى بِهَا ذُو اللُّبِّ حَائِرْ
جَاءَتْ بِمَا شَدَهَ الْعُقُولَ عَجَائِبًا وَسَبَى النَّوَاظِرْ
وَالْكِيمِيَاءُ بَدَتْ بِوَجْهٍ فِي الْحَقَائِقِ لَا يُخَامِرْ
قَدْ هَامَ فِي أَسْرَارِهَامِنْ بَعْدِ جَابِرِ اَلْفُ جَابِرْ
نَظَرُوا إِلَى مَا دَقَّ مِمَّالَيْسَ تُدْرِكُهُ الْبَوَاصِرْ
دَرَسُوا الْجَمَادَ مَعَ النَّبَاتِ وَمِنْهُمَا عَرَفُو الْمَصَادِرْ
نَظَرُوا إِلَى الْحَيَوَانِ فِياَنْوَاعِهِ نَظَرَاتِ فَاكِرْ
حَتَّى إِذَا عَرَفُوا طَبِيعَتَهُ وَمَا طَوَتِ الْمَشَاعِرْ
عَمَدُوا إِلَى تَشْرِيحِهِوَهُنَاكَ كَمْ شُقَّتْ مَرَائِرْ
نَشَرُوا الرُّسُومَ الدَّارِسَاتِ وَكُلَّ مَطْوِيٍّ وَدَائِرْ
قَدْ زَعْزَعُوا أَهْرَامَ مِصْرَ وَفَتَّشُوا تِلْكَ الْمَقَابِرْ
فرأوا بها آثار منقدموا من الناس الاكبار
وَاسْتَخْدَمُوا لِمَنَافِعِ التَّأْرِيخِ هَاتِيكَ الذَّخَائِرْ
وعن الحقائق زحزحواسترا من الأوام ساتر
قَدْ خَطَّطُوا سَطْحَ الْبَسِيطَةِ وَالْبِحَارَ مَعَ الْجَزَائِرْ
وَالْبُعْدَ قَاسُوا وَالْعُلُوَّوَعَامِرًا مِنْهَا وَغَامِرْ
وَبِاِبْرَةِ الْقُطْبِ اهْتَدَوْافِي الْبَحْرِ وَالدَّيْجُورِ كَافِرْ
وجلوا خفيات الطبيعة فاستبانت كالظاهر
وَالسِّحْرُ قَدْ اَضْحَى حَدِيثَ خُرَافَةٍ أَوْ قَوْلِ هَاذِرْ
قَاسُوا الْفَضَاءَ وَقَرَّبُوا الْأَقْصَى وَقَدْ فَشِلَ الْمُكَابِرْ
قَدْ حَلَّقُوا فِي الْجَوِّ بِالْمِنْطَادِ تَحْلِيقَ الْكَوَاسِرْ
وَالْبَرْقُ قَدْ قَادُوهُ بِالْاَسْلَاكِ يَعْنُو لِلْأَوَامِرْ
قَدْ سَخَّرُوهُ بِحَمْلِ مَنْطُوقِ الرَّسَائِلِ وَالدَّفَاتِرْ
فَأَطَاعَهُمْ وَلِذَلِكَ اسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ كُلِّ طَائِرْ
قَدْ اَسْمَعُوكَ نِدَا الْبَعِيدِ بِالَةٍ مِنْ صُنْعِ مَاهِرْ
قَدْ هَنْدَسُوا وَبَنَوْا بِنَايَاتٍ لَهُمْ شَادَتْ مَفَاخِرْ
رَصَفُوا الْحِجَارَةَ فِي الْبِحَارِ وَفَوْقَهَا شَادُوا مَعَابِرْ
نَقَلُوا الْبِحَارَ إِلَى الْقِفَارِ وَفَوْقَهَا شَادُوا مَعَابِرْ
وَمَرَاكِبٌ قَدْ رَاحَ يُجْرِيهَا الْبُخَارُ وَلَيْسَ مَاخِرْ
جَابُوا الْفَلَاةَ عَلَى عِجَالٍ قَدْ جَرَتْ جَرْيَ الْبَوَاخِرْ
خَرَقُوا الْجِبَالَ لِسَيْرِهَاوَعَلَى الْوِهَادِ بَنَوْا قَنَاطِرْ
وَاسْتَنْبَطُوا لِلطَّبْعِ آلَاتٍ تَدُورُ عَلَى مَحَاوِرْ
فَإِذَا تَفَحَّصْتَ الْعِمَارَةَ وَالتِّجَارَةَ فَحْصَ خَابِرْ
وإلى الحياكة والصباة والدباغة بتّ ناظر
وَإِذَا تَأَمَّلْتَ الْفِلِزَّبُعَيْدَ مَا صَاغُوهُ بَاهِرْ
مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ تَقَرُّبِحُسْنِ صَنْعَتِهَا النَّوَاظِرْ
لَا بُدَّ مِنْهَا لِلْمَنَافِعِ وَالتَّجَمُّلِ فِي الْحَوَاضِرْ
اَيْقَنْتَ اَنَّ الشَّرْحَ لَيْسَيَفِي وَلَسْتَ عَلَيْهِ قَادِرْ
فِي النَّسْجِ فَاقُوا غَيْرَهُمْفَتَخَالُ صُوفَهُمُ حَرَائِرْ
وَلِبَاسُهُمْ وَفِرَاشُهُمْهَذَا وَثِيرٌ ذَاكَ فَاخِرْ
فَإِذَا اَتَيْتَ بِلَادَهُمْاَلْفَيْتَ فِيهَا الْعَيْشَ نَاضِرْ
جَمَعَتْ شَوَارِعُهُمْ اَحَاسِنَ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ نَادِرْ
فبيوت الحان بهاتشدو الفيان على المزاهر
وَدِيَارُ لَهْوٍ يَلْتَقِيفِيهَا الْمُبَاكِرُ وَالْمُسَامِرْ
وَرِيَاضُ أُنْسٍ تَرْتَعِيفِيهَا السِّبَاعُ مَعَ الْجَآذِرْ
وَدِيَارُ تَمْثِيلٍ بِهَاأَدَبٌ لِأَرْبَابِ الْخَوَاطِرْ
تَلْقَى الَّذِينَ سَمِعْتَ فِي التَّأْرِيخِ عَنْهُمْ وَالدَّفَاتِرْ
وَتَرَى ضُرُوبَ عَوَائِدٍوَمَلَابِسٍ عِبَرًا لِفَاكِرْ
رَفَعُوا لِصَوْتِ الْحَقِّ فِيأَوْطَانِهِمْ أَعْلَى الْمَنَابِرْ
وَأَضَا لَهُمْ صُبْحُ الْيَقِينِ وَبَاتَ لَيْلُ الشَّكِّ دَابِرْ
وَعَلَى التَّسَاوِي فِي الْحُقُوقِ مَشَى الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرْ
سَارُوا عَلَى نَهْجِ الْعَدَالَةِ لَمْ يُطِيقُوا حُكْمَ جَائِرْ
نقضوا مباني المستبدبن العتاة ذوي الكبائر
مِمَّنْ يَسُومُ النَّاسَ خَسْفًا لَيْسَ تَزْجُرُهُ الزَّوَاجِرْ
جَعَلُوا التَّقَدُّمَ فِي الْأُمُورِ لِكُلِّ نَدْبٍ لَا يُخَامِرْ
وَتَبَرَّأُوا سُقْيًا لَهُمْمِنْ كُلِّ مُحْتَالٍ وَمَاكِرْ
وَعَلَى الْوَلَا وَتَقَدُّمِ الْأَوْطَانِ قَدْ عَقَدُوا الْخَنَاصِرْ
وَأَتَوْا بِكُلِّ غَرِيبَةٍأَعْيَتْ وَحَقِّكَ كُلَّ سَاحِرْ
لَوْ شَامَهَا الْيُونَانُ وَالرُّومَانُ اَرْبَابُ الْمَآثِرْ
أَوْ أَهْلُ مِصْرَ الْأَقْدَمُونَ ذَوُو الْمَعَارِفِ وَالْمَفَاخِرْ
لَرَأَيْتَهُمْ خَرُّوا إِلَى الْاَذْقَانِ لِلرَّجُلِ الْمُعَاصِرْ
وَزَكِنْتَ مَعْنَى الْقَوْلِ كَمْتَرَكَ الْأَوَائِلُ لِلْأَوَاخِرْ
ما أن تحيط بما أتته علومهم ابيات شاعر
ذَا شَأْنُهُمْ اَضْحَى وَأَنْتَ غَدَوْتَ تَسْحَبُ ذَيْلَ عَائِرْ
تلهو ببعض خزعبلات والتسر منك ظاهر
تُخْفِي الْاَسَى وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا اَكَنَّتْهُ الضَّمَائِرْ
وَتَقُولُ حُكْمُ مُقَدِّرٍوَعَلَيْهِ قَدْ أَمْسَيْتَ صَابِرْ
يَا أَيُّهَا الْمَغْرُورُ مَاذَا الْقَوْلُ اِلَّا قَوْلُ خَاسِرْ
تعزوا إلى الاقدار حكما من فعالك كان جارئ
وَاللَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ شَرْرًا بِالْأَنَامِ وَلَيْسَ غَادِرْ
هَذَا الْخُنُوعُ وَذَا الْخُمُولُ وَكُلُّ جُبْنٍ فِيكَ خَادِرْ
حقا شهود عدلنمت عليك بها الظواهر
إن عن حقوقك نمت فاءلم لن يكون سواك ساهر
وَإِذَا ظُلِمْتَ فَمَا لِظُلْمِكَ غَيْرُ عَزْمٍ مِنْكَ نَاصِرْ
بِالْجَهْلِ بِتَّ لَدَى الْمَلَامَثَلًا مِنَ الْأَمْثَالِ سَائِرْ
فَيُقَالُ زَيْدٌ قَدْ حَكَىفِي جَهْلِهِ بَعْضَ الْبَرَابِرْ
قَوْمٌ لَهُمْ يُنْمَى الصِّغَارُ فَهُمْ لِذَا قَوْمُ الْأَصَاغِرْ
بِسِوَى التَّفَرُّقِ وَالتَّحَامُلِ لَا تَطِيبُ لَهُمْ خَوَاطِرْ
وَتَمَسَّكُوا جَهْلًا بِأَعْرَاضٍ وَقَدْ تَرَكُوا الْجَوَاهِرْ
حَسَدٌ وَاَحْقَادٌ بِهَايَتَفَاخَرُونَ عَلَى الْمَفَاخِرْ
وَتَبَاغُضٌ وَتَبَاعُدٌفِي ذَاكَ كُلٌّ بَاتَ فَاكِرْ
وبما جنت ايديهموما أن لهم في الناس عاذر
دَارَتْ عَلَيْنَا يَا لَصَحْبِي فِي الْوَرَى شَرُّ الدَّوَائِرْ
مَنْ نَامَ عَنْ طَلَبِ الْحُقُوقِ فَاِنَّهُ وَاَبِيكَ خَاسِرْ
يَا لَيْتَ قَوْمِي يَذْكُرُونَ فَلَمْ يَخِبْ فِي النَّاسِ ذَاكِرْ
أويتهم ساروا علىمنهاج اجداد هزابر
فَهُمُ الْأُلَى فِي الْعِلْمِ اَضْحَى صِيتُهُمْ فِي الْأُفْقِ طَائِرْ
وَهُمُ الْأُلَى بِالْحَزْمِ قَدْبَلَغُوا الْعُلَا وَالْحَزْمُ ظَافِرْ
وَهُمُ الْأُلَى فَتَحُوا الْمَمَالِكَ فَتْحَ غَلَّابٍ مُثَابِرْ
طَرَقَتْ حَوَافِرُ خَيْلِهِمْاَقْصَى الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرْ
وَجُنُودُهُمْ دَكَّتْ حُصُونَ الْغَابِرِينَ مِنَ الْجَبَابِرْ
وَبِبَأْسِهِمْ قَدْ دَوَّخُوادُوَلَ الْقَيَاصِرِ وَالْأَكَاسِرْ
وَعَنَتْ لِهَيْبَتِهِمْ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَالْأُمَمُ الْغَوَابِرْ
فمتى ارى الوطن المفدى عن محيا الفضل سافل
وَمَتَى تُوَافِي بِالْأَمَانِي لِي بَوَاكِيرَ الْبَشَائِرْ
هُبُّوا إِلَى طَلَبِ الْمَعَالِي فَهْيَ تَهْدِي كُلَّ حَائِرْ
وَتَشَبَّهُوا اِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ فَالْفَرْقُ ظَاهِرْ
وَمَلِيكُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ لَكُمْ مُعِينٌ بَلْ مُظَاهِرْ
مَلِكٌ اِلَيْهِ تَنْتَمِيكُلُّ الْمَحَامِدِ وَالْمَآثِرْ
ملك لديه كل ذيحزم وزعزم بات صاغر
لَمْ تَلْقَ إِلَّا حَامِدًامِنَّا اَيَادِيهِ وَشَاكِرْ
عن القصيدة
«دع عنك صهباء الدساكر» من شعر قسطاكي الحمصي، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٩ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.