أهاج قذاء عيني الإذكار

الشاعر: عدي بن ربيعة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أهاج قذاء عيني الإذكار» من شعر عدي بن ربيعة، من العصر الجاهلي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهاجَ قَذاءَ عَينِيَ الإِذِّكارُ — هُدُوّاً فَالدُموعُ لَها اِنحِدارُ

وَصارَ اللَيلُ مُشتَمِلاً عَلَينا — كَأَنَّ اللَيلَ لَيسَ لَهُ نَهارُ

وَبِتُّ أُراقِبُ الجَوزاءَ حَتّى — تَقارَبَ مِن أَوائِلِها اِنحِدارُ

أُصَرِّفُ مُقلَتَيَّ في إِثرِ قَومٍ — تَبايَنَتِ البِلادُ بِهِم فَغاروا

وَأَبكي وَالنُجومُ مُطَلِّعاتٌ — كَأَن لَم تَحوِها عَنّي البِحارُ

عَلى مَن لَو نُعيتُ وَكانَ حَيّاً — لَقادَ الخَيلَ يَحجُبُها الغُبارُ

دَعَوتُكَ يا كُلَيبُ فَلَم تُجِبني — وَكَيفَ يُجيبُني البَلَدُ القِفارُ

أَجِبني يا كُلَيبُ خَلاكَ ذَمُّ — ضَنيناتُ النُفوسِ لَها مَزارُ

أَجِبني يا كُلَيبُ خَلاكَ ذَمُّ — لَقَد فُجِعَت بِفارِسِها نِزارُ

سَقاكَ الغَيثُ إِنَّكَ كُنتَ غَيثاً — وَيُسراً حينَ يُلتَمَسُ اليَسارُ

أَبَت عَينايَ بَعدَكَ أَن تَكُفّا — كَأَنَّ غَضا القَتادِ لَها شِفارُ

وَإِنَّكَ كُنتَ تَحلُمُ عَن رِجالٍ — وَتَعفو عَنهُمُ وَلَكَ اِقتِدارُ

وَتَمنَعُ أَن يَمَسَّهُمُ لِسانٌ — مَحافَةَ مَن يُجيرُ وَلا يُجارُ

وَكُنتُ أَعُدُّ قُربي مِنكَ رِبحاً — إِذا ما عَدَّتِ الرِبحَ التِجارُ

فَلا تَبعَد فَكُلٌّ سَوفَ يَلقى — شَعوباً يَستَديرُ بِها المَدارُ

يَعيشُ المَرءُ عِندَ بَني أَبيهِ — وَيوشِكُ أَن يَصيرَ بِحَيثُ صاروا

أَرى طولَ الحَياةِ وَقَد تَوَلّى — كَما قَد يُسلَبُ الشَيءُ المُعارُ

كَاَنّي إِذ نَعى النّاعي كُلَيباً — تَطايَرَ بَينَ جَنبَيَّ الشَرارُ

فَدُرتُ وَقَد عَشِيَّ بَصَري عَلَيهِ — كَما دارَت بِشارِبِها العُقارُ

سَأَلتُ الحَيَّ أَينَ دَفَنتُموهُ — فَقالوا لي بِسَفحِ الحَيِّ دارُ

فَسِرتُ إِلَيهِ مِن بَلَدي حَثيثاً — وَطارَ النَومُ وَاِمتَنَعَ القَرارُ

وَحادَت ناقَتي عَن ظِلِّ قَبرٍ — ثَوى فيهِ المَكارِمُ وَالفَخارُ

لَدى أَوطانِ أَروَعَ لَم يَشِنهُ — وَلَم يَحدُث لَهُ في الناسِ عارُ

أَتَغدوا يا كُلَيبُ مَعي إِذا ما — جَبانُ القَومِ أَنجاهُ الفِرارُ

أَتَغدوا يا كُلَيبُ مَعي إِذا ما — حُلوقُ القَومِ يَشحَذُها الشِفارُ

أَقولُ لِتَغلِبٍ وَالعِزُّ فيها — أَثيروها لِذَلِكُمُ اِنتِصارُ

تَتابَعَ إِخوَتي وَمَضوا لِأَمرٍ — عَلَيهِ تَتابَعَ القَومُ الحِسارُ

خُذِ العَهدَ الأَكيدَ عَلَيَّ عُمري — بِتَركي كُلَّ ما حَوَتِ الدِيارُ

وَهَجري الغانِياتِ وَشُربَ كَأسٍ — وَلُبسي جُبَّةً لا تُستَعارُ

وَلَستُ بِخالِعٍ دِرعي وَسَيفي — إِلى أَن يَخلَعَ اللَيلَ النَهارُ

وَإِلّا أَن تَبيدَ سَراةُ بَكرٍ — فَلا يَبقى لَها أَبَداً أَثارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • انحدار: [ح د ر]. (مصدر اِنْحَدَرَ). 1."الانْحِدارُ مِنْ أَعْلَى الجَبَلِ" : التَّدَحْرُجُ. 2."اِنْحِدارُ الدَّمْعِ" : سَيَلانُهُ، اِنْسِكابُهُ، سُقوطُهُ، جَرَيانُهُ. 3."اِنْحِدارُهُ مِنْ أُسْرَةٍ شَريفَةٍ": اِنْتِسابُهُ.
  • تجبني: تَجَبَّنَ يَتَجَبَّنُ تَجَبُّناً :- اللبَنُ: صار كالجبن.
  • تقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.
  • خلاك: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …

قصائد ذات صلة

  • لابنة حطان بن عوف منازل
  • منع الرقاد لحادث أضناني
  • أعيني جودا بالدموع السوافح
  • لقد عرفت قحطان صبري ونجدتي
  • دعاني داعيا مضر جميعاً
  • إن يكن قتلنا الملوك خطاءً
  • يا طيرة بين نبات أخضر
  • سيعلم مرة حيث كانوا