سل عن فضائلك الزمان لتخبرا
الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سل عن فضائلك الزمان لتخبرا» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَل عَن فَضائِلِكَ الزَمانَ لِتُخبَرا ... فَنَظيرُ مَجدِكَ ما رَآهُ وَلا يَرا
أَو لا فَدَعهُ وَاِدَّعِ الشَرَفَ الَّذي ... أَعيا الأَنامَ فَلَستَ تَلقى مُنكِرا
ما اِحتاجَ يَوماً أَن يُقامَ بِشاهِدٍ ... حَقٌّ أَزالَ الشَكَّ وَاِجتاحَ المِرا
وَلَقَد جَمَعتَ مَناقِباً ما اِستَجمَعَت ... مَشهورَةً ما اِستَعجَمَت فَتُفَسَّرا
وَمَلَكتَ أَهواءَ النُفوسِ بِأَنعُمٍ ... عَمَّت فَأَيسَرُ حَقِّها أَن تُشكَرا
مَنٌّ يَلوحُ عَلى الجِباهِ مُسَطَّرا ... وَهَوىً يَظَلُّ عَلى القُلوبِ مُسَيطِرا
لَو لَم تُمَلِّككَ الأُمورُ قِيادَها ... ضَعُفَت قُوىً مِمّا عَرا وَوَهَت عُرى
فَطُلِ الكِرامَ فَأَنتَ أَثبَتُهُم قَرا ... في حَملِ نائِبَةٍ وَأَعجَلُهُم قِرى
لَسَهِرتَ في حِفظِ الذِمارِ وَإِنَّهُ ... مَجدٌ لَدُنَّكَ أَن يَنامَ وَتَسهَرا
فَالسِلمُ مِثلُ الحَربِ مُنذُ تُخُوِّفَت ... وَثَباتُ بَأسِكَ وَالإِقامَةُ كَالسُرى
ما كانَ هَذا الأَمرُ مَظنوناً وَلا ... مُتَوَهَّماً فَجَعَلتَهُ مُستَشعَرا
قَد فاقَ جَدُّكَ جَدَّ عَمِّكَ وَهوَ مَن ... ذَلَّت لِسَطوَةِ عِزِّهِ أُسدُ الشَرى
إِن كانَ هَذا الجَدُّ أَردى تُبَّعاً ... خَوفاً وَذاكَ الجِدُّ رَوَّعَ قَيصَرا
فَاِفخَر فَأَنتَ السَيفُ يَفري مُغمَدا ... قِمَمَ العِدى وَاللَيثُ يَفرِسُ مُخدِرا
جَرَّدتَ رَأيَكَ وَالسُيوفُ مُقَرَّةٌ ... بِغُمودِها فَكَفَيتَها أَن تُشهَرا
وَلَوِ الوَغى شُبَّت كَفَيتَ مُصالِتاً ... كَيدَ الطُغاةِ كَما كَفَيتَ مُدَبِّرا
لِمَ لا تَعِزُّ وَأَنتَ غُرَّةُ أُسرَةٍ ... ضَمِنَت لَها النَخَواتُ أَلّا تُقهَرا
قَد أَصبَحَ اِسمُكَ عَن قِراعِكَ نائِباً ... وَكَفى العَدُوَّ مُرَوِّعاً أَن تُذكَرا
لِلدَولَةِ الغَرّاءِ مِنكَ ذَخيرَةٌ ... جَلَّت فَحُقَّ لِمِثلِها أَن يُذخَرا
يا سَيفَها الماضي وَناصِرَها اِفتَخِر ... بِمَكانِكَ الأَعلى عَلى كُلِّ الوَرى
إِنَّ الخَلائِفَ مُذ بَلَوكَ نَصاحَةً ... جَعَلوا لَكَ الشَرَفَ الرَفيعَ مُقَرَّرا
وَصّى بِذاكَ الحاكِمُ العَدلُ اِبنَهُ ... قِدماً وَأَوصى الظاهِرُ المُستَنصِرا
ضَنّاً بِمَن يَغشى الوَغى مُتَبَرِّجاً ... غِرّاً وإِن وَهَبَ الجَزيلَ تَسَتَّرا
مَحضُ الإِباءِ مِنَ النَزاهَةِ كُوِّنَت ... أَفعالُهُ وَمِنَ النَباهَةِ صُوِّرا
قَلبٌ لَها بِالنُسكِ عَن ذِكرِ الخَنا ... وَلُهىً أُبَت لِلوَفرِ أَن تَتَوَفَّرا
لَو لَم يَفِض ذَهَبَ الثَناءُ إِضاعَةً ... أَو لا فَكانَ بِضاعَةً لا تُشتَرى
يا اِبنَ الأُلى قالَت لَهُم أَفعالُهُم ... لا يَستَحِقُّ سِواكُمُ أَن يَفخَرا
العارِضينَ إِذا الكَريهَةُ عارَضَت ... فَوقَ المَعارِفِ كُلَّ لَدنٍ أَسمَرا
بَينَ الأَسِنَّةِ وَالأَعِنَّةِ ذُبَّلٌ ... لا تَكسِرُ الأَعداءَ حَتّى تُكسَرا
وَرَدوا بِهِنَّ مِنَ الدُروعِ غَدائِراً ... يَأبى تَحَطُّمُها بِها أَن تَصدُرا
ما ضَرَّ مَن أَصبَحتَ تَكلَأُ شامَهُ ... بِمِضاءِ عَزمِكَ أَن يَغيبَ وَتَحضُرا
ما خَصَّ خالِقُنا بِقُربِكَ بَلدَةً ... إِلّا أَتاحَ لَها الصَلاحَ الأَكبَرا
قَد كُنتَ بِالإِسكَندَرِيَّةِ مَرَّةً ... فَأَرَيتَها مِن عَدلِكَ الإِسكَندَرا
يَبغي العِدى إِطفاءَ نارِكَ ضِلَّةً ... فَيَزيدُها هَذا الفَعالُ تَسَعُّرا
فَتَقَدَّمِ الأُمرَاءَ غَيرَ مُنازَعِ ... فَوَراءَ زِندِكَ كُلُّ زَندٍ قَد وَرى
إِن حاوَلوا إِدراكَ سَعيِكَ خُيِّبوا ... فَليُشبِهوكَ تَصَوُّناً وَتَصَوُّرا
ما بَينَ مَجدِكَ وَالمُحاوِلِ نَيلَهُ ... إِلّا كَما بَينَ الثُرَيّا وَالثَرى
أَصبَحتَ مُنقَطِعَ القَرينِ فَلَو جَرى ... وَهُمُ المُنافِسِ في مَداكَ تَقَطَّرا
أَمّا الصِيامُ فَقَد قَضَيتَ فُروضَهُ ... بِقَضِيَّةٍ ما حُلتَ عَنها مُفطِرا
لَمّا أَقامَ لَدَيكَ حَلَّ مُوَقَّرا ... وَقَدِ اِستَقَلَّ بِشُكرِ صُنعِكَ موقَرا
شَهرٌ نَمَت بَرَكاتُهُ فَتَهَنَّهُ ... حَتّى لَقَلَّدَ مِنَّةً لَن تُكفَرا
شَهرٌ بِهِ نَزَلَ الكِتابُ وَجاءَنا ... فيهِ الكِتابُ بِما يَسُرُّكَ مُخبِرا
خَبَرٌ تَقَدَّمَهُ إِلَينا عَرفُهُ ... حَتّى أَتى قَبلَ البَشيرِ مُبَشِّرا
حَيّاكَ قَبلَ قُدومِهِ بِنَسيمِهِ ... فَكَأَنَّهُ إِذ جاءَ جاءَ مُكَرَّرا
لَو لَم يُفَضَّ عَنِ الكِتابِ خِتامُهُ ... أَغناهُ طَيِّبُ نَشرِهِ أَن يُنشَرا
قَدِمَت بِمَقدَمِهِ سَعاداتُ المُنى ... وَبِهِ تَسالَمَتِ النَواظِرُ وَالكَرى
أَبَداً مَعَدٌّ عِندَ عَدِّ ثِقاتِهِ ال ... مُستَخلِصينَ لَهُ أَعَدَّ الخِنصَرا
وَاِختارَ مِن تاجِ الرِياسَةِ مَن بِهِ ... فاقَ الأَئِمَّةَ فِكرَةً وَتَخَيُّرا
مَن نابَ فَخرُ المُلكِ عَنهُ فَلَم يَزَل ... لِلمُلكِ بِالأَمرِ العَظيمِ مُظَفَّرا
إِنَّ الوَزارَةَ مُذ تَحَلَّت بِاِسمِهِ ... عَزَّت ذَرىً في ظِلِّهِ وَعَلَت ذُرى
أَفضى إِلى المُتَهَلِّلِ العَذبِ الجَنى ... ما فارَقَ المُتَجَبِّرَ المُتَكَبِّرا
شُكراً لِما فَعَلَ الزَمانُ وَمَن لَنا ... لَو كانَ قَدَّمَ مُجمِلاً ما أَخَّرا
فَاِسعَد بِعيدٍ يَتبَعُ النَبَأَ الَّذي ... أَطرا لَنا فِعلَ اللَيالي إِذ طَرا
وَتَمَلَّ عُمرَ أَبي عَلِيٍّ إِنَّهُ ... فَرعٌ أَنافَ فَجاءَ يَحكي العُنصُرا
قَد هَمَّ أَن يَرقى مَحَلَّكَ بَل رَقا ... وَسَعى لِيُحرِزَ مَأثُراتِكَ بَل جَرى
هَوِيَ الجَميلَ فَفاقَ مِثلَكَ مَخبَراً ... وَحَوى الجَمالَ فَراقَ مِثلَكَ مَنظَرا
وَمَضَت عَزائِمُهُ وَلَيسَ بِمُنكَرٍ ... لِاِبنِ الغَضَنفَرِ أَن يَكونَ غَضَنفَرا
فَليَلحَقِ النُعمانَ في سُلطانِهِ ... بَل فَليَطُلهُ فَقَد عَلَوتَ المُنذِرا
سَهَّلتَ لي نَهجَ الغِنى مَعَ أَنَّني ... لَم أَلقَهُ فيما مَضى مُتَوَعِّرا
لَكِن أَنَلتَ وَدَوحُ حالي مُزهِرٌ ... فَسَقَيتَهُ بِنَداكَ حَتّى أَثمَرا
جودٌ كَفى الآمالَ أَوَّلَ وَهلَةٍ ... ما كانَ مُستَقصىً وَلا مُستَقصَرا
إِن راقَكَ السُكرُ الحَلالُ فَإِنَّني ... سَأُديرُ كاساتِ الثَناءِ لِتَسكَرا
سُكراً لَوَ اِنَّ أَبا نُواسٍ ذاقَهُ ... يَوماً لَأَنساهُ سُلافَةَ عُكبَرا
مِن بَحرِ فِكري تُقتَنى الدُرَرُ الَتي ... أَعيَت نَظائِرُها عَلى مَن فَكَّرا
فَلَأَنظِمَنَّ لِذا العَلاءِ قَلائِداً ... مُتَضَمِّناتٍ ذا الكَلامَ الأَسيَرا
تَبدو لِرائيها فَتُحسَبُ جَوهَرا ... وَتَفوحُ رَيّاها فَتُحسَبُ عَنبَرا
شَرُفَت لَدَيكَ مَطالِبي وَمَكاسِبي ... فَغَدَوتُ مِن وَفرٍ وَفَخرٍ مُكثِرا
وَهَجَرتُ أَملاكَ الزَمانِ مُواصِلاً ... هَذا الجَنابَ وَحُقَّ لي أَن أَهجُرا
لَو رُمتُ نَيلَكَ عِندَهُم لَعَدِمتُهُ ... أَو رُمتُ مِثلَكَ فيهِمُ لَتَعَذَّرا
ساجِل بِراحَتِكَ البِحارَ فَإِنَّها ... بَحرٌ تَضَمَّنَ مِن بَنانِكَ أَبحُرا
وَاِسلَم لِمَعروفٍ رَفَعتَ مَنارَهُ ... فَفَشا بِأَرضِكَ مُذ قَمَعتَ المُنكَرا
وَاِبجَح بِأَنَّكَ ذو الأَحاديثِ الَّتي ... ظَلَّ الزَمانُ بِنَشرِها مُتَعَطِّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استجمعت: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- استعجمت: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ … (لسان العرب)
- الجباه: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- المرا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
- بشاهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
- تملكك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)