هو ذاك ربع المالكية فاربع
الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«هو ذاك ربع المالكية فاربع» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُوَ ذاكَ رَبعُ المالِكِيَّةِ فَاِربَعِ — وَاِسأَل مَصيفاً عافِياً عَن مَربَعِ
وَاِستَسقِ لِلدِمَنِ الخَوالي بِالحِمى — غُرَّ السَحائِبِ وَاِعتَذِر عَن أَدمُعي
فَلَقَد فَنينَ أَمامَ دانٍ هاجِرٍ — في قُربِهِ وَوَراءَ ناءٍ مُزمِعِ
لَو يُخبِرُ الرُكبانُ عَنّي حَدَّثوا — عَن مُقلَةٍ عَبرى وَقَلبٍ موجَعِ
رُدّي لَنا زَمَنَ الكَثيبِ فَإِنَّهُ — زَمَنٌ مَتى يَرجِع وَفاؤُكِ يَرجِعِ
لَو كُنتِ عالِمَةً بِأَدنى لَوعَتي — لَرَدَدتِ أَقصى نَيلِكِ المُستَرجِعِ
بَل لَو قَنِعتِ مِنَ الغَرامِ بِمُظهَرٍ — عَن مُضمَرٍ بَينَ الحَشا وَالأَضلُعِ
أَعتَبتِ إِثرَ تَعَتُّبٍ وَوَصَلتِ غِب — بَ تَجَنُّبٍ وَبَذَلتِ بَعدَ تَمَنُّعِ
وَلَوَ اِنَّني أَنصَفتُ نَفسي صُنتُها — عَن أَن أَكونَ كَطالِبٍ لَم يَنجَعِ
وَلَقَد بَغَيتُ العِزَّ مِن أَوطانِهِ — وَتَرَكتُ أَهلَ الشامِ تَركَ مُوَدِّعِ
بِالمُقرَباتِ مُقَرِّباتٍ ما نَأى — لَم يُعيِها بَلَدٌ بَعيدُ المَنزِعِ
مَرَّت تُجاذِبُنا الأَعِنَّةَ بَعدَ أَن — مَرَتِ البِلادَ بِكُلِّ مَرتٍ بَلقَعِ
شَوقاً إِلى المَجدِ الَّذي لا يُرتَقى — في مَنصِبِ الشَرَفِ الأَعَزِّ الأَمنَعِ
وَمَحَلُّ فَخرِ الدَولَةِ السامي الذُرى — أَمنُ المَخوفِ وَمَفزَعُ المُستَفزِعِ
سَبَقَ السُؤالَ نَدىً وَعَفَّ سَريرَةً — فَظَفِرتُ بِالمُتَبَرِّعِ المُتَوَرِّعِ
فَرعٌ نَمى بَينَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ — خَيرِ البَرِيَّةِ وَالبَطينِ الأَنزَعِ
وَمُهَذَّبُ الأَتباعِ مَمنوعُ الحِمى — صافي أَديمِ العِرضِ ضافي التُبَعِ
فَالمَنُّ غَيرُ مُكَدَّرٍ وَالشِربُ غَي — رُ مُصَرَّدٍ وَالسِربُ غَيرُ مَرَوَّعِ
عَلَتِ الدُسوتُ بِهِ وَقِدماً شُرِّفَت — مِنهُ المَنابِرُ بِالخَطيبِ المِصقَعِ
فَليَهنِ آمالَ الخَلائِقِ أَنَّها — عَلِقَت بِأَروَعَ بِالمَكارِمِ مولَعِ
يُعطي وَلَو وَهَبَ الشَبيبَةَ في اللُهى — وَحَبا الحَياةَ مَعَ الغِنى لَم يَقنَعِ
يَفديكَ صاحِبُ ثَروَةٍ لَكِنَّهُ — بِجَزيلِ ما يَحويهِ غَيرُ مُمَتَّعِ
وَمُؤَمَّلٌ سَبَقَ المَديحُ نَوالَهُ — فَكَأَنَّهُ ما جَدَّ لَو لَم يُخدَعِ
جاراكَ مَغرورٌ فَخانَتهُ المُنى — هَل يَلحَقُ المَسؤولُ بِالمُتَبَرِّعِ
وَلَقَد سَلَكتَ وَما اِتَّخَذتَ مُرافِقاً — نَهجاً إِلى العَلياءِ لَيسَ بِمَهيَعِ
عادَ الوَرى مِنهُ حِذاراً مِثلَما — عادَ الدَليلُ عَنِ الطَريقِ المُسبِعِ
ما إِن تَزاحَمُ في اِقتِناءِ فَضيلَةٍ — ذَهَبَ الصَناعُ بِبُغيَةِ المُتَصَنِّعِ
وَإِذا مُحِقُّ القَومِ أَوضَحَ حَقَّهُ — فَوُضوحُهُ بُطلانُ قَولِ المُدَّعي
وَالهِمَّةُ البِكرُ الَّتي لَم تُفتَرَع — خَصَّتكَ بِالشَرَفِ الَّذي لَم يُفرَعِ
وَالمَجدُ كُلٌّ يَدَّعي ما لَم يَنَل — مِنهُ وَأَنتَ تَحوزُ ما لا تَدَّعي
لَكُمُ الصَوارِمُ لَم تَزَل آثارُها — يَومَ الكَريهَةِ دُرَّعاً في الأَدرُعِ
بِوَغىً إِذا ضاقَت مَسالِكُكُم بِها — قُلتُم لِأَطرافِ الأَسِنَّةِ وَسِّعي
وَسَوابِقٌ يَأبى لَها طَلَبُ العِدى — في كُلِّ أَرضٍ أَن تَقِرَّ بِمَوضِعِ
وَسَوائِمٌ وَلِيَت ظُباكُم نَحرَها — عِندَ الرَواحِ وَمَنعَها في المَرتَعِ
وَلَكُم غَداً في الحَشرِ كُلُّ مُؤَمَّلٍ — تُرجى النَجاةُ بِهِ وَكُلُّ مُشَفَّعِ
هَذي مَناقِبُكُم فَهَل مِن طامِعٍ — وَصِفاتُ مَجدِكُم فَهَل مِن مَطمَعِ
إِنّي دَعَوتُ نَدى الكِرامَ فَلَم يُجِب — فَلَأَشكُرَنَّ نَدىً أَجابَ وَما دُعي
فَحَوَيتُ ما لَم يَجرِ في خَلَدِ المُنى — مِن سَيبِهِ وَحَصَدتُ ما لَم أَزرَعِ
مِنَنٌ وَصَلنَ عَلى التَداني وَالنَوى — فَجَمَعنَ شَملَ رَجائِيَ المُتَوَزِّعِ
إِن أَقتَرِب فَنَوَلُ كَفِّكَ مَوطِني — أَو أَغتَرِب فَإِلى جَميلِكَ مَرجِعي
مَعَ أَنَّ جودَكَ لا يُراقِبُ مَقدَمي — إِن سِرتُ عَنهُ بَل يَسيرُ مُتَبِّعي
بِمَواهِبٍ لَولا اِتِّصالُ دَوامِها — لَظَنَنتُها بَعضَ الغُيوثِ الهُمَّعِ
تَخفى أَحاديثُ الكِرامِ بِها كَما — تَخفى الوَقائِعُ في السُيولِ الدُفَّعِ
شَغَلَت لَعَمري خاطِري وَتَعاظَمَت — في ناظِري وَتَكَرَّرَت في مَسمَعي
تَعتادُني طولَ النَهارِ مُغِذَّةً — فَإِذا اِدلَهَمَّ اللَيلُ زارَت مَضجَعي
وَمِنَ العَجائِبِ وَالعَجائِبُ جَمَّةٌ — شُكرٌ بَطيءٌ عَن نَدىً مُتَسَرِّعِ
إِنّي وَقَفتُ وُقوفَ مَن قَصَرَ الخُطى — عَن حَيرَةٍ لا وَقفَةَ المُتَمَنِّعِ
أَذهَلتَني عَن أَن أَقولَ وَإِنَّما — نابَت هِباتُكَ عَن لِساني فَاِسمَعِ
عُرفٌ وَثِقتَ بِصَمتِهِ فَكَتَمتَهُ — كَرَماً فَفاهَ بِعَرفِهِ المُتَضَوِّعِ
سَبَقَت مَوارِنُنا إِلى عِرفانِهِ — أَسماعَنا فَوَعاهُ مَن لَم يَسمَعِ
قُل لِلُّهى كُفّي فَآثارُ الحَيا — لَيسَت بِظاهِرَةٍ إِذا لَم تُقلِعي
يا مَن تَفَرَّدَ بِالعُلى فَصِفاتُهُ — لا تُدَّعى وَصَفاتُهُ لَم تُقرَعِ
أَنا قائِلٌ بِفَناءِ عِزِّكَ قائِلٌ — لِلنائِباتِ خُذي بِحُكمِكَ أَو دَعي
مَن كانَ جارَكَ لا يَخافُ إِذا عَدَت — مِن واقِعٍ مِنها وَلا مُتَوَقَّعِ
فَليَدرِ قَومي أَنَّني في ذا الحِمى — أَلقى الخُطوبَ بِمارِنٍ لَم يُجدَعِ
لي عَنكَ إِن شَطَّ المَزارُ غَداً غِنىً — إِن كانَ يُغني مُمعِرٌ عَن مُمرِعِ
فَاِسلَم وَلا بَرِحَ الحَسودُ بِغَيظِهِ — حَتّى يَموتَ بِغُلَّةٍ لَم تُنقَعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بمظهر: المَظْهَرُ : الشَّكلُ الخارجيّ أو الصورةُ التي يبدو عليها الشَّيْء؛ عليه مَظْهَرُ المتسوِّلِين.-: في علم النَّبَات صفة النَّباتِ في المواسم المختلفة/ المظهر الربيعيّ والخريفيّ، ج مظاهِرُ.
- تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- تعتب: تَعَتَّبَ يَتَعَتَّبُ تَعَتُّباً :- بابَ فلان: وطىء عتبته؛ لا تتعتَّبْ دار غيرك قبل الاستئذان. - وا: تعاتبواِ وتلاوموا؛ تعتََّبوا ثمّ تصالحوا. - عليه: تجَنَّى عليه.