أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَقَدتَ عَن قَلِقِ الفُؤادِ مَشوقِهِ ... فَأَمَرتَ بِالسُلوانِ غَيرَ مُطيقِهِ

لا تُتعِبِ اللَومَ الَّذي أَنضَيتَهُ ... في كُلِّ مُعتَدِلِ القَوامِ رَشيقِهِ

يَحكي القَضيبَ إِدا الصَبا مَرَّت بِهِ ... حَرَكاتُهُ وَيَطولُهُ بِبُسوقِهِ

وَمُمَنطَقٍ يُغني النَديمَ بِوَجهِهِ ... عَن كَأسِهِ المَلأى وَعَن إِبريقِهِ

فِعلُ المُدامِ وَلَونُها وَمذاقُها ... في مُقلَتَيهِ وَوَجنَتَيهِ وَريقِهِ

وَبِنَفسِيَ الطَيفُ المُلِمُّ وَإِن جَرى ... في مَذهَبِ الإِعراضِ عِندَ طُروقِهِ

فَدُنُوُّهُ كَبِعادِهِ وَوِصالُهُ ال ... هَجرُ الصَريحُ وَبِرُّهُ كَعُقوقِهِ

أَبَداً أُريهِ باطِلاً مِن سَلوَتي ... وَأَبُثُّهُ وَلَهي عَلى تَحقيقِهِ

وَجدٌ كَوَجدِ أَبي المُظَفَّرِ بِالنَدى ... كُلُّ اِمرِئٍ يَصبو إِلى مَعشوقِهِ

لَطَرَقتَ في كَسبِ الثَناءِ مَحَجَّةً ... أَبدَعتَها وَعَدَلتَ عَن مَطروقِهِ

وَظَهَرتَ في ذا المُلكِ مَظهَرَ سيرَةٍ ... أَفضى الرَجاءُ بِها إِلى تَصديقِهِ

مِثلَ اِنتِهاءِ الشَمسِ تَمَّ ضِياؤُها ... لا كَاِبتِداءِ الصُبحِ قَبلَ شُروقِهِ

حازَ السَعادَةَ مَن يُقَسِّمُ عَيشَهُ ... قِسمَينِ بَينَ صَبوحِهِ وَغَبوقِهِ

مَهلاً فَضَلتَ المَجدَ مُنذُ حَوَيتَهُ ... وَفَصَلتَ بَينَ كَذوبِهِ وَصَدوقِهِ

لا فَضلَ نائِلِهِ عَلى مُرتادِهِ ... بَل فَضلَ خالِقِهِ عَلى مَخلوقِهِ

فَبَعيدُ ما قَد رُمتَهُ كَقَريبِهِ ... وَعَلى سِواكَ قَريبُهُ كَسَحيقِهِ

فَليَسأَلِ المالُ الَّذي لَجَّ الوَرى ... في جَمعِهِ وَلَجَجتَ في تَفريقِهِ

وَلِتَسأَلِ الخَيلُ الَّتي خيدَت ضُحىً ... بِالطَعنِ عَن سَعَةِ المَكَرِّ وَضيقِهِ

عَمَّن حَمى أَعقابَها ضَنّاً بِها ... لا مَن سَلا عَن سَرحِهِ وَوُسوقِهِ

يا ناصِرَ الدينِ الحَنيفِ بِعَزمَةٍ ... صَدَقَت فَأَذعَنَ باطِلٌ بِزُهوقِهِ

لَن يَأمَنَ اللَيّانَ إِلّا صارِمٌ ... سَلَّ الصَوارِمَ لِاِقتِضاءِ حُقوقِهِ

فَليَحقِنِ المُستَعصِمونَ بِمَنبِجٍ ... باقي دَمٍ مُتَعَرِّضٍ لِمُروقِهِ

فَلَقَد رَمَيتَهُمُ بِمَن يَغشى الوَغى ... فَيَرى فِراقَ النَفسِ دونَ فَريقِهِ

أَو يَنثَني بِدَمِ الكُماةِ مُخَلَّقاً ... مِثلَ العَروسِ مُضَمَّخاً بِخَلوقِهِ

وَمُهَنَّدٍ يَمضي غِراراهُ إِذا ... كَلَّ الشَقيقُ وَمَلَّ نَصرَ شَقيقِهِ

وَمُطَهَّمٍ يَرِدُ النِزالَ كَأَنَّما ... يُدعى إِلىآرِيِّهِ وَعَليقِهِ

ما بالُ واليهِم يُعَلِّلُ نَفسَهُ ... حيناً وَيُخبِرُ صَبرَهُ عَن موقِهِ

مُتَعَرِّضاً لِنِضالِ مَن هُوَ فَوقَهُ ... جَهلاً بِسَهمٍ قَد خَلا مِن فوقِهِ

وَتَعَذُّرُ الأَبصارِ أَوعَظُ واعِظٍ ... لَو أَنَّهُ يُهدى إِلى تَوفيقِهِ

في عارِضٍ فيهِ المَنايا وَالمُنى ... تُردي وَتُحدى قَبلَ لَمعِ بُروقِهِ

يَخشى الهِزَبرُ هُجومَهُ في غابِهِ ... أَبَداً وَيَرهَبُهُ العُقابُ بِنيقِهِ

قَد كانَ جَدُّكَ صالِحٌ في أَسرِ مَن ... مَنَعَ المَحيصَ وَزادَ في تَضيِيقِهِ

حَتّى إِذا ما اللَهُ أَطلَقَهُ قَضى ... بِبِعادِ آسِرِهِ وَمُلكِ طَليقِهِ

وَكَذاكَ يَفعَلُ فيكَ فَاِعزِم عَزمَةً ... تَجلو ظَلامَ الإِفكِ بَعدَ غُسوقِهِ

كَم حَلَّ أَنطاكِيَّةً مِن مُترَفٍ ... مُتَشاغِلٍ بِرَحيقِهِ وَرَقيقِهِ

وَأَمامَ قُسطَنطينَةٍ وَوَرَاءَها ... خَطبٌ أُعينَ جَليلُهُ بِدَقيقِهِ

وافى مَليكَ الرومِ مِنهُ مانِعٌ ... عَن نَصرِ دَوقَسِهِ وَعَن بِطريقِهِ

وَقَفَ الرَجاءُ بِهِ عَلى إِخفاقِهِ ... وَالخَوفُ يُلزِمُ قَلبَهُ بِخُفوقِهِ

لا يَأمَنَنَّ الشِركُ بَطشَ غَشَمشَمٍ ... يُرجى لِقَطعِ فُروعِهِ وَعُروقِهِ

وَمِنَ الضَلالِ نِضالُ مَن هُوَ فَوقَهُ ... سَفَهاً بِسَهمٍ قَد خَلا مِن فوقِهِ

وَليَعتَصِم بِمُمَلَّكٍ قَهَرَ العِدى ... حَتّى لَدانَ عَدُوُّهُ لِصَديقِهِ

أَغنى عَطاؤُكَ عَن نَدىً مَحرومُهُ ... أَولى بِحُسنِ الذِكرِ مِن مَرزوقِهِ

جودٌ عَلَوتَ بِهِ المُلوكَ فَما سَعَوا ... يَوماً إِلَيهِ وَلا اِهتَدوا لِطَريقِهِ

سَبَقوا السُؤالَ وَعاذِليكَ عَلى اللُهى ... مَن ذا يَرُدُّ السَهمَ بَعدَ مُروقِهِ

أَسرَفتَ في إِكثارِهِ وَشَرُفتَ في ... إِنكارِهِ وَكَرُمتَ عَن تَعويقِهِ

فَلتَعلَمِ الآمالُ حَقّاً أَنَّها ... نَزَلَت عَلى مَحدِ النِجارِ عَريقِهِ

عَقَلَ المَديحَ نَوالُهُ فَأَنِفتُ مِن ... تَغريبِهِ وَغَنيتُ عَن تَشريقِهِ

قَد كُنتُ أَعرِضُهُ وَلا سوقٌ لَهُ ... فَالآنَ صِرتُ أَبيعُهُ في سوقِهِ

حِلّاً لِأَنّي أَشتَريهِ بِفِكرَةٍ ... جَوّالَةٍ وَأَحيدُ عَن مَسروقِهِ

في كُلِّ مُعجِزَةٍ تَكَفَّلَ لي بِها ... فَضلٌ أَعاذَ القَولَ مِن تَلفيقِهِ

حَتّى قَرَنتُ بِدُرِّهِ ياقوتَهُ ... وَسِوايَ يَقرِنُ دُرَّهُ بِعَقيقِهِ

مِن بَحرِ نَصرٍ أَجتَنيهِ فَرائِداً ... وَالحَظُّ لِلعَلياءِ في مَنسوقِهِ

بَحرٌ يُغاصُ عَلى الغِنى فيهِ فَما ... يَنجو مِنَ الإِعدامِ غَيرُ غَريقِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الصريح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)
  • القضيب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
  • النديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • باطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
  • بوجهه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • تتعب: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل للأماني عن جنابك مدفع
  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • النجم أقرب من مداك منالا
  • هل غير ظلك للعفاة مقيل
  • شرف المعالي من يساجلك العلى
  • خير الأنام لشرهم إحكاما
  • ما الحسان فما لهن عهود
  • يا ديمتي نوء الثريا دوما