بالحول نلت ونال الناس بالحيل
الشاعر: ابن حيوس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بالحول نلت ونال الناس بالحيل» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِالحَولِ نِلتَ وَنالَ الناسُ بِالحَيلِ — فَسُد جَميعَ الوَرى مُستَوجِباً وَطُلِ
وَاِرسُم لِدَهرِكَ ما تَختارُ يَجرِ عَلى — عاداتِ مُستَمِعٍ لِلرَسمِ مُمتَثِلِ
ما زِلتَ تَلتَذُّ طَعمَ العَفوِ مُقتَدِراً — حَتّى اِبتُغي عِندَكَ الإِحسانُ بِالزَلَلِ
هَذي الفَضائِلُ لَم نَعرِف لَها شَبَهاً — ضَلَّ الوَرى حينَ قالوا الفَضلُ لِلأُوَّلِ
فَكَيفَ يَثبُتُ هَذا في قِياسِهِمُ — وَخيرَةَ الخَلقِ أَضحى خاتَمُ الرُسُلِ
أَجَلتَ أَعيُنَنا في كُلِّ مُعجِزَةٍ — لَم تَجرِ في خَلَدٍ مِنهُم وَلَم تَجُلِ
فَإِن أَتى حَسَنٌ مِن فِعلِ بَعضِهِمِ — فَقَد يَصِحُّ وُقوعُ السَعدِ عَن زُحَلِ
لِلَّهِ رَأيُ إِمامِ الخَلقِ كَيفَ سَرى — إِلَيكَ وَالوَقتُ داجٍ مُظلِمُ السُبُلِ
أَلفى الوَزارَةَ لَم تُسنَد إِلى وَزَرٍ — يَوماً وَلَم يَخلُ طَرفُ العَينِ مِن خَلَلِ
فَرَبَّها مِنكَ نَحوَ الكُفءِ يَمهُرُها — آراءَ مُكتَهِلٍ في عَزمِ مُقتَبِلِ
ما زالَ إِن طَغَتِ الأَعداءُ جَلَّلَها — رَأياً يَفُلُّ شَباةَ الحادِثِ الجَلَلِ
أَزَلتَ قُرَّةَ عَن دارِ القَرارِ بِما — أَعمَلتَهُ مِن سَدادِ الرَأيِ وَالعَمَلِ
مالوا عَنِ الحَقِّ فَاِستَنهَضتَ نَحوَهُمُ — فَوارِساً غَيرَ ما ميلٍ وَلا عُزُلِ
لَو لَم يَنُمَّ صَهيلُ الخَيلِ تَحتَهُمُ — ظُنّوا شُموسَ ضُحىً وافَت عَلى قُلَلِ
تَهديهِمُ وَدَياجي اللَيلِ مُظلِمَةٌ — لَمعُ الأَسِنَّةِ في الخَطِّيَّةِ الذُبُلِ
أَولَغتَها مِن دَمِ الأَوداجِ ظامِئَةً — وَزِدتَها دُفَعاً في العَلِّ وَالنَهَلِ
فَحينَ ما ثَمِلَت هَزَّت مَعاطِفَها — وَغَيرُ بِدعٍ تَثَنّي الشارِبِ الثَمِلِ
أَشرَقتَ حينَ تَرَكتَ الشَمسَ شاحِبَةً — كَأَنَّما أُلبِسَت دُكناً مِنَ الحُلَلِ
وَراحَ نَقعُكَ في أَجفانِها كَحَلاً — وَما عَهِدنا بِجَفنِ الشَمسِ مِن كَحَلِ
عَزائِمٌ مَغرِبِيّاتٌ تَناذَرَها — أَهلُ العِراقَينِ قَبلَ السَهلِ وَالجَبَلِ
لَقَد رَأى طُغلُبَكٍّ في تَخَوُّفِها — رَأياً بَعيداً مِنَ التَثريبِ وَالخَطَلِ
أَضحى يَظُنُّ ضِياءَ الصُبحِ مِن قُضُبٍ — سُلَّت وَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ مِن أَسَلِ
تَرَكتَ أَعضاءَهُ تَنقَدُّ مِن وَجَلٍ — رُعباً وَأَضلُعَهُ تَنفَضُّ مِن وَهَلِ
فَلا تَلُمهُ إِذا لَم يَشكُ عِلَّتَهُ — فَالمَيتُ لا يَتَشَكّى حادِثَ العِلَلِ
قَد أَصبَحَت صَفَحاتُ المُلكِ مُشرِقَةً — وَصافَحَتكَ بِتَسليمٍ يَدُ الدُوَلِ
فَاِحكُم بِسَعدِكَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ — وَجاوِزِ الحُكمَ بِالجَوزاءِ وَالحَمَلِ
فَالسَبعَةُ الشُهبُ لَو نالَت أَمانِيَها — لَأَصبَحَت خَوَلاً مَعَ هَذِهِ الخَوَلِ
بِالكامِلِ الأَوحَدِ اِستَخذى الزَمانُ لَنا — وَصارَ يُنعَتُ بِالهَيّابَةِ الوَكِلِ
آباؤُهُ الغُرُّ طالوا الناسَ كُلَّهُمُ — وَأَصبَحَ المَجدُ مِنهُم مُحصَدَ الطِوَلِ
زالوا وَخَلَّدَتِ العَلياءُ ذِكرَهُمُ — كَأَنَّ أَشخاصَهُم في الناسِ لَم تَزُلِ
الحاكِمينَ بِما في الشَرعِ مِن حِكَمٍ — وَالناصِريهِ عَلى الأَديانِ وَالمِلَلِ
لَم يَبقَ في كَبِدِ المَعروفِ مِن غُلَلٍ — بِهِم وَلا في قَناةِ المَجدِ مِن مَيَلِ
وَمُترِبونَ مِنَ العَلياءِ تُربُهُمُ — أَلمى الشِفاهِ مِنَ التَعفيرِ وَالقُبَلِ
أَصِخ إِلى الدَهرِ تَسمَع قَولَهُ طَرَباً — هَذا وَلِيُّ عَلِيٍّ صَفوَةُ بنُ عَلي
يا سامِعاً صَوتَ أَهلِ الأَرضِ مِن بُعُدٍ — وَلَيسَ يَسمَعُ نَجوى اللَومِ في العَذَلِ
لَقَد حَقَنتَ دَمَ العَليا بِجودِ يَدٍ — مَخضوبَةٍ بِدِماءِ المَحلِ وَالبَخَلِ
أَظما إِلى رَشفِها يَوماً فَيَصدِفُني — عَنها تَعَرُّضُ سَيلِ العارِضِ الهَطِلِ
هَذي كَواعِبُ قَد وافَتكَ مُقسِمَةً — أَن لَم تُزَفَّ إِلى بَعلٍ وَلَم تُنَلِ
قَد صُنتُهُنَّ عَنِ الخُطّابِ قاطِبَةً — كَما تُصانُ ذَواتُ الخِدرِ بِالكِلَلِ
لَولاكَ ما حُلِّيَت يَوماً تَرائِبُها — وَلا نَضا الدَهرُ عَنها حُلَّةَ العَطَلِ
إِن غابَ شَخصِيَ عَن هَذا المَقامَ فَقَد — صَحِبتُهُ بِالرَجاءِ المَحضِ وَالأَمَلِ
فَاِنعَم بِتَخفيفِ ما أَسدَيتَ مِن نِعَمٍ — بِكَثرَةِ النورِ يَعشى ناظِرُ المُقَلِ
وَاِستَبقِ مُهجَةَ عَبدٍ رُحتَ مالِكَهُ — فَرُبَّ حَتفٍ جَناهُ كَثرَةُ الجَذَلِ
وَلتُمهِلَنَّ اللَيالي حاسِديكَ فَقَد — سَقَتهُمُ المُهلَ وَالغِسلينَ في مَهَلِ
وَاِفنِ الزَمانَ بِعِزٍّ غَيرِ مُنصَرِمٍ — وَسُؤدُدٍ بِنَواصي النَجمِ مُتَّصِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
- بالحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- بالزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …