ليهنك ما شادت لك الهمم العلا
الشاعر: ابن حيوس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ليهنك ما شادت لك الهمم العلا» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِيَهنِكَ ما شادَت لَكَ الهِمَمُ العُلا — وَهُنّيتَ مَجداً لَم يَجِد عَنكَ مَعدِلا
إِلَيكَ اِرتَقى إِذ كُنتَ مُذ كُنتَ فَوقَهُ — وَغَيرُكَ ما يَنفَكُّ يَرقى إِذا عَلا
تَحَلّى أُناسٌ بِالمَديحِ لِيَشرُفوا — فَأَمّا مَنِ اِستَولى عَلى ذا المَدى فَلا
تَأَوَّلَ أَعداءُ المُلوكِ عَلَيهِمُ — فَوالَيتَ إِحساناً كَفاكَ التَأَوُّلا
فَلَو وَصَلَت أَبواعُهُم ما تَطاوَلَت — إِلَيهِ مُناهُم كانَ فِترُكَ أَطوَلا
وَلَو صَلَحَت تيجانُهُم لَكَ زينَةً — إِذاً ما اِستَطاعَت أَن تَعَدّى المُخَلخَلا
وَإِن باتَ في أُخراهُمُ مُتَعَقِّباً — تَكُن أَوَّلاً مِنهُم إِذا الفَضلُ أَوَّلا
تَفوقُ النُصولَ البيضَ قَطعاً وَهِزَّةً — وَتَسبِقُ بِالصَفحِ الجَميلِ التَنَصُّلا
وَما زِلتَ تَلقى الذَنبَ مُعتَذِراً لَهُ — فَتَغفِرُهُ طَولاً وَتَندى تَطَوُّلا
إِلى أَن حَسِبنا كُلَّ صاحِبِ زَلَّةٍ — بِما كَسَبَت مِنها يَداهُ تَوَسَّلا
وَأَعرَضتَ عَن قَولِ السُعاةِ جَلالَةً — إِلى أَن حَسِبناهُم عَلى الجودِ عُذَّلا
وَلا لَومَ في كَسبِ الثَناءِ لِمَن صَبا — إِلَيهِ وَلَكِنَّ المَلامَ لِمَن سَلا
نَفى ظِلُّكَ الإِمحالَ عَن كُلِّ لائِذٍ — بِهِ فَكَفَيتَ المادِحيكَ التَمَحُّلا
مَواهِبُ لَمّا لَم تُغادِر فَريضَةً — وَلا سُنَّةً في الجودِ جادَت تَنَفُّلا
إِذا ما أَصابَت مِن عُداتِكَ مَقتَلاً — بِأَسهُمِها عادَت تَطَلَّبُ مَقتَلا
وَإِن عُلِمَت ظُنَّ اليَقينُ تَظَنِّياً — وَإِن رُؤِيَت خيلَ العِيانُ تَخَيُّلا
فَهُنَّ الحَيا لَو كُنَّ غَيرَ دَوائِمٍ — وَهُنَّ النُجومُ الزُهرُ لَو كُنَّ أُفَّلا
أَلَستَ مِنَ القَومِ الَّذينَ تَقَيّلوا — مِنَ العِزِّ ظِلّاً لَم يَكُن مُتَقَيَّلا
وَطالوا إِلى أَن لَم يُلاقوا مُطاوِلاً — وَجادوا إِلى أَن لَم يُصيبوا مُؤَمِّلا
فَلَو سُطِرَت لِلمُنعِمينَ جَرائِدٌ — لَما ثَبَتَت فيها لِغَيرِكُمُ حِلا
هَوى عَلَمُ المَجدِ الأَجَلُّ مَآثِراً — أَفادَتهُ حَمداً لَن يَزالَ مُؤَثَّلا
يَرى الصابَ أَرياً حينَ يَطلُبُ غايَةً — يَرى غَيرُهُ في سوقِها الأَريَ حَنظَلا
وَيَبذُلُ دونَ الدينِ نَفساً نَفيسَةً — عَزيزٌ عَلى العَلياءِ أَن تُتَبَذَّلا
إِذا حَرِجَ السُلطانُ صَدراً بِأَمرِهِ — وَعادَ إِلى رَأيِ الكُفاةِ مُعَوِّلا
فَتَوقيعُهُ الأَعلى يُخَبِّرُ أَنَّهُ — عَلى اللَهِ في كُلِّ الأُمورِ تَوَكُّلا
فَأَبدى لَهُ ما كانَ قِدماً مُغَيَّباً — وَسَهَّلَ صَعباً قَبلَهُ ما تَسَهَّلا
وَأَوجَدَ مَعدوماً وَذَلَّلَ جامِحاً — وَقَرَّبَ مِنزاحاً وَأَوضَحَ مُشكِلا
لِأَروَعَ يَبدو في أَسِرَّةِ وَجهِهِ — سَناً يُعجِلُ الأَبصارَ أَن يُتَأَمَّلا
يَصولُ فَيُضحي السابِرِيُّ مُمَزَّقاً — وَيَحمي فَيَثني المَشرَفِيَّ مُفَلَّلا
وَمُدَّرِعٍ مِن خَشيَةِ اللَهِ في المَلا — مَلابِسَ لا يُنزَعنَ عَنهُ إِذا خَلا
حَلَفتُ بِمَن لَولاهُ ما سارَ وَفدُهُ — إِلَيهِ يَحُثّونَ الرِكابَ المُذَلَّلا
لَقَد أوقِروا مِن أَنعُمٍ وَمَحامِدٍ — فَأَعجِب بِهِم كَيفَ اِستَطاعوا تَحَمُّلا
وَقَدَّمتَ ميقاتَ المَسيرِ لِيَأمَنوا — بِيُمنِكَ سَيراً طالَما كانَ مُعجَلا
وَأَوسَعتَهُم مِن كُلِّ دَهماءَ شَطبَةٍ — تُعارِضُ بِالبَيداءِ أَدماءَ عَيطَلا
سَوارٍ إِذا سارَ المَطِيُّ مُحَرَّماً — صَوافِنُ إِن باتَ المَطِيُّ مُعَقَّلا
إِذا سَلَكوا رَبعاً جَديباً مُرَوِّعاً — شَفَعتَ لَهُم حُسنَ الكَلاءَةِ بِالكَلا
مُبيحاً لَهُم في حَيثُ لا رَعيَ مُرتَعىً — وَمُستَنبِطاً في حَيثُ لاماءَ مَنهَلا
هُوَ السَعيُ أَرضى ذا الجَلالِ وَخَلقَهُ — فَدُم أَبَداً سِتراً عَلى الخَلقِ مُسبَلا
وَلا خَيَّبَ اللَهُ الكَريمُ دُعائَهُم — فَحَظٌّ لِدينِ اللَهِ أَن يُتَقَبَّلا
وَأَمَّكَ حُجّاجُ العِراقِ وَخَلَّفوا — مَواطِنَ قَد أَلقى بِها الخَوفُ كَلكَلا
وَأَنتَ غِياثُ المُسلِمينَ فَكُن لَهُم — وإِن نَزَحَت أَوطانُهُم عَنكَ مَوئِلا
فَلا عُذرَ لِلخَيلِ الَّتي طالَ حَبسُها — إِذا لَم تُثِر في أَرضِ بَغدادَ قَسطَلا
جِيادٌ إِذا اِشتَدَّت بِأَرضٍ مُخالِفٍ — أَرَتكَ مُثارَ النَقعِ هاماً وَجَندَلا
تَجارى بِفُرسانٍ تُضاعِفُ أَيدَها — إِذا صارَتِ الأَيدي مِنَ الرُعبِ أَرجُلا
عَصائِبُ لا تَجتابُ غَيرَ يَقينَها — إِذا غَيرُها اِجتابَ الدِلاصَ المُذَيَّلا
فَيا مالِكَ الزَوراءِ حُزتَ عَزائِماً — جَرى الفِكرُ في آياتِهِنَّ مُضَلَّلا
غِياثِيَّةً تاجِيَّةً ناصِرِيَّةً — إِذا ما سَمَت لَم تَرضَ في الأُفقِ مَنزِلا
وَكَم أَخلَفَت في مَأزِقٍ ظَنَّ مارِقٍ — وَكَم خَلَّفَت فيهِ سِناناً وَمُنصُلا
وَيا صاحِبَ النارِ القَريبِ خُمودُها — حَذارِ مِنَ النارِ الَّتي لَيسَ تُصطَلا
مِنَ السُمرِ وَالبيضِ الرِقاقِ وَقودُها — وَإِن ظُنَّ مِن طيبِ التَضَوُّعِ مَندَلا
وَما زِلتَ لِلأَمرِ العَظيمِ مُؤَهَّلا — قَديماً وَلِلمُلكِ العَقيمِ مُؤَهِّلا
عُرىً أَعرَبَت عَن ذاتِها في اِبتِدائِها — فَلَم يَخفَ مَغزاها عَلى مَن تَأَمَّلا
وَعَزمٌ أَبى في الخَطبِ إِلّا تَوَقُّداً — وَسَعيٌ أَبى في الفَخرِ إِلّا تَوَقُّلا
فَحَلَّ رُباهُ وَاِجتَلى بِعُقودِهِ — فَأَعيا الوَرى ما اِحتَلَّ مِنها وَما اِجتَلا
فَضائِلُ ظَلَّ الدَهرُ مِنها مُعَطَّراً — فَلا عادَ مِن فَخرٍ بِهِنَّ مُعَطَّلا
وَجارى خَطيرَ المُلكِ فيها صَفِيُّهُ — فَلَم يَنِيا يَوماً وَلَم يَتَمَهَّلا
هُمامانِ مَعلومانِ قَد سَلَكا مَعاً — طَريقاً إِلى العَلياءِ لَيسَ بِأَميَلا
ذَوا شِيَمِ صيغَت مِنَ العَدلِ وَالتُقى — بِها عُظِّما في الخافِقينَ وَبُجِّلا
إِذا قَدِرا فَالوالِدانِ تَرَفُّقاً — وَإِن حَلِما عايَنتَ رَضوى وَيَذبُلا
وَإِن أَحكَما الأَيّامَ زالَ جِماحُها — وَإِن حَكَما أَمّا الكِتابِ المُنَزَّلا
وَلا جاوَدا الأَجوادَ إِلّا وَأَربَيا — وَلا فاضَلا الأَمجادَ إِلّا وَفُضِّلا
وَلا نَزَعا عَن هَذِهِ عُرِفا بِها — وَلا نَزَعا مِن عِزَّةٍ ما تَسَربَلا
لِتَهنِ مَساعيكَ الإِمامَ — بِعُروَتِهِ الوُثقى قُوىً لَن تُحَدَّلا
وَهُنّيتَ عيداً ظَلتَ تَعلوهُ بَهجَةً — وَتَخلُفُهُ فينا إِذا ما تَرَحَّلا
وَمَن جادَ بِالآمالِ عَنكَ فَإِنَّني — أَرى كُلَّ بَحرٍ مُذ رَأَيتُكَ جَدوَلا
وَوالَيتَ آلاءً فَسُدَّت مَطامِعي — فَلَم تَتَّرِك لي عَن جَنابِكَ مَزحَلا
وَأَلفَيتُ إِخلافَ المَواعيدِ مُعوِزاً — لَدَيكَ وَأَخلافَ المَكارِمِ حُفَّلا
وَأَنشَرتَ في قَحطانَ أَوساً وَحاتِماً — وَأَنشَرتَ في قَيسٍ زِياداً وَجَروَلا
وَكُنتَ لِحُكمِ الدَهرِ فِيّ مُناقِضاً — وَلَيسَ بِبِدعٍ أَن يَجورَ وَتَعدِلا
وَلا غَروَ أَن تُعطي أَمانِيَّ طالِبٍ — يَراكَ بِتَصديقِ المُنى مُتَكَفِّلا
مُصيخٍ إِذا اِستَدعَيتَهُ جاءَ مُسرِعاً — إِلَيكَ وَإِن لَم تَدعُ جاءَ مُطَفِّلا
وَمالِيَ أَرضى بِالتَعَلُّلِ بَعدَما — نَهاني نَداكَ الغَمرُ أَن أَتَعَلَّلا
لُهىً فَتَحَت بابَ المُنى فَدَخَلتُهُ — وَقَد كانَ باباً لَم أَجِد فيهِ مَدخَلا
رَعى أَمَلي فيها بِكُلِّ خَميلَةٍ — وَكانَ قَديماً مُجدِبَ الرَعيِ مُهمَلا
أَرى خَجَلاً يَعتادُني في مَواقِفي — وَما كُنتُ أَخشى أَن أَقولَ فَأَخجَلا
وَما ذاكَ إِلّا أَنَّ وَصفَكَ جاعِلي — بَليداً وَإِن أوتيتُ قَولاً وَمِقوَلا
وَلا عُذرَ في التَقصيرِ عَنهُ فَإِنَّني — نَبَوتُ نُبُوَّ السَيفِ صادَفَ مَفصِلا
وَعِندي وَإِن أَوضَحتَ عَجزاً بَقِيَّةٌ — إِذا نُشِرَت لَم أُلفَ إِلّا مُفَضَّلا
ثَنائِيَ يُنشي سامِعيهِ كَأَنَّني — أُديرُ عَلَيهِم مِنهُ صَهباءَ سَلسَلا
فَلا بَرِحَت مِنهُ غَرائِسُ تُجتَنى — لَدَيكَ وَلا زالَت عَرائِسُ تُجتَلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمديح: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
- تفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.