يا للرجال لنظرة سفكت دما

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا للرجال لنظرة سفكت دما» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لِلرِجالِ لِنَظرَةٍ سَفَكَت دَما — وَلِحادِثٍ لَم أَلقَهُ مُستَلئِما

وَأَرى السِهامَ تَؤُمُّ مَن يُرمى بِها — فَعَلامَ سَهمُ اللَحظِ يُصمي مَن رَما

يا آمِري بِتَجَلُّدٍ لَم أُعطَهُ — ما نَمَّ دَمعي بِالجَوى حَتّى نَما

وَلَقَد وَقَفتُ بِدارِ زَينَبَ مَوهِناً — وَالوَجدُ يَأبى أَن أَقولَ فَأُفهِما

مُستَخبِراً عَنها فَلَم أَرَ مَعلَماً — مِنها بِأَخبارِ الأَحِبَّةِ مُعلِما

أَبكي وَيَمنَعُني تَناسي ما مَضى — ما يَمنَعُ الأَطلالَ أَن تَتَكَلَّما

فَعَذَلتُ قَلبِيَ إِذ أَطاعَ غَرامَهُ — وَعَصى التَسَلِّيَ بَعدَها وَاللُوَّما

وَاللَومُ مِثلُ الريحِ يَذهَبُ ضَلَّةً — وَيَزيدُ نيرانَ المُحِبِّ تَضَرُّما

وَخَطيطَةٍ ضَنَّ الغَمامُ بِرَيِّها — خَلَّفتُها خَلفي وَسِرتُ مُيَمِّما

أَرضاً إِذا ما التُربُ أَجدَبَ أَخصَبَت — بِنَدىً إِذا ما الغَيثُ أَنجَمَ أَثجَما

يَلقى بِها الرُوّادُ رَوضاً مُزهِراً — وَيُصادِفُ الوُرّادُ حَوضاً مُفعَما

وَتَرى بِها أُمَّ المُدامَةِ عاقِراً — أَبَداً وَأُمَّ الحَمدِ حُبلى مُتئِما

أَضحَت بِإِحسانِ المُظَفَّرِ كَعبَةً — لِلطالِبينَ وَلِلمَكارِمِ مَوسِما

مَلِكٌ إِذا سُئِلَ الرَغائِبَ وَاللُهى — أَعطى وَإِن لاقى الكَتائِبَ أَقدَما

يُربي عَلى القَدَرِ المُتاحِ إِذا سَطا — وَيُجاوِدُ الجَودَ السَحاحَ إِذا هَما

أَوفى مِنَ الشَمسِ المُنيرَةِ بَهجَةً — وَأَشَفُّ مَنزِلَةً وَأَبعَدُ مُرتَما

مَنَعَ اللَيالِيَ أَن تَبيتَ مَوانِعاً — ما رامَ أَو مُستَبذِلاتٍ ما حَما

يَأبى الغَوانِيَ وَالغِناءَ وَيَنتَشي — طَرَباً إِذا كانَ الصَليلُ تَرَنُّما

هِمَمٌ عَلَونَ عَلى السِماكِ وَإِنَّما — بِالجودِ وَالإِقدامِ يَسمو مَن سَما

وَمَناقِبٌ أَعيا الأَعادِيَ كَتمُها — وَالشَمسُ أَظهَرُ أَن تُسَرَّ وَتُكتَما

وَمَواهِبٌ راجي جَداها لَم يَخِب — مِنهُ وَراضِعُ دَرِّها لَن يُفطَما

غَدَتِ الجُيوشُ عَزيزَةً بِأَميرِها — وَالدَهرُ مَحموداً وَكانَ مُذَمَّما

وَالأَمنُ جَمّاً وَالرَجاءُ مُصَدَّقاً — وَالحَقُّ أَبلَجَ وَالهُدى مُستَعصِما

لِلَّهِ دَرُّكَ في طُغاةِ قَبائِلٍ — أَنصَفتَ مِنها الدينَ حينَ تَظَلَّما

فَلَكَم جَنَيتَ أَذىً حَسَمتَ بِهِ أَذىً — وَلَكَم سَفَكتَ دَماً حَقَنتَ بِهِ دَما

لَمّا أَزَرتَهُمُ الظُبى مَصقولَةً — وَالخَيلَ قُبّاً وَالوَشيجَ مُقَوَّما

ظَنّوكَ مَن لاقَوا فَحينَ قَرَعتَهُم — صاروا وَقَد كانوا حَديداً حَنتَما

قَهَروا الوَرى زَمَناً فَمُذ حارَبتَهُم — طَمَّ الأَتِيُّ عَلَيهِمُ لَمّا طَما

وَهُمُ حُماةُ الرَوعِ إِلّا أَنَّهُم — فَرّوا لَعَمرُكَ حينَ فَرّوا الأَرقَما

ثُمَّ اِنثَنَيتَ إِلى سَرايا طَيِّئٍ — تَقتادُ أَرعَنَ كَالخِضَمِّ عَرَمرَما

مُتَنائِيَ الأَقطارِ زادَ قَتامُهُ — فَغَدا بِهِ وَجهُ النَهارِ مُلَثَّما

تَبدو بَوارِقُهُ فَتَحسَبُ ضَوءَها — بَرقاً تَأَلَّقَ في سَحابٍ أَظلَما

وَتَخالُ نَقعَ الأَعوَجِيَّةِ دونَهُ — سِتراً بِلَمعِ القَعضَبِيَّةِ مُعلَما

حَتّى إِذا أَنشَيتَهُم بِسُلافَةٍ — وَالحينُ يَعجَبُ مِنهُمُ مُتَبَسِّما

ظَنّوا الطَلائِعَ كُلَّ مَن يَأتيهِمُ — فَتَثَبَّتوا لِلداءِ حَتّى اِستَحكَما

لَمّا أَتَيتَ فَكُنتَ ريحاً عاصِفاً — تُلوي بِما لاقَت وَكانوا خَشرَما

لَم تَلقَ إِلّا عارِياً سَبَقَت بِهِ — رَوعاءُ أَو مُستَلئِماً مُستَسلِما

وَالعِزُّ حَيثُ تَرى الدِماءَ مُراقَةً — تَروي الثَرى وَالسَمهَرِيَّ مُحَطَّما

وَالوَهدُ أَدوَنُ أَن يَنالَ مُتالِعاً — وَالذِئبُ أَهوَنُ أَن يَروعَ الضَيغَما

مَلَكوا فَجاروا في القَضايا وَاِعتَدَوا — وَعَدَلتَ فيهِم إِذ غَدَوتَ مُحَكَّما

فَمَنَحتَهُم جَبَلي أَبيهِم إِرثَهُم — عَنهُ وَساءا مَنزِلاً وَمُخَيَّما

فَهُمُ بِبيدٍ يَصطَلونَ بِما جَنَوا — فيها إِذا حَمِيَ الهَجيرُ جَهَنَّما

مِن سائِرِ الطُرَداءِ أَبعَدُ مَشرَباً — وَأَرَثُّ أَطماراً وَأَخبَثُ مَطعَما

وَحَرَمتَهُم طيبَ الكَرى حَتّى لَقَد — ظَنّوا الرُقادَ عَلى الجُفونِ مُحَرَّما

عَمري لَقَد وَجَدوا اِصطِناعَكَ سالِفاً — أَرياً وَقَد وَجَدوا اِجتِياحَكَ عَلقَما

فَرَأَوكَ عِندَ السِلمِ بَحرَ مَواهِبٍ — يُغني وَفي الهَيجاءِ عَضباً مِخذَما

وَرَجَعتَ تَنظُرُ في البِلادِ بِرَأيِ ذي — عَزمٍ يَرُدُّ المَشرَفِيَّ مُثَلَّما

حَصَّنتَ شاسِعَها بِرَأيٍ لَو حَمى — بَدرَ السَماءِ عَنِ النَواظِرِ لَاِحتَما

وَعَمَرتَ غامِرَها بِجِدٍّ لَم يَزَل — يَأبى لِما تَبنيهِ أَن يَتَهَدَّما

أَنّى يُشارِكُكَ الوَرى في رُتبَةٍ — أَدلَجتَ تَطلُبُها وَباتوا نُوَّما

حَمَّلتَ نَفسَكَ غَيرَ مُكتَرِثٍ بِهِ — أَمراً يَؤودُ يَرَمرَماً وَيَلَملَما

فَبَغَت مَطالِعَكَ المُلوكُ فَقَصَّرَت — وَرَأى وَقائِعَكَ الزَمانُ فَأَحجَما

مَهلاً فَما أَبقى نِزالُكَ خائِفاً — خَطباً وَلا أَبقى نَوالُكَ مُعدِما

لا تَكذَبَنَّ فَما أَمامَكَ غايَةٌ — فَاِنظُر مَلِيّاً هَل تَرى مُتَقَدَّما

ناهيكَ مِن كَرَمٍ يَفوقُ بِهِ الحَيا — سَبقاً وَمِن بَأسٍ يَفوتُ الأَنجُما

وَعَزائِمٍ حَشَتِ القُلوبَ أَسِنَّةً — مِثلَ الخَناجِرَ وَالحَناجِرَ أَسهُما

فَقَضَت لِذِكرِكَ أَن يَسيرَ مُفَوِّزاً — وَقَضَت لِذُكرِكَ أَن يَجِلَّ وَيَعظُما

يَهني الخِلافَةَ أَنَّ عُدَّتَها شَجى — حَلقِ العَدُوِّ وَسَيفَها لَن يَكهَما

وَلِيَهنِكَ العيدُ السَعيدُ مُضاعِفاً — لَكَ أَجرَ مَن صَلّى وَصامَ وَأَحرَما

إِنّي لَأَشعَرُ مَن رَأَيتَ وَإِنَّني — أَصبَحتُ عَن إِدراكِ وَصفِكَ مُفحَما

وَلَقَد أَرَحتُ الخَيلَ نَحوَكَ ضُمَّراً — وَالعيسُ يَحمِلنَ القَريضَ المُحكَما

يَحمِلنَ مِنهُ مُفَصَّلاً وَمُنَظَّماً — وَمُحَبَّراً وَمُوَشَّحاً وَمُسَهَّما

مَدحٌ كَزَهرِ الرَوضِ إِلّا أَنَّهُ — يَبقى إِذا زَهرُ الرِياضِ تَصَرَّما

إِنّي كَتَمتُ الشِعرَ في طَيِّ المُنى — فِعلَ اِمرِىءٍ لَم يَرضَ ما دونَ السَما

لا أَسأَلُ الرَحمَنَ حَظّاً فَوقَ ما — أَعطى فَقَد أَولى الجَميلَ وَأَنعَما

حَسبي اِمتِداحُكَ رُتبَةً وَنَباهَةً — وَذَراكَ مُعتَصَماً وَقُربُكَ مَغنَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
  • بتجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
  • تناسي: تَنَاسَى يَتَنَاسَى تنَاسَ تَناسِياً [ نسي]: تظاهر بالنسيان؛ تناسى الموعدَ.-: حاول النسيان؛ تناسى أحزانَه.
  • رما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …
  • زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.

قصائد ذات صلة

  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • محض الإباء وسؤدد الآباء
  • أما الفراق فقد عاصيته فأبى
  • بقيت ولا عزت عليك المطالب
  • لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا
  • لا زلت تعلو وإن حسادك إكتأبوا
  • بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا
  • هل للخليط المستقل إياب