متى يرعي لقولك أو ينيب
الشاعر: أبو تمام · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة وطنية
«متى يرعي لقولك أو ينيب» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى يُرعي لِقَولِكَ أَو يُنيبُ — وَخِدناهُ الكَآبَةُ وَالنَحيبُ
وَما أَبقى عَلى إِدمانِ هَذا — وَلا هاتا العُيونُ وَلا القُلوبُ
عَلى أَنَّ الغَريبَ إِذا اِستَمَرَّت — بِهِ مِرَرُ النَوى أَسِيَ الغَريبُ
وَنِعمَ مُسَكِّنُ البُرَحاءِ حَلَّت — بِهِ فَأَقامَتِ الدَمعُ السَكوبُ
أَرومُ حِمى العِراقِ فَتَدَّريني — رُماةَ جَوىً لِشَجوٍ ما تُصيبُ
وَتُسعِفُني دِمَشقُ وَساكِنوها — وَلا صَدَدٌ دِمَشقُ وَلا قَريبُ
سَقى اللَهُ البِقاعَ فَحَيثُ راقَت — جِبالُ الثَلجِ رَحباً وَالرَحيبُ
وَصابَ الغوطَةَ الخَضراءَ أَعدى — وَأَغزَرَ ما يَجودُ وَما يَصوبُ
مِنَ الأَنواءِ مُنهَمِرٌ مُلِتٌّ — لِفَودَيهِ الكَثافَةُ وَالهُدوبُ
إِذا اِلتَمَعَت صَواعِقُهُ وَطارَت — عَقائِقُهُ وَفَضَّتهُ الجَنوبُ
حَسِبتَ البيضَ فيهِ مُصلَتاتٍ — هَجيراً سَلَّها يَومٌ عَصيبُ
وَكانَ بِهِ سَواحينٌ تُهَمّي — عَزالَيهِ الظَواهِرُ وَالغُيوبُ
بِلادٌ أَفقَدَتنيها هَناتٌ — يُشَيِّبُ كَرُّها مَن لا يَشيبُ
وَآثارٌ مُوَكَّلَةٌ بِأَلّا — يُجاوِزُ ما رَقَشنَ لَهُ عَريبُ
وَكَم عَدَوِيَّةٍ مِن سِرِّ عَمرٍو — لَها حَسَبٌ إِذا اِنتَسَبَت حَسيبُ
لَها مِن طَيِّئٍ أُمٌّ حَصانٌ — نَجيبَةُ مَعشَرٍ وَأَبٌ نَجيبُ
تَمَنّى أَن يَعودَ لَها حَبيبٌ — مُنىً شَطَطاً وَأَينَ لَها حَبيبُ
وَلَو بَصُرَت بِهِ لَرَأَت جَريضاً — بِماءِ الدَهرِ حِليَتُهُ الشُحوبُ
كَنَصلِ السَيفِ عُرِّيَ مِن كِساهُ — وَفَلَّت مِن مَضارِبِهِ الخُطوبُ
زَعيماً بِالغِنى أَو نَدبِ نَوحٍ — تُعَطَّطُ في مَآتِمِهِ الجُيوبُ
فَأَصبَحَ حَيثُ لا نَقعٌ لِصادٍ — وَلا نَشَبٌ يَلوذُ بِهِ حَريبُ
بِمِصرَ وَأَيُّ مَأرُبَةٍ بِمِصرٍ — وَقَد شَعَبَت أَكابِرَها شَعوبُ
وَوَدَّأَ سَيبَها ما وَدَّأَتهُ — يَحابِرُ في المُقَطَّمِ بَل تُجيبُ
بَلِ الحَيّانِ حَيّا حَضرَمَوتٍ — فَحارِثُها وَإِخوَتُها شَبيبُ
فَخَولانٌ فَيَحصُبُ كانَ فيهِم — وَفيها غالَهُم عَجبٌ عَجيبُ
مَضَوا لَم يُخزِ قائِلَهُم خُمولٌ — وَلَم يُجدِب فَعالَهُمُ جُدوبُ
وَلَم تُجزَل بِغَيرِهِمُ العَطايا — وَلَم تُغفَر بِغَيرِهِمُ الذُنوبُ
بُدورُ المُظلِماتِ إِذا أَنادَوا — وَأُسدُ الغابِ أَزعَلَها الرُكوبُ
أُولَئِكَ لا خَوالِفَ أَعقَبَتهُم — كَما خَلَفَت هَوادِيَها العُجوبُ
حَواقِلَةٌ وَأَصبِيَةٌ تَرامَت — بِهِم بيدُ الدَخالَةِ وَالسُهوبُ
فَلا الأَحداثُ بِالأَحداثِ تُرجى — فَواضِلُهُم وَلا الشيخانُ شيبُ
كِلا طَعمَيهِمُ سَلَعٌ وَصابٌ — فَأَيُّ مَذاقَتَيهِم تَستَطيبُ
وَما فَضلُ العِتاقِ إِذا أَلَظَّت — بِها وَتَأَثَّلَت فيها العُيوبُ
أَتُمتَحَنُ القِسِيُّ بِغَيرِ نَبلٍ — أَيُخطِئُ مُبتَليها أَم يُصيبُ
أَلِلغِمدِ المَشوفِ عَلَيكَ رَدٌّ — وَلَيسَ لُبابَهُ ذَكَرٌ خَشيبُ
تَحَيَّفَتِ الأُمورُ أَبا سَعيدٍ — وَضاقَ بِأَهلِهِ اللَقمُ الرَكوبُ
وَأَمسى الناسُ في عَمياءَ أَلوى — بِأَنجُمِها وَأَشمُسِها الغُروبُ
لَهُم نَسَبٌ وَلَيسَ لَهُم فَعالٌ — وَأَجسامٌ وَلَيسَ لَهُم قُلوبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- صدد: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل …