عنت فأعرض عن تعريضها أربي
الشاعر: أبو تمام · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«عنت فأعرض عن تعريضها أربي» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَنَّت فَأَعرَضَ عَن تَعريضِها أَرَبي — يا هَذِهِ عُذُري في هَذِهِ النُكَبِ
إِلَيكَ وَيلُكَ عَمَّن كانَ مُمتَلِئاً — وَيلاً عَلَيكَ وَوَيحاً غَيرَ مُنقَضِبِ
في صَدرِهِ مِن هُمومٍ يَعتَلِجنَ بِهِ — وَساوِسٌ فُرَّكٌ لِلخُرَّدِ العُرُبِ
رَدَّ اِرتِدادُ اللَيالي غَربَ أَدمُعِهِ — فَذابَ هَمّاً وَجَمدُ العَينِ لَم يَذُبِ
لا أَنَّ خَلفَكِ لِلَّذّاتِ مُطَّلَعاً — لَكِنَّ دونَكِ مَوتَ اللَهوِ وَالطَرَبِ
وَحادِثاتِ أَعاجيبٍ خَساً وَزَكاً — ما الدَهرُ في فِعلِها إِلّا أَبو العَجَبِ
يَغلِبنَ قَودَ الكُماةِ المُعلِمينَ بِها — وَيَستَقِدنَ لِفُرسانٍ عَلى القَصَبِ
فَما عَدِمتُ بِها لا جاحِداً عَدَماً — صَبراً يَقومُ مَقامَ الكَشفِ لِلكُرَبِ
ما يَحسِمُ العَقلُ وَالدُنيا تُساسُ بِهِ — ما يَحسِمُ الصَبرُ في الأَحداثِ وَالنُوَبِ
الصَبرُ كاسٍ وَبَطنُ الكَفِّ عارِيَةٌ — وَالعَقلُ عارٍ إِذا لَم يُكسَ بِالنَشَبِ
ما أَضيَعَ العَقلَ إِن لَم يَرعَ ضَيعَتَهُ — وَفرٌ وَأَيُّ رَحىً دارَت بِلا قُطُبِ
نَشِبتُ في لُجَجِ الدُنيا فَأَثكَلَني — مالي وَأُبتُ بِعِرضٍ غَيرِ مُؤتَشَبِ
كَم ذُقتُ في الدَهرِ مِن عُسرٍ وَمِن يُسُرٍ — وَفي بَني الدَهرِ مِن رَأسٍ وَمِن ذَنَبِ
أُغضي إِذا صَرفُهُ لَم تُغضِ أَعيُنُهُ — عَنّي وَأَرضى إِذا ما لَجَّ في الغَضَبِ
وَإِن بُليتُ بِجِدٍّ مِن حُزونَتِهِ — سَهَّلتُهُ فَكَأَنّي مِنهُ في لَعِبِ
مُقَصِّرٌ خَطَراتِ الهَمِّ في بَدَني — عِلماً بِأَنِّيَ ما قَصَّرتُ في الطَلَبِ
بِأَيِّ وَخدِ قِلاصٍ وَاِجتِيابِ فَلاً — إِدراكُ رِزقٍ إِذا ما كانَ في الهَرَبِ
ماذا عَلَيَّ إِذا ما لَم يَزُل وَتَري — في الرَميِ أَن زُلنَ أَغراضي فَلَم أُصِبِ
في كُلِّ يَومٍ أَظافيري مُفَلَّلَةٌ — تَستَنبِطُ الصُفرَ لي مِن مَعدِنِ الذَهَبِ
ما كُنتُ كَالسائِلِ الأَيّامَ مُختَبِطاً — عَن لَيلَةِ القَدرِ في شَعبانَ أَو رَجَبِ
بَل قابِضٌ بِنَواصي الأَمرِ مُشتَمِلٌ — عَلى قَواصيهِ في بَدءٍ وَفي عَقِبِ
ما زِلتُ أَرمي بِآمالي مَرامِيَها — لَم يُخلِقِ العِرضَ مِنّي سوءُ مُطَّلَبي
إِذا قَصَدتُ لِشَأوٍ خِلتُ أَنِّيَ قَد — أَدرَكتُهُ أَدرَكَتني حِرفَةُ الأَدَبِ
بِغُربَةٍ كَاِغتِرابِ الجودِ إِن بَرَقَت — بِأَوبَةٍ وَدَقَت بِالخُلفِ وَالكَذِبِ
وَخَيبَةٍ نَبَعَت مِن غَيبَةٍ شَسَعَت — بِأَنحُسٍ طَلَعَت في كُلِّ مُضطَرَبِ
ما آبَ مَن آبَ لَم يَظفَر بِبُغيَتِهِ — وَلَم يَغِب طالِبٌ لِلنُجحِ لَم يَخِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتداد: [ر د د]. (مصدر اِرْتَدَّ). 1. "الارْتِدَادُ إِلَى الوَرَاءِ": التَّقَهْقُرُ، التَّرَاجُعُ. 2. "الارْتِدَادُ عَنِ الدِّينِ" : التَّخَلِّي والرُّجُوعُ عَنْهُ. 3. "اِرْتِدَادُ الْمَوْجِ" : تَرَاجعُ حَرَكَةِ البَحْرِ عِنْدَ …
- القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
- النكب: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر …
- تعريضها: [ع ر ض]. (مصدر عَرَّضَ). "فَهِمَ مِنْ كَلاَمِهِ تَعْرِيضاً بِهِ" : تَلْمِيحاً مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ.
- خسا: خسأ: الخاسِئُ مِنَ الكِلاب والخَنازِير وَالشَّيَاطِينِ: البعِيدُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ أَن يَدْنُوَ مِنَ الإِنسانِ. والخاسِئُ: المَطْرُود. وخَسَأَ الكلبَ يَخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءاً، فَخَسَأَ وانْخَسَأَ: طَرَدَه. قَالَ: كا …
- خلفك: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- عنت: عنت: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ عَلَى الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يُقَالُ: أَعْنَتَ فلانٌ فُلَانًا إِعناتاً إِذا أَدْخَل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَث …