صريع هوى تغاديه الهموم
الشاعر: أبو تمام · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة وطنية
«صريع هوى تغاديه الهموم» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 13 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَريعُ هَوىً تُغاديهِ الهُمومُ ... بِنَيسابورَ لَيسَ لَهُ حَميمُ
غَريبٌ لَيسَ يُؤنِسُهُ قَريبٌ ... وَلا يَأوي لِغُربَتِهِ رَحيمُ
مُقيمٌ في دِيارِ نَوىً شَطونٍ ... يُشافِهُهُ بِها كَمَدٌ مُقيمُ
يَمُدُّ زِمامَهُ طَمَعٌ مُقيمٌ ... تَدَرَّعَ ثَوبَهُ رَجُلٌ عَديمُ
رَجاءٌ ما يُقابِلُهُ رَجاءٌ ... هُوَ اليَأسُ الَّذي عُقباهُ شومُ
فَلا عَجَبٌ وَإِن كَظَّت رِكابي ... بِأَرضٍ طارَ طائِرُها المَشومُ
فَقَد فارَقتُ بِالغَربِيِّ داراً ... بِأَرضِ الشامِ حَفَّ بِها النَعيمُ
هِيَ الوَطَنُ الَّذي فارَقتُ فيهِ ... وَفارَقَني المُساعِدُ وَالنَديمُ
وَكُنتُ بِها المُمَنَّعُ غَيرَ وَغدٍ ... وَلا نَكدٍ إِذا حَلَّ العَظيمُ
فَإِن أَكُ قَد حَلَلتُ بِدارِ هونِ ... صَبَوتُ بِها فَقَد يَصبو الحَليمُ
أَلومُكَ لا أَلومُ سِواكَ دَهراً ... قَضى لي بِالَّذي يَقضي سَدومُ
إِذا أَنا لَم أَلُم عَثَراتِ دَهرٍ ... أُصِبتُ بِها الغَداةَ فَمَن أَلومُ
وَفي الدُنيا غِنىً لَم أَنبُ عَنهُ ... وَلَكِن لَيسَ في الدُنيا كَريمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المساعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- المشوم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
- بالغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- تدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- حميم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)