صحبي قفوا مليتكم صحبا

الشاعر: أبو تمام · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح

«صحبي قفوا مليتكم صحبا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَحبي قِفوا مُلّيتُكُم صَحبا — فَاِقضوا لَنا مِن رَبعِها نَحبا

دارٌ كَأَنَّ يَدَ الزَمانِ بِأَن — واعِ البِلى نَشَرَت بِها كُتبا

أَينَ الأُلى كانوا بِعِقوَتِها — وَالدَهرُ يَسكُبُ ماءَهُ سَكبا

إِذ فيهِ كُلُّ خَريدَةٍ فُنُقٍ — عُذرُ الفَتى إِن هامَ أَو حَبّا

فَرَغَ الوِشاحُ بِها وَقَد مَلَأَت — مِنها الشَوى الخَلخالَ وَالقُلبا

وَإِذا تَهادَت خِلتَها غُصُناً — لَدناً تُلاعِبُهُ الصَبا رَطبا

نَصَبَت لَهُ البَلوى مُنَعَّمَةً — جُعِلَت لِناظِرِ عَينِهِ نَصبا

قَصَدَت لَهُ قَبلَ الفِراقِ فَما — أَبقَت لَهُ كَبِداً وَلا قَلبا

قُل لِلجُلودِيِّ الَّذي يَدُهُ — ذَهَبَت بِمالِ جُنودِهِ شَعبا

اللَهُ أَعطاكَ الهَزيمَةَ إِذ — جَذَبَتكَ أَسبابُ الرَدى جَذبا

لاقَيتَ أَبطالاً تَحُثُّ إِلى — ضَنكِ المَقامِ شَوازِباً قُبّا

فَنَزَلتَ بَينَ ظُهورِهِم أَشِراً — فَقَرَوكَ ثَمَّ الطَعنَ وَالضَربا

ضَيفاً وَلَكِن لا أَقولُ لَهُ — أَهلاً بِمَثواهُ وَلا رَحبا

في حَيثُ تَلقى الرُمحَ يَشرَعُ في — نُطَفِ الكُلى وَالمُرهَفَ العَضبا

وَالخَيلُ سانِحَةٌ وَبارِحَةٌ — وَالمَوتُ يَغشى الشَرقَ وَالغَربا

وَالبيضُ تَلمَعُ في أَكُفِّهِمِ — رَأدَ الضُحى فَتَخالُها شُهبا

ثُمَّ اِنثَنَت عَيناكَ قَد رَأَتا — أَمراً فَأَودَعَتِ الحَشا رُعبا

وَشُغِلتَ عَن دَبغِ الجُلودِ بِما — نَشَرَ البَلاءَ وَجَلَّلَ الخَطبا

وافَتكَ خَيلٌ لَو صَبَرتَ لَها — لَنَهَبنَ روحَكَ في الوَغى نَهبا

هَيهاتَ لَمّا أَن بَصُرتَ بِهِم — أَغشَوكَ ثَوبَ الجَهدِ وَالكَربا

وَحَسِبتُهُم أُسداً أَساوِدَ أَو — إِبِلاً تَصولُ قُرومُها جُربا

مِن حَيِّ عَدنانٍ وَإِخوَتِهِم — قَحطانَ لا ميلاً وَلا نُكبا

وَرَأَيتَ مَركِبَ ما أَردتَ بِهِم — صَعباً وَمَغمَزَ عودِهِم صُلبا

وَرَمَيتَ طَرفَكَ ناظِراً فَرَأى — في كُلِّ أَرضٍ موقِداً حَربا

وَعُصِمتَ بِاللَيلِ البَهيمِ وَقَد — أَلقى عَلَيكَ ظَلامُهُ حُجبا

فَسَرَيتَ تَغشى البيدَ مُجتَزِعاً — بِالعيسِ مِنها الحَزمَ وَالسَهبا

وَتَرَكتَ جُندَكَ لِلقَنا جَزَراً — وَالبيضُ تَجذِبُ هامَهُم جَذبا

قَتلاً وَأَسراً في الحَديدِ مَعاً — يَتَوَقَّعونَ القَتلَ وَالصَلبا

فَاِشكُر أَيادِيَ لَيلَةٍ سَمَحَت — لَكَ بِالبَقاءِ وَرَكبَها رَكبا

بَل لا تُؤَدّي شُكرَها أَبَداً — حَتّى تُصَيِّرَها لَكُم رَبّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلخال: الخَلْخَالُ : حلية تلبسها النساء في أرجلهنَّ / ثوب خَلْحالٌ أي رقيق ج خَلاَخِيل.
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • تلاعبه: تَلاَعَبَ يَتَلاَعَبُ تَلاَعُباً : لعب؛ تلاعب الأولادُ/ تلاعبت به الهموم، أي اتّحذته لعبةً لها/ تلاعبت الامواج بالسفينة.- بالشيءِ أوالأمر: لعب دوراً واحتــال؛ تلاعب بأموال الشركة/ تلاعب بالقوانين.- بالألفـاظ: تَفَنَّنَ ف …
  • خلتها: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
  • ربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج