إحدى بني بكر بن عبد مناه

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«إحدى بني بكر بن عبد مناه» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِحدى بَني بَكرِ بنِ عَبدِ مَناهِ — بَينَ الكَثيبِ الفَردِ فَالأَمواهِ

أَلقى النَصيفَ فَأَنتِ خاذِلَةُ المَها — أُمنِيَّةُ الخالي وَلَهوُ اللاهي

رَيّا تُجاذِبُ خَصرَها أَردافُها — وَتَطيبُ نَكهَتُها عَلى اِستِنكاهِ

عَرَضَت لَنا يَومَ الحِمى في خُرَّدٍ — كَالسِربِ حُوِّ لِثاً وَلُعسَ شِفاهِ

بيضٍ يَجولُ الحُسنُ في وَجَناتِها — وَالمِلحُ بَينَ نَظائِرٍ أَشباهِ

لَم تَجتَمِع أَمثالُها في مَوطِنٍ — لَولا صِفاتٌ في كِتابِ اللَهِ

وَمُفَنِّدٍ لَوّامَةٍ نَهنَهتُهُ — عَن مُغلِطٍ لِعَذولِهِ نَجّاهِ

وَمُؤَيِّهٍ بي كَي أُفيقَ وَإِنَّني — لَأَصَمُّ عَن ياهٍ وَعَن يَهياهِ

دَعني أرُقم أَوَدَ الشَبابِ بِذِكرِها — إِنَّ السَفاهَ بِها لَغَيرُ سَفاهِ

فَإِذا اِنقَضَت أَيّامُ تَشييعِ الصِبا — أَظهَرتُ تَوبَةَ خاشِعٍ أَوّاهِ

وَمُعاوِدٍ لِلبيدِ لا يَهفو بِهِ — هافٍ وَلا يَزهاهُ فيها زاهِ

مُهدٍ لِأَلطافِ الثَناءِ إِلى فَتى — كَالبَدرِ لا صَلِفٍ وَلا تَيّاهِ

لِأَبي الغَريبِ غَرائِباً مِن مَدحِهِ — في غَيرِ تَعقيدٍ وَلا اِستِكراهِ

مَن ماتَ مِن حَدَثِ الزَمانِ فَإِنَّهُ — يَحيا لَدى يَحيى بنِ عَبدِ اللَهِ

كَالسَيفِ لَيسَ بِزُمَّلٍ شِهدارَةٍ — يَوماً وَلا بِغُضُبَّةٍ جَبّاهِ

وَمُهَفهَفِ الساقي قَريبِ جَنى النَدى — عَفِّ النَديمِ سَريعِ سَعيِ الطاهي

وَأَغَرَّ يَلهو بِالمَكارِمِ وَالوَغى — إِنَّ المَكارِمَ لِلكَريمِ مَلاهِ

يُمسي وَيُصبِحُ عَرضُهُ في صَخرَةٍ — دَمَغَت شَواةَ العائِبِ العَضّاهِ

قُل لِلعِداةِ الحاسِديهِ عَلى العُلا — رَغماً لِآنِفِكُم بَني الأَستاهِ

حَسَدٌ تَمَكَّنَ ذُلُّهُ مِن بُغضِكُم — في أَعيُنٍ وَمَعاطِسٍ وَشِفاهِ

هُوَ لِلوَفِيِّ العَهدِ ظِلُّ أَراكَةٍ — وَلِمُضمِرِ الشَنَآنِ شَوكُ عِضاهِ

قَرمٌ أَقَرَّ لَهُ الرِجالُ بِفَضلِهِ — طَوعاً بِلا قَهرٍ وَلا إِكراهِ

عَذُبَ اِسمُهُ بِفَمي فَظَلَّ كَأَنَّهُ — لِلراحِ بِالماءِ القَراحِ مُضاهِ

لَو أَنَّهُ نَبتٌ لَكانَت دونَهُ — قُضُبُ البَشامِ اللُدنِ لِلأَفواهِ

كَم فَرحَةٍ أَهدى وَكَم مِن تَرحَةٍ — لِمُؤَمِّلٍ راجٍ وَلاحٍ ناهِ

شِمنا نَدى يُمناهُ فَاِنبَجَسَت لَنا — بِمَواهِبٍ لَم تَنفَجِر بِمِياهِ

لَمّا طَلَبتُ العَذبَ مِنها أَصبَحَت — قُلُبي بِها مَملوءَةً وَرِداهي

لَولا تَناهي كُلِّ مَخلوقٍ لَقَد — خِلنا نَوالَكَ لَيسَ بِالمُتَناهي

مازِلتَ تُمطِرُ ديمَةً مَعَ وابِلٍ — حَتّى كَأَنَّكَ لِلسَحابِ مُباهي

وَلَقَد وُعِدتُ مَواعِداً فَنَبَذتُها — خَلفي وَوَعدُكَ مايَزالُ تِجاهي

سَهمُ بنُ أَوسٍ في ضَمانِكَ عالِمٌ — أَن لَستَ بِالناسي وَلا بِالساهي

أَجزِل لَهُ الحَظَّينِ مِنكَ وَكُن لَهُ — رُكناً عَلى الأَيّامِ لَيسَ بِواهِ

بِوِلايَتَينِ وِلايَةٍ مَذكورَةٍ — مَشهورَةٍ وَوِلايَةٍ بِالجاهِ

هُوَ في الغِنى غَرسي وَغَرسُكَ في العُلى — أَنّى اِنصَرَفتَ وَأَنتَ غَرسُ اللَهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • اللاهي: لاَهَى يُلاَهِي لاَهِ مُلاهَاةً [ لهو]:- الشّيْءَ: داناه وقاربه؛ لاهى الطفلُ الطعام.- ـه: نازعه؛ لاهاه على قطعة الأرض المزروعة.- ـه: فعلى به مثلَ ما فعل به من المعروف.
  • النصيف: النَّصِيفُ : نِصْفُ الشيء؛ بلغَ نَصيفَ الطريق. -: كل ما غَطَّى الرأسَ من خِمارٍ أو عِمامة؛ سَقطَ النَّصيفُ ولم ترِدْ إسقاطَه ** فَتناوَلَتْهُ واتَّقََتْـنا باليَدِ. ج أَنْصِفَةٌ. -: الخادِمُ ج نُصَفاءُ.
  • تجاذب: تَجَاذَبَ يَتَجَاذَبُ تَجَاذُباً :- القومُ الشيءَ: تنازعوه؛ كانت تتجاذب كلًّا منهم أفكارٌ سوداوية/ تتجاذبُ الأجيالَ المعاصرة تياراتٌ واتّجاهات متعارضة/ تجاذبوا أطرافَ الحديث.
  • خرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج