أسقى طلولهم أجش هزيم
الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
«أسقى طلولهم أجش هزيم» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسقى طُلولَهُمُ أَجَشُّ هَزيمُ — وَغَدَت عَلَيهِم نَضرَةٌ وَنَعيمُ
جادَت مَعاهِدَهُم عِهادُ سَحابَةٍ — ما عَهدُها عِندَ الدِيارِ ذَميمُ
سَفِهَ الفِراقُ عَلَيكَ يَومَ رَحيلِهِم — وَبِما أَراهُ وَهوَ عَنكَ حَليمُ
ظَلَمَتكَ ظالِمَةُ البَريءِ ظَلومُ — وَالظُلمُ مِن ذي قُدرَةٍ مَذمومُ
زَعَمَت هَواكَ عَفا الغَداةَ كَما عَفَت — مِنها طُلولٌ بِاللِوى وَرُسومُ
لا وَالَّذي هُوَ عالِمٌ أَنَّ النَوى — صَبِرٌ وَأَنَّ أَبا الحُسَينِ كَريمُ
مازِلتُ عَن سَنَنِ الوِدادِ وَلا غَدَت — نَفسي عَلى إِلفٍ سِواكَ تَحومُ
لِمُحَمَّدِ بنِ الهَيثَمِ بنِ شُبانَةٍ — مَجدٌ إِلى جَنبِ السماكِ مُقيمُ
مَلِكٌ إِذا نُسِبَ النَدى مِن مُلتَقى — طَرَفَيهِ فَهوَ أَخٌ لَهُ وَحَميمُ
كَاللَيثِ لَيثِ الغابِ إِلّا أَنَّ ذا — في الرَوعِ بَسّامٌ وَذاكَ شَتيمُ
طَحطَحتَ بِالخَيلِ الجِبالَ مِنَ العِدى — وَالكُفرُ يَقعُدُ بِالهُدى وَيَقومُ
بِالسَفحِ مِن هَمَذانَ إِذ سَفَحَت دَماً — رَوِيَت بِجُمَّتِهِ الرِماحُ الهيمُ
يَومٌ وَسَمتَ بِهِ الزَمانَ وَوَقعَةٌ — بَرَدَت عَلى الإِسلامِ وَهيَ سَمومُ
لَمَعَت أَسِنَّتُهُ فَهُنَّ مَعَ الضُحى — شَمسٌ وَهُنَّ مَعَ الظَلامِ نُجومُ
نُضِيَت سُيوفُكَ لِلقِراعِ فَأُغمِدَت — وَالخُرَّمِيَّةُ كَيدُها مَخرومُ
أَبلَيتَ فيهِ الدينَ يُمنَ نَقيبَةٍ — تَرَكَت إِمامَ الكُفرِ وَهوَ أَميمُ
بَرَقَت بَوارِقُ مِن يَمينِكَ غادَرَت — وَضَحاً بِوَجهِ الخَطبِ وَهوَ بَهيمُ
ضَرَبَت أُنوفَ المَحلِ حَتّى أَقلَعَت — وَالعُدمُ تَحتَ غَمامِها مَعدومُ
لِلَّهِ كَفُّ مُحَمَّدٍ وَوِلادُها — لِلبَذلِ إِذ بَعضُ الأَكُفِّ عَقيمُ
مُتَفَجِّرٌ نادَمتُهُ فَكَأَنَّني — لِلنَجمِ أَو لِلمِرزَمَينِ نَديمُ
غَيثٌ حَوى كَرَمَ الطَبائِعِ دَهرَهُ — وَالغَيثُ يَكرُمُ مَرَّةً وَيَلومُ
مازالَ يَهذي بِالمَواهِبِ دائِباً — حَتّى ظَنَنّا أَنَّهُ مَحمومُ
لِلجودِ سَهمٌ في المَكارِمِ وَالتُقى — ما رَبُّهُ المُكدي وَلا المَسهومُ
بَيانُ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ مَن حَبا — وَقَرى خَليلُ اللَهِ إِبراهيمُ
أَعطَيتَني دِيَةَ القَتيلِ وَلَيسَ لي — عَقلٌ وَلا حَقٌّ عَلَيكَ قَديمُ
إِلّا نَدىً كَالدَينَ حَلَّ قَضاؤُهُ — إِنَّ الكَريمَ لِمُعتَفيهِ غَريمُ
عُرفٌ غَدا ضَرباً نَحيفاً عِندَهُ — شُكرُ الرِجالِ وَإِنَّهُ لَجَسيمُ
أَخفَيتَهُ فَخَفَيتُهُ وَطَوَيتَهُ — فَنَشَرتُهُ وَالشَخصُ مِنهُ عَميمُ
جودٌ مَشَيتَ بِهِ الضَراءَ تَواضُعاً — وَعَظُمتَ عَن ذِكراهُ وَهوَ عَظيمُ
النارُ نارُ الشَوقِ في كَبِدِ الفَتى — وَالبَينُ يوقِدُهُ هَوىً مَسمومُ
خَيرٌ لَهُ مِن أَن يُخامِرَ صَدرَهُ — وَحَشاهُ مَعروفُ اِمرِئٍ مَكتومُ
سَرَقَ الصَنيعَةَ فَاِستَمَرَّ بِلَعنَةٍ — يَدعو عَلَيهِ النائِلُ المَظلومُ
أَأُقَنِّعُ المَعروفَ وَهوَ كَأَنَّهُ — قَمَرُ الدُجى إِنّي إِذَن لَلَئيمُ
مُثرٍ مِنَ المالِ الَّذي مَلَّكتَني — أَعناقَهُ وَمِنَ الوَفاءِ عَديمُ
فَأَروحُ في بُردَينِ لَم يَسحَبهُما — قَبلي فَتىً وَهُما الغِنى وَاللومُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- حليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- ذميم: الذَّمِيمُ : المذموم. -: المُخاط. - شبه بَثْر أسود يعلو الوجوه من حَرٍّ أو جَرَبٍ. -: نَدىً يسقُط باللّيل على الشّجر فيُصيبه التّرابُ فيصير كقِطع الطّين / بئر ذَمِيمٌ، أي ذَمَّةُ قليلة الماء ج ذِمَامٌ.
- رحيلهم: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
- سفه: سفه: السَّفَهُ والسَّفاهُ والسَّفاهة: خِفَّةُ الحِلْم، وَقِيلَ: نَقِيضُ الحِلْم، وأَصله الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ، وَقِيلَ: الْجَهْلُ وَهُوَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَقَدْ سَفِهَ حِلْمَه ورأْيَه ونَفْسَه سَفَهاً وسَ …